التاريخ: تشرين الأول ٥, ٢٠١٢
المصدر: nowlebanon.com
الواجب الجهادي - حازم الامين

ثمة سر وراء تكرر الانفجارات في مخازن أسلحة "حزب الله". لماذا يحصل ذلك؟ ألم يصنع "حزب الله" لنفسه صورة جعلته في منأى عن تكرار أخطاء عسكرية من هذا النوع؟

انفجار مخزن للسلاح في بلدة خربة سلم، أعقبه انفجار مخزن آخر في بلدة طيرفلسي، وها هو مخزن ثالث ينفجر في بلدة النبي شيت البقاعية، وبين هذه التواريخ تحصل أخرى موضعية وغامضة أيضاً، فتنفجر قارورة غاز في منزل في منطقة الرويس، ويكشف الحزب عن "استشهاد قادة وعناصر أثناء تأديتهم واجبهم الجهادي"!

 

جرى كل ذلك بجوارنا وبين منازلنا وقرانا ومُدننا، لكننا لا نملك الحق بمعرفة شيء عنه. الجيش والقوى الأمنية التي أناطتها "حكومتنا المنتخبة" مهمة السهر على أمننا، والتي يتقاضى قادتها وعناصرها رواتب من ضرائب ندفعها ومن ديون متراكمة على كاهلنا نحن اللبنانيين، هذه القوى مُنعت من الوصول الى الأمكنة التي حصلت فيها التفجيرات. القضاء اللبناني، الذي ندفع أيضاً رواتب قضاته، والذي من المفترض ان يُحقق بهوية جُثث قتلى هذه التفجيرات، لا يملك القدرة على القيام بمهمته. الأطباء الشرعيون الذين من المفترض ان يرفعوا تقاريرهم الى الدوائر الحكومية لتسطر شهادات وفاة لعائلات القتلى، ولتحديد طبيعة الإصابة للجرحى، يقفون عاجزين حيال ما يجري على هذا الصعيد.

 

هذا هو المعنى الحقيقي لمنع "حزب الله" لبنان من ان يكون له دولة ونظام وقانون.

 

فلننظر الى المشهد من خارجه: هناك بلد تجري فيه هذه الوقائع الغامضة ولا يتاح لمواطنيه معرفة حقيقة ما يجري! بلد من المفترض انه لا يشهد حرباً أهلية، وفيه حكومة تقول انها ممسكة بوقائعه، وحزب مشارك في هذه الحكومة لكنه يمنعها من القيام بأبسط مهامها. المشهد سيبعث على الريبة بكل شيء. مواطنون يُقتلون وتُدعى وسائل الإعلام لتغطية تشييعهم من دون ان يُكشف لها أسباب مقتلهم. ثم ماذا عن أهالي القتلى؟ أليس من المفترض ان يُبلغوا بسر ما جرى لأبنائهم؟ الأمر فعلاً شديد الغرابة. فنحن حيال حزب كبير عصي على أذهاننا، من يُقاتل ومن يُقتل ومن يَقتل؟ وما هو الواجب الجهادي الذي قضى في أثنائه هؤلاء اللبنانيون؟ وما هو سر التفجيرات التي تستهدفهم؟ كل هذه الأسئلة لا يحق لنا ان نطرحها على حزب يشارك في الانتخابات النيابية، وهو جزء من حكومتنا ومن مجتمعنا.

 

ولهذه الأسباب يحق لنا ان نخاف، لا بل ان نرتعب، فنحن مدعوون الى المشاركة بجنازة مجهولة. انها سينما وليست واقعاً، ذاك ان قتيلنا ترك لخيالنا الحق في اختيار قاتله. "14 آذار" قالت ان قتلى انفجار النبي شيت سقطوا في سورية وان الإنفجار كان ذريعة لنعيهم. الصحافة الإسرائيلية قالت: "ربما اسرائيل ليست وراء العملية"، السكان قالوا انهم سمعوا انفجارات متتالية في المنطقة. و"حزب الله" دعا الصحافة للمشاركة في تغطية تشييعهم.

 

انها وقائع من فيلم سينمائي، أو من بلد يحكمه "حزب الله"... تقريباً.