|
صرح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بعد لقائه الرئيس الأميركي باراك اوباما في نيويورك بان بلاده علقت محادثاتها مع سوريا وقد تفرض عقوبات عليها، في أوضح مؤشر لتخلي انقرة عن الرئيس بشار الأسد بحجة قمعه الدموي للاحتجاجات على نظامه، فيما حضه الرئيس الاميركي على اصلاح علاقته مع اسرائيل. وأبلغ اردوغان الصحافيين الاتراك في نيويورك عقب اجتماعه مع اوباما على هامش دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة: "أوقفت المحادثات مع الحكومة السورية. لم ارد بلوغ هذه النقطة. لكن الحكومة السورية اضطرتنا الى اتخاذ مثل هذا القرار". وأضاف: "فرضت الولايات المتحدة عقوبات على سوريا. سيعمل وزير خارجية البلدين معاً لتحديد العقوبات التي قد نفرضها... نتيجة لهذا التعاون، قد لا تكون العقوبات مشابهة للعقوبات التي فرضت على ليبيا. تختلف العقوبات باختلاف الدولة والشعب والتركيبة السكانية. لذلك، ستكون العقوبات على سوريا مختلفة. لدينا دراسات أولية للأمر".
وقاومت تركيا الشريك التجاري الرئيسي لسوريا العقوبات التي فرضها الغرب على دمشق، بعدما تضررت من تبعات العقوبات التي فرضت سنوات طويلة على جارها العراق في ظل حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وتلك المفروضة حالياً على ايران. ولئن دعت واشنطن ولندن وباريس وبرلين الاسد الى الرحيل، امتنع اردوغان عن ذلك. لكنه قال للصحافيين في نيويورك: "ليست لدينا ادنى ثقة بالحكومة الحالية"، واتهم دمشق بشن "دعاية سوداء ضد تركيا". واضاف انه سيزور قريبا محافظة هاتاي التركية في جنوب البلاد لتفقد اوضاع المخيمات التي تؤوي نحو سبعة الاف لاجئ سوري فروا عقب تفجير اعمال العنف في بلادهم. من جهة أخرى، أفاد مسؤول في البيت الابيض ان الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء التركي "تحدثا عن ضرورة تعزيز الضغط على نظام الاسد للتوصل الى مخرج يلبي تطلعات الشعب السوري".
المتمردون الأكراد وفي موضوع آخر، نقلت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية عن اردوغان أن "هناك لائحة مطالب سلمناها الى الاميركيين تتعلق بمكافحة حزب العمال الكردستاني"، موضحاً ان "اوباما قال لي إن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم كل دعم لنا في مكافحة الارهاب". وتحدث رئيس الوزراء التركي عن احتمال تمركز طائرات "بريديتور" اميركية في الاراضي التركية لقصف مواقع "حزب العمال الكردستاني". وأكد ان واشنطن ستواصل تسليم انقرة معلومات استخباراية فورية عن نشاطات انفصاليي "حزب العمال الكردستاني" في شمال العراق.
اسرائيل وفي المقابل، دعا الرئيس الاميركي حليفتي واشنطن، تركيا واسرائيل، الى اصلاح العلاقات بينهما التي تضررت منذ الهجوم الاسرائيلي على اسطول للمساعدات الانسانية قتل فيه تسعة اتراك عام 2010. وقالت مستشارة البيت الابيض للامن القومي للشؤون الاوروبية ليز شيروود إن "الرئيس شدد على اهتمامه برؤية تسوية لهذه القضية بين هذين البلدين الحليفين لنا وشجعهما على العمل الى حين تحقيق هذه الغاية"، مشيرة الى أنه أثار مسألة الجهود التي تبذل "لاصلاح العلاقات بينهما بعد حادث الاسطول المأسوي في ايار 2010". وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون دعت الاثنين تركيا الى العمل على الحد من التوتر واصلاح العلاقات مع اسرائيل. وأفاد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية طلب عدم ذكر اسمه انها قالت خلال اجتماع مع نظيرها التركي احمد داود اوغلو: "لا نحتاج الى مزيد من التوتر والاضطراب في هذا الوقت". وعرضت الولايات المتحدة القيام بوساطة لانهاء الازمة التركية - الاسرائيلية التي قال محللون إنها قد تؤثر على العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، البلدين العضوين في حلف شمال الاطلسي، لكن تركيا رفضت هذا العرض.
ارهاب والتقى ارودغان واوباما غداة اعتداء أدى الى مقتل ثلاثة اشخاص وجرح آخرين في وسط انقرة . واكد اوباما أمام الصحافيين ان الاعتداء "يذكرنا بان الارهاب موجود في امكنة كثيرة من العالم"، لافتاً الى ان تركيا "حليف كبير داخل حلف شمال الاطلسي"، وشكر لاردوغان "كل العمل الذي تم القيام به في افغانستان" حيث ينتشر 1800 جندي تركي. كما أشاد بـ"اتخاذه قرارات في مواضيع عدة لتعزيز الديموقراطية"، في اشارة واضحة الى الدور الذي اضطلعت به انقرة في الازمة الليبية والثورات العربية.
أما اردوغان، فشدد على ان العلاقات بين الولايات المتحدة وبلاده تشكل "شركة مثالية". ولم يشر الزعيمان الى الملف الاسرائيلي - الفلسطيني الذي يطغى على جدول اعمال الجمعية العمومية هذا الاسبوع في نيويورك. (وص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ)
|