التاريخ: كانون الأول ٢٠, ٢٠١٠
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
النص الكامل لرسالة القادة الأوروبيين السابقين حول عملية السلام
لماذا لا تحمّل أوروبا إسرائيل عواقب توسّعها الاستيطاني ؟

مرسَل إليه أوّل: هرمان فان رومبوي، رئيس المجلس الأوروبي (تاريخ 2 كانون الأول    2010).
السيدة كاثرين أشتون، الممثّلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية/نائبة الرئيس الأولى للمفوّضية الأوروبية (تاريخ 2 كانون الأول 2010).
مرسَل إليه ثانٍ: رؤساء الحكومات في الاتحاد الأوروبي (تاريخ 6 كانون الأول 2010).
وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي (تاريخ 6 كانون الأول 2010).

من: مجموعة القادة الأوروبيين السابقين.
الموضوع: تطبيق خلاصات المجلس حول عملية السلام في الشرق الأوسط.

سوف ترتدي سنة 2011 أهمية محورية في تحديد مصير الشرق الأوسط، لسنوات طويلة على الأرجح.


في 8 كانون الأول 2009، اعتمد مجلس العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي مجموعة من اثنتَي عشرة "خلاصة حول عملية السلام في الشرق الأوسط". والوثيقة النهائية التي هي عبارة في شكل أساسي عن برنامج عمل أوروبي جماعي لتسوية النزاع العربي-الإسرائيلي، حدّدت بوضوح ودقّة المقتضيات اللازمة لتحقيق سلام شامل بما في ذلك "حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني". ووضعت أيضاً عدداً من المقاييس. كما اعتبر المجلس أن السلام في الشرق الأوسط "هو مصحلة أساسية" ليس فقط للأطراف في المنطقة إنما أيضاً للاتحاد الأوروبي نفسه. وقد استقطب الاتحاد الأوروبي بهذا البيان اهتماماً كبيراً وحفّز التوقّعات بشأن قدرته على دفع عملية السلام نحو الأمام. لقد صاغ فعلياً ما يبدو أن المجتمع الدولي بأسره، بما في ذلك الإدارة الحالية في الولايات المتحدة، يعتبر أنّه مناسب.


انقضى عام، ويبدو أننا لم نقترب أكثر من التوصّل إلى تسوية لهذا النزاع. على العكس، تطرح التطوّرات على الأرض، ولا سيما مواصلة إسرائيل نشاطها الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلّة بما في ذلك في القدس الشرقية، تطرح تهديداً وجودياً لآفاق إنشاء دولة فلسطينية سيّدة ومتجاورة الأراضي وقابلة للحياة تضمّ أيضاً غزة، وتشكّل تالياً خطراً هائلاً يُهدّد حل الدولتين.
نظراً إلى هذا الوضع والحاجة الملحّة إلى التحرّك، نعتبر أن صدقية المجلس على المحك ولذلك عليه أن يتوقّف من جديد عند المبادئ والمقتضيات التي عبّر عنها في كانون الأول 2009 ويحدّد الخطوات المقبلة في اجتماعه المقرّر عقده في 13 كانون الأول 2010. إلى جانب إعادة تأكيد إطار العمل والمبادئ التي تبنّاها المجلس بالإجماع في كانون الأول 2009، نعتبر أنّه من الضروري أن يحدّد أيضاً إجراءات ملموسة لتفعيل سياسته المتّفق عليها، ثم ينتقل إلى وضع الأهداف المتفق عليها موضع التنفيذ. لا يمكن أن تسمح أوروبا بإهمال تطبيق هذه المبادئ في السياسات وتأجيله من جديد. فالوقت يداهمنا، ويجب الإسراع في إرساء سلام مستدام.
انطلاقاً من الخلاصات التي توصّل إليها المجلس في كانون الأول 2009، نورد في ما يأتي طرقاً ووسائل لترجمتها سياسة فعلية.

1. صدر عن المجلس في كانون الأول 2009:
مجلس الاتحاد الأوروبي قلق جداً من غياب التقدّم في عملية السلام في الشرق الأوسط. إن الاتحاد الأوروبي يدعو إلى استئناف المفاوضات بصورة عاجلة على أن تقود، ضمن إطار زمني متّفق عليه، إلى حل الدولتين الذي يتيح للدولة الإسرائيلية ودولة فلسطينية مستقلّة وديموقراطية ومتجاورة الأراضي وقابلة للحياة أن تعيشا جنباً إلى جنب بسلام وأمن. يجب التوصّل إلى سلام شامل، فهذه مصلحة أساسية للأطراف في المنطقة وللاتحاد الأوروبي، على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومبادئ مدريد لا سيما الأرض مقابل السلام، وخريطة الطريق، والاتفاقات التي توصّلت إليها الأطراف سابقاً، ومبادرة السلام العربية.
رحّبنا باستئناف المفاوضات الثنائية برعاية أميركية في أيلول 2010. وحده حل الدولتين الذي يتم التوصّل إليه عن طريق التفاوض كفيل بتلبية الحاجات الأمنية للجانبَين. لكنّنا قلقون للغاية لأن المحادثات الحالية تفتقر إلى إطار واضح أو بنود مرجعية، وتعثّرت فور انطلاقتها تقريباً، ولا سيما بسبب مواصلة إسرائيل بناء المستوطنات.
حتى لو سمحت المحفِّزات التي تُعطى لإسرائيل من أجل استئناف تجميد جزئي للاستيطان لفترة زمنية محدودة (مثل تزويدها معدّات عسكرية متطوِّرة)، للمحادثات بأن تُستكمَل من جديد، ليست هناك ضمانة بأنها ستولّد اتفاقاً جوهرياً يتيح تسوية النزاع خلال السنة المقبلة. فضلاً عن ذلك، تشمل هذه المحفّزات إجراءات قد يعتبر الفلسطينيون أن من شأنها أن تحدّ من سيادتهم في أي اتفاق نهائي.
إنه لأمر واضح تماماً أنه من دون تحرّك سريع ودراماتيكي لوقف التدهور الحالي للأوضاع على الأرض، سيكون من الصعب أكثر فأكثر بلوغ حل الدولتين الذي يشكّل الخيار المتاح الأوحد من أجل التوصّل إلى تسوية سلمية لهذا النزاع.
نعتبر أن هذه المسألة تثير بالغ القلق. ولذلك نوصي بأن يضع الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الروسي وجامعة الدول العربية وأفرقاء معنيّين آخرين، اقتراحاً ملموساً وشاملاً لتسوية هذا النزاع، على أن يشمل إطاراً زمنياً واضحاً من أجل التوصّل إلى خاتمة ناجحة لهذه المفاوضات على أساس مبادئ قائمة منذ وقت طويل وتحظى بموافقة الأفرقاء الآنفي الذكر والمجتمع الدولي برمته.
نعتبر أنّه يتعيّن على الاتحاد الأوروبي أن يحدّد في اجتماع المجلس في كانون الأول 2010 تاريخاً سيتّخذ فيه مزيداً من الإجراءات. فعلى سبيل المثال، يمكنه أن يشير إلى أنه إذا لم يتم إحراز أي تقدّم قبل اجتماعه المقبل المقرّر في نيسان 2011، فلن يبقى أمامه من بديل سوى إحالة المسألة إلى المجتمع الدولي لتمكينه من قيادة الجهود الآيلة إلى وضع رؤية واستراتيجيا لتسوية هذا النزاع.

2. صدر عن المجلس في كانون الأول 2009:
يعيد المجلس تأكيد دعمه للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات حول كل مسائل الوضع النهائي، بما في ذلك الحدود والقدس واللاجئون والأمن والمياه واحترام الاتفاقات والتفاهمات السابقة. لن يعترف الاتحاد الأوروبي بأي تغييرات لحدود ما قبل 1967 إلا تلك المتّفَق عليها بين الأطراف، بما في ذلك في ما يختص بالقدس. ويعرب المجلس من جديد عن استعداد الاتحاد الأوروبي للمساهمة إلى حد كبير في ترتيبات ما بعد النزاع التي تهدف إلى تأمين استدامة اتفاقات السلام، وسوف يواصل العمل الذي يتم في سياق مساهمات الاتحاد الأوروبي في مجالات بناء الدولة والمسائل الإقليمية واللاجئين والأمن والقدس. ويشدّد المجلس على الحاجة إلى أن تعزّز الرباعية التزامها من جديد ويلفت إلى الأهمية المحورية التي ترتديها مساهمة عربية ناشطة بالاستناد إلى مبادرة السلام العربية.
يظهر مما تقدّم أن الاتحاد الأوروبي يلتزم تقديم مساهمة كبرى لبناء السلام وتعزيزه ما إن يتّفق الأفرقاء على التفاصيل. بيد أن الحكومة الإسرائيلية تستمرّ في اتّخاذ إجراءات أحادية على الأرض سوف تضرّ بالنتيجة، لا بل تحول دون إمكانية إجراء مفاوضات جوهرية حول العديد من مسائل الوضع النهائي المذكورة آنفاً.
رداً على هذه الإجراءات، نوصي بأن يجدّد الاتحاد الأوروبي موقفه الرافض للاعتراف بأيّ تغييرات لحدود حزيران 1967، ويوضح أنه يجب أن تكون للدولة الفلسطينية سيطرة سيادية على أراضٍ تساوي مئة في المئة من الأراضي التي احتُلَّت عام 1967، بما في ذلك عاصمتها في القدس الشرقية. وحدها التعديلات الضئيلة والمتبادلة التي تحظى بموافقة الطرفَين يمكن الاعتراف بها شرعاً.

3. صدر عن المجلس في كانون الأول 2009:
الاتحاد الأوروبي مستعدّ لتطوير علاقاته الثنائية أكثر فأكثر مع السلطة الفلسطينية في انعكاس للمصالح المتبادلة، بما في ذلك في إطار سياسة الجوار الأوروبية. وإذ يستذكر المجلس إعلان برلين، يجدّد أيضاً دعمه لمفاوضات تقود إلى إنشاء دولة فلسطينية، وكل الجهود والخطوات الآيلة إلى تحقيق هذا الهدف، واستعداده، في اللحظة المناسبة، إلى الاعتراف بدولة فلسطينية. سوف يستمرّ في دعم بناء الدولة الفلسطينية، بما في ذلك من خلال المهمّات التي يُنفِّذها في إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة وداخل اللجنة الرباعية. ويدعم الاتحاد الأوروبي بالكامل تطبيق الخطة التي وضعتها حكومة السلطة الفلسطينية بعنوان "فلسطين، إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة" باعتبارها تقدِّم مساهمة مهمّة لهذه الغاية وسوف يعمل من أجل الحصول على دعم دولي واسع لهذه الخطة.
لقد حقّقت السلطة الفلسطينية تقدّماً لافتاً في تطبيق خطتها الحكومية وتطوير البنى التحتية لدولة فلسطينية. وأدّى الدعم والمساعدة من الاتحاد الأوروبي دوراً حيوياً في هذا النجاح. حتى الآن، استثمر الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء حوالى ثمانية مليارات أورو في عملية السلام، وقد خُصِّص الجزء الأكبر من هذه الأموال لمساعدة السلطة الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية والمساهمة في تطوير البنى التحتية في الأراضي الفلسطينية المحتلّة. ومن خلال استمرار الاتحاد الأوروبي في اضطلاعه بدور المانح الأساسي في هذا العمل، يسلّط الضوء على المصلحة الحيوية التي يجسّدها إقامة دولة فلسطينية وتطبيق حل الدولتين بالنسبة إلى أوروبا.
بما أن السلطة الفلسطينية موجودة وتعمل في ظل الاحتلال العسكري الإسرائيلي، لا يمكن أن نتوقّع من الفلسطينيين إقامة دولتهم من دون الحصول على مزيد من المساعدة الدولية السياسية والاقتصادية على السواء.
بناءً عليه، نؤكّد على أنه يتعيّن على الاتحاد الأوروبي أن يتصرّف بصورة أكثر استباقية وفاعلية في علاقاته مع الولايات المتحدة وإسرائيل وسواهما من أجل تحفيز العمل على تحقيق هذا الهدف.

4. صدر عن المجلس في كانون الأول 2009:
إذ يستذكر المجلس موقف الاتحاد الأوروبي المعبَّر عنه في مجلس الشراكة في حزيران 2009، يعيد تأكيد استعداده لتطوير علاقاته الثنائية أكثر فأكثر مع إسرائيل في إطار سياسة الجوار الأوروبية. ويؤكّد الاتحاد الأوروبي من جديد التزامه أمن إسرائيل واندماجها الكامل في المنطقة، وأفضل ضمانة لتحقيق ذلك هو السلام بين إسرائيل وجيرانها.
خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة، استمر الاتحاد الأوروبي في تطوير علاقاته الثنائية مع إسرائيل في إطار سياسة الجوار الأوروبية، مع تقديم دعم إضافي في ميادين أخرى، مثل انضمام إسرائيل إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. ومع ذلك، واصلت إسرائيل بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، بما في ذلك القدس الشرقية، ورفضت التفاوض بجدّية حول إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلّة وسيّدة.
لطالما اعتبر الاتحاد الأوروبي أن المستوطنات غير قانونية، لكنه لم يُحمِّل إسرائيل أي عواقب جراء توسّعها الاستيطاني المستمر والمنظَّم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.
لذلك نؤكّد أنه يتعيّن على الاتحاد الأوروبي أن يوضح تماماً أن تعزيز اتفاق الشراكة بينه وبين إسرائيل واتفاقات وبرامج ثنائية أخرى أو ترفيعها لن يتحقّق قبل تجميد الاستيطان.
فضلاً عن ذلك، نشدّد على وجوب أن ينظر الاتحاد الأوروبي في التداعيات القانونية المترتّبة عليه جرّاء التطبيق المستمرّ للاتفاقات الثنائية من جانب إسرائيل على الإسرائيليين والكيانات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أي المناطق الواقعة خارج الحدود المعترَف بها دولياً لدولة إسرائيل. نعتبر أنه من الضروري أن يضيف الاتحاد الأوروبي بنوداً للضمانات في هذه الاتفاقات تمنع تطبيقها في الأراضي المحتلة، بحيث تُستثنى الكيانات التي يحظرها القانون الدولي وتعتبرها سياسة الاتحاد الأوروبي غير شرعية، مثل المستوطنات، من الامتيازات الأوروبية ولا تكون موضع تعزيز وتقنين بفعل مثل هذه الامتيازات. ونعتبر أنه من الضروري أن يضع الاتحاد الأوروبي حداً لاستيراد المنتجات الاستيطانية التي تُسوَّق بأن مصدرها هو إسرائيل، مما يتعارض مع التنظيمات المعمول بها في الاتحاد الأوروبي في مجال العلامات التجارية. نعتبر أنه لا تفسير بكل بساطة لواقع أن هذه المنتجات لا تزال تفيد من المنافع المنصوص عليها في الاتفاقات التجارية التفضيلية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

5. صدر عن المجلس في كانون الأول 2009:
إذ يشجّع المجلس اتّخاذ مزيد من الإجراءات الملموسة لبناء الثقة، يسجّل بإيجابية قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير تجميد الاستيطان بصورة جزئية وموقّتة كخطوة أولى في الاتجاه الصحيح ويأمل في أن تساهم في استئناف مفاوضات ذات مغزى.
انتهى تعليق الحكومة الإسرائيلية الجزئي والموقّت لبناء المستوطنات في أيلول 2010، ومنذ ذلك الوقت إما استأنفت إسرائيل أو أعلنت بناء نحو 2000 وحدة استيطانية جديدة، ولا سيما في القدس الشرقية ومحيطها.
يعلن الاتحاد الأوروبي بطريقة لا لبس فيها منذ عقود أن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية، بيد أن إسرائيل تستمرّ في بنائها. على غرار أي دولة أخرى، يجب تحميل إسرائيل مسؤولية أفعالها. إن صدقية الاتحاد الأوروبي على المحك.

6. صدر عن المجلس في كانون الأول 2009:
تؤدّي التطورات على الأرض دوراً محورياً في توليد السياق المناسب لمفاوضات ناجحة. يؤكّد المجلس من جديد أن المستوطنات وجدار الفصل في الجزء المبنيّ منه في الأراضي المحتلّة وتدمير المنازل وطرد السكّان هي ممارسات غير مشروعة في ظل القانون الدولي، وتشكّل عائقاً أمام السلام وتهدّد بجعل حل الدولتين مستحيلاً. يحضّ المجلس الحكومة الإسرائيلية على وضع حد فوري لكل النشاطات الاستيطانية في القدس الشرقية وباقي الضفة الغربية وبما في ذلك النمو الطبيعي للمستوطنات، وعلى تفكيك كل البؤر الاستيطانية التي أنشئت منذ آذار 2001.
موقف الاتحاد الأوروبي واضح جداً، لكن عدم التصرّف على هذا الأساس في وجه الانتهاكات والتجاهل من جانب إسرائيل يقوِّض – كما أشرنا آنفاً – الاتحاد الأوروبي وصدقيّته في فرض تطبيق القانون الدولي.

7. صدر عن المجلس في كانون الأول 2009:
يرحّب الاتحاد الأوروبي بالخطوات الإسرائيلية لتخفيف القيود المفروضة على التنقّل في الضفة الغربية والتي ساهمت في النمو الاقتصادي. ويدعو المجلس إلى تحسينات إضافية ومطّردة في التنقّل والوصول، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من نقاط التفتيش والسواتر الترابية لا يزال في مكانه. ويدعو المجلس أيضاً السلطة الفلسطينية إلى تعزيز جهودها من أجل تحسين فرض القانون والنظام.
في ما يتعلّق بهذه الخلاصة، يتعيّن على المجلس أن يُحدّد درجة تقيّد الطرفَين أو عدم تقيّدهما بتأدية الأدوار المنوطة بهما من أجل الإفساح في المجال أمام تطوّر الاقتصاد الفلسطيني وفرض القانون والنظام داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة.

8. صدر عن المجلس في كانون الأول 2009:
المجلس قلق للغاية بشأن الوضع في القدس الشرقية. إزاء الأحداث الأخيرة، يدعو كل الأطراف إلى الامتناع عن القيام بأعمال استفزازية. ويذكّر المجلس أنه لم يعترف قط بضم القدس الشرقية. في سبيل إرساء سلام حقيقي، يجب إيجاد وسيلة عن طريق المفاوضات من أجل تسوية وضع القدس لتكون العاصمة المستقبلية للدولتين. يدعو المجلس إلى إعادة فتح المؤسسات الفلسطينية في القدس وفقاً لخريطة الطريق. كما يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى وقف كل أشكال المعاملة التمييزية بحق الفلسطينيين في القدس الشرقية.
استمرّ الوضع في القدس الشرقية في التدهور خلال العام المنصرم مع طرد العائلات الفلسطينية بالقوة من منازلها على سبيل المثال، ويشكّل هذا الوضع حالياً نقطة التفجّر الأكثر حساسية والتهديد الأكبر لتسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.
بناءً عليه، نعتبر أنه يتعيّن على وفد أوروبي رفيع المستوى ترأسه الممثّلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ويضم وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن يزور القدس الشرقية على وجه السرعة من أجل لفت الانتباه إلى تآكل الوجود الفلسطيني هناك، ويرفع تقريراً إلى الاتحاد الأوروبي مع أجندة مقترحات لوقف تدهور الأوضاع على الأرض والمبادرة إلى تغييرها.

9. صدر عن المجلس في كانون الأول 2009:
إذ يبدي المجلس قلقه الشديد من الوضع في غزة، يحض على التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 1860 والاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي. في هذا السياق، سياسة الإغلاق المستمرّة غير مقبولة وتعود بنتائج عكسية سياسياً. فقد دمّرت اقتصاد القطاع الخاص وألحقت أضراراً بالبيئة الطبيعية، ولا سيما المياه وموارد طبيعية أخرى. يجدّد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى فتح المعابر فوراً وبصورة مستمرّة وغير مشروطة من أجل تدفّق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية والأشخاص من غزة وإليها. في هذا السياق، يدعو المجلس إلى التطبيق الكامل لاتفاقية التنقّل والوصول. في حين يفيد المتطرّفون من الوضع الراهن، يعاني المدنيون، ونصفهم دون سن الثامنة عشرة، من تداعياته. وإذ يعي المجلس تماماً الحاجات الأمنية المشروعة لإسرائيل، يواصل الدعوة إلى وقف كامل لكل أشكال العنف وتهريب السلاح إلى غزة. ويناشد المجلس محتجِزي الجندي الإسرائيلي المخطوف جلعاد شاليط الإفراج عنه فوراً.
بعدما اعتبر الاتحاد الأوروبي أن إغلاق قطاع غزة "غير مقبول ويعود بنتائج عكسية" ودعا إلى "التطبيق الكامل لاتفاقية التنقّل والوصول"، يتعيّن عليه أن يجد الآن طرقاً لفتح حدود غزة أمام التجارة الطبيعية، بما في ذلك بين قطاع غزة والضفة الغربية. لا تتضمّن خلاصات المجلس لعام 2009 أيّ إشارة إلى أن المجلس يربط هذه الخطوات بوجوب تسوية الخلافات الداخلية الفلسطينية حول ضبط الحدود. وبناءً عليه، بإمكان الاتحاد الأوروبي أن يأخذ زمام المبادرة في إيجاد حل موقّت، بانتظار تشكيل حكومة وحدة فلسطينية أو التوصّل إلى شكل آخر من أشكال الاتفاق الفلسطيني حول الإدارة الداخلية في غزة.

10. صدر عن المجلس في كانون الأول 2009:
يدعو المجلس كل الفلسطينيين إلى تعزيز المصالحة خلف الرئيس محمود عباس، ودعم جهود الوساطة التي تقوم بها مصر وجامعة الدول العربية، والحؤول دون حصول تقسيم دائم بين الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وغزة. ومن شأن المجلس أن يرحّب بتنظيم انتخابات فلسطينية حرّة ونزيهة عندما تتيح الظروف ذلك.
بإمكان الاتحاد الأوروبي المساهمة في تسوية الخلافات الفلسطينية عبر التشديد على حرصه على تعزيز مجتمع فلسطيني ديموقراطي من خلال عملية بناء الأمة (بدلاً من بناء الدولة والمؤسسات فقط) وعبر اقتراح طرق إيجابية من أجل تشكيل حكومة وحدة فلسطينية تحظى بالترحيب وتضم كل الأطراف الملتزمين وقف إطلاق النار، مع تدفّق المساعدات الإنمائية بالتساوي إلى غزة والضفة الغربية.

11. صدر عن المجلس في كانون الأول 2009:
يجب أن يتضمّن السلام الشامل تسوية بين إسرائيل وسوريا وإسرائيل ولبنان. في ما يتعلّق بالمسار السوري، يرحّب الاتحاد الأوروبي بالتصريحات الأخيرة لكل من إسرائيل وسوريا اللتين أكّدتا استعدادهما للتقدّم باتجاه السلام، ويدعم كل الجهود الهادفة إلى إعادة تفعيل المحادثات بين البلدَين.
إلى جانب التأكيد من جديد على مضمون هذه الخلاصة، بإمكان الاتحاد الأوروبي أن يحذّر أيضاً من مغبّة خروج الأزمة الحالية في لبنان عن السيطرة ويحدّد طرقاً للمساعدة على الحؤول دون حدوث ذلك.

12. صدر عن المجلس في كانون الأول 2009:
يذكّر الاتحاد الأوروبي أن التسوية الشاملة للنزاع العربي-الإسرائيلي تقتضي مقاربة إقليمية، وسوف يواصل العمل على هذا الأمر بما يتماشى مع خلاصات المجلس في حزيران 2009 ويستخدم كل الوسائل المتاحة له من أجل هذه الغاية. ويدعو الاتحاد الأوروبي أيضاً كل الفاعلين الإقليميين إلى اتّخاذ إجراءات لبناء الثقة من أجل تحفيز الثقة المتبادلة، ويشجّع البلدان العربية على أن تبدي تجاوباً، على الصعيدَين السياسي والمالي، لمساعدة السلطة الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين عن طريق وكالة الأونروا.
ختاماً، تودّ مجموعتنا الإشارة إلى أن استثمار الاتحاد الأوروبي في إرساء أسس حل الدولتَين خلال العقدَين الماضيين كان كبيراً جداً، ولا سيما على صعيد أموال المكلّفين الأوروبيين. ينبغي على الاتحاد الأوروبي اتّخاذ كل الإجراءات الممكنة لتبرير هذا الاستثمار والتصرّف بما يصبّ في مصلحة أوروبا الحقيقية، لكن إذا لم يتحقّق تقدّم سياسي، فلن تكون للإنفاق الإضافي – ما عدا ذاك المخصّص لأغراض إنسانية – أي قيمة. في هذه الظروف، يجب أن يُطلَب من إسرائيل تحمّل مسؤولياتها كقوّة احتلال. بيد أن المسائل الأوسع نطاقاً أهم من النفقات المهدورة. فليست علاقات الاتحاد الأوروبي مع الأطراف المعنيين مباشرة بالنزاع على المحك وحسب، إنما أيضاً علاقاته مع المجتمع العربي الأوسع الذي تربطه بالاتحاد الأوروبي صلات ديبلوماسية وتجارية إيجابية.
نحن على ثقة بأن عدداً كبيراً من العرب ومن الإسرائيليين البارزين يودّون أن يؤدّي الاتحاد الأوروبي دوراً أكثر فاعلية في تسوية النزاع وفي تجسيد موقفه المعلَن على أرض الواقع. كما أن شخصيات بارزة في الولايات المتحدة تقول لنا إن السبيل الأفضل لمساعدة الرئيس أوباما في الجهود التي يبذلها هو في فرض عواقب على التصرّفات والسياسات التي تتعارض مع المواقف التي ينادي بها الرئيس الأميركي نفسه. نلمس توقّعات متزايدة في كل مكان بأن تكون أوروبا على قدر التزاماتها وتبذل جهوداً حثيثة لتقاسم المسؤولية مع الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي في العمل من أجل العدالة والسلام في هذه اللحظة الحاسمة.

الموقّعون:
نائب رئيس المفوّضية الأوروبية السابق كريس باتن (رئيس مشارك)، وزير الخارجية السابق هوبير فيدرين (رئيس مشارك)، رئيس الوزراء السابق أندرياس فان أغت، وزير المال السابق ونائب رئيس المفوضية الأوروبية السابق فرانس أندرييسن، رئيس الوزراء السابق جوليانو أماتو، الوزير السابق ونائب رئيس الوزراء السابق لورنس يان برينكهورست، وزير الخارجية السابق ومفوَّض الاتحاد الأوروبي السابق هانس فان دن بروك، وزير الخارجية السابق هرفيه دو شاريت، وزير الخارجية السابق رولان دوما، المفوّضة الأوروبية السابقة بنيتا فيريرو فالدنر، رئيس الوزراء السابق فيليب غونزاليس، وزيرة الخارجية السابقة تيريزا باتريسيو جوفيا، نائبة رئيس الوزراء السابقة لينا هيلم-فالين، رئيس الوزراء السابق ليونيل جوسبان، الوزير والسناتور السابق جان فرنسوا-بونسيه، رئيس المفوّضية الأوروبية السابق ورئيس الوزراء السابق رومانو برودي، الرئيسة السابقة ماري روبنسون، رئيسة الحزب الديموقراطي الاجتماعي السويدي منى ساهلين، المستشار السابق هلموت شميدت، الوزيرة والنائبة السابقة كلير شورت، الممثّل الأعلى السابق للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة خافيير سولانا، رئيس الوزراء السابق ثورفالد ستولتنبرغ، المدير العام السابق لمنظمة التجارة العالمية بيتر د. ساذرلاند، وزير الخارجية السابق إركي تيوميويا، الرئيسة السابقة فايرا فيكي فرايبرغا، الرئيس السابق ريتشارد فون فايتزيكر.

ترجمة نسرين ناضر