التاريخ: أيلول ٩, ٢٠١٣
المصدر: nowlebanon.com
فقط إذا قرّر الحزب...؟! - حازم صاغية
لا يزال قرار حزب الله حيال الضربة الأميركيّة ومواجهتها غامضاً، ولا يزال قرار إيران، من ورائه، غامضاً أيضاً. وأغلب الظنّ أنّ خروج أيّ من الطرفين من الغموض اللفظيّ إلى الوضوح العمليّ سيكون مهمّة صعبة، وربّما مستحيلة. وهذا الانسداد هو ما يفسّر التأويلات التي تجمع بين السحريّة و"المرجلة الضيعجيّة" كما تنتشر في بيئة الممانعين.
 
على أيّة حال، ولأسباب قد تخضع لكثير من التفسير والشرح اللاحقين، يمكن أن يقرّر حزب الله ألاّ يفعل شيئاً، بل أن ينسحب من المواجهة السوريّة مكتفياً بكمّ من التنديد والتهديد والشتائم. وقد يسير هذا الخيار في موازاة، بل في كنف، خيار إيرانيّ مماثل ينجم عن موازنة عاقلة بين الأرباح والخسائر. 
 
فإذا صحّ هذا الافتراض (وهو افتراض لأنّه، بالطبع، غير مؤكّد)، وجب على الأطراف اللبنانيّة الأخرى التي تخاصم حزب الله أن تتهيّأ لاستقباله والتعامل معه بما يسهّله ويعبّد له طريقه. ذاك أنّ الافتراض المذكور يعني حكماً بداية ضمور حزب الله الإقليميّ العابر للحدود لمصلحة حزب الله اللبنانيّ الممثّل لفئة وازنة من اللبنانيّين، سيّما وأنّ سقوط النظام السوريّ، أو أقلّه اهتزازه العميق، سوف يضعف إمكان التواصل المباشر بين طهران وحزب الله. أمّا التعامل مع تحوّل كهذا، في حال حصوله، وكائناً ما كان سبب حصوله، وكأنّ شيئاً لم يكن، فهو أقصر الطرق إلى انتشار النزعة الثأريّة في ما بين اللبنانيّين.
 
ومرّة أخرى، وفي المقابل، إذا تحقّق هذا الافتراض ووجد استقبالاً إيجابيّاً من خصوم حزب الله المحليّين، أمكن الرهان، للمرّة الأولى، على تفويت فرصة النزاع التدميريّ والطائفيّ المفتوح في لبنان.

إنّ هذا البلد والحياة الآمنة فيه يستحقّان من حزب الله أن يتّبع سياسة كهذه، سياسة انسحاب من نزاع يمكنه إنهاء الوطن مرّةً وإلى الأبد. كذلك، وبالمعنى نفسه، يستحقّ لبنان وسلامه من خصوم حزب الله أن يغلّبوا الفرص التي قد يتيحها المستقبل على الحزازات التي خلّفها الماضي. 
 
وهذا، بالطبع، ليس وصفة للنعيم والهناء في منطقة بالغة الاضطراب، وفي جوار تحوّل جيولوجيّ تعيشه سوريّا. كما أنّه لا يتوهّم انتفاء الخلافات السياسيّة والإيديولوجيّة الكبرى التي ستعيش معنا طويلاً. إلاّ أنّه زمن القرارات العاقلة التي، قبل أن تجنّبنا الخراب العميم، تجنّب أصحابها أنفسهم الانتحار. فنحن سنبقى مختلفين، وسنبقى على تخوم التوتّر نداوره ونتحايل عليه. إلاّ أنّ المطلوب ألاّ نموت جميعاً، وألاّ يموت بلد راودنَا ذات مرّة الطموح بأنّه يتّسع للجميع!