التاريخ: أيلول ٢٣, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
السفير الأميركي يتهم الأسد بالمجازفة بإدخال البلاد في صراع طائفي
دعوة إلى التظاهر في "جمعة توحيد المعارضة" وستة قتلى في مكمن للجيش

رأى السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد إن الرئيس السوري بشار الأسد يفقد الدعم الذي يحظى به لدى دوائر مهمة في المجتمع السوري ويجازف بإدخال البلاد في صراع طائفي من طريق تكثيف حملة قمع دموية للمتظاهرين المطالبين بالديموقراطية.

صرّح فورد لـ"رويترز" في مقابلة عبر الهاتف من دمشق بأن الوقت ليس في مصلحة الأسد، لافتاً إلى قوة التظاهرات السلمية التي بدأت قبل أكثر من ستة أشهر والتي وصفها بأنها سلمية كثيرا وتطالب بالمزيد من الحريات السياسية. وأضاف أن هناك ضائقة اقتصادية في سوريا وبوادر انشقاقات داخل الاقلية العلوية التي ينتمي إليها الاسد والمزيد من الانشقاقات في صفوف الجيش منذ منتصف أيلول، لكنه قال إن الجيش لا يزال "قويا ومتماسكا جداً".


وقال فورد: "العنف الذي تمارسه الحكومة يؤدي في الواقع إلى روح انتقامية ويؤدي إلى المزيد من العنف وفقا لتحليلنا، كما يزيد خطر العنف الطائفي". وأضاف: "لا اعتقد أن الحكومة السورية على وشك الانهيار اليوم 22 أيلول. اعتقد أن الوقت ليس في مصلحة النظام لأن الاقتصاد يتّجه إلى وضع أكثر صعوبة. وحركة الاحتجاج مستمرة والجماعات التي كانت تؤيد الحكومة بدأت تغير موقفها شيئاً فشيئاً". واستشهد ببيان أصدرته الشهر الماضي ثلاث شخصيات بارزة من الطائفة العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد في مدينة حمص المضطربة والذي جاء فيه أن مستقبل العلويين لا يرتبط ببقاء الأسد في السلطة".
ولفت الى انه "لم نشهد تطورات كهذه في نيسان أو أيار. اعتقد أنه كلما استمر هذا صار وضع الطوائف المختلفة أكثر صعوبة وصار من الصعب على العناصر المختلفة من المجتمع السوري التي كانت تؤيد الأسد الاستمرار في تأييده".


وأقر بأنه لا يزال في وسع الأسد الاعتماد على الجيش في محاولته سحق حركة الاحتجاج، لكن قتل المحتجين السلميين يفقده التأييد داخل صفوفه. وختم: "الجيش السوري لا يزال يتمتع بنفوذ قوي ولا يزال قوياً جداً... تماسكه لا يواجه خطراً اليوم ولكن لا تزال التقارير منذ منتصف ايلول عن الهروب من الجيش أكثر مما سمعناه في نيسان وأيار وحزيران. ولهذا أقول إن الوقت ليس في مصلحة الحكومة".


وأكد مصدر مسؤول في السفارة الأميركية في دمشق لـ"النهار" ان "تأشيرة الدخول التي كان طلبها حاكم المصرف المركزي في سوريا أديب ميالة تأخرت بعض الوقت بسبب توقف عمل القسم القنصلي، لكن السفارة منحته الفيزا المطلوبة ويمكنه استخدامها اعتبارا من الأحد المقبل".
وقال: "لا مشكلة لدينا، إنها الإجراءات فقط، ويمكنه السفر وحضور اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إذا قرر السفر...".
وكان ميالة صرح: "تبلغت الاربعاء من سفارة الولايات المتحدة في دمشق رفضهم منحي تأشيرة لحضور اجتماع يعقد من 23 ايلول الى 24 منه ولم يقدموا لي اي مبرر... اعتبر هذا القرار حقيرا". وافاد انه كان يفترض ان يشارك في اجتماع حكام المصارف المركزية لـ"مجموعة الـ 24 الدولية" التي تأسست سنة 1971 لتنسيق مواقف البلدان النامية في القضايا المالية والنقدية ولقاء حكام المصارف المركزية العرب.


مقتل 6 عسكريين
ميدانيا، قتل ستة من القوات الحكومية السورية وجرح 19 في مكمن نصبته لهم مجموعات مسلحة في محافظة درعا بجنوب البلاد وحمص في الوسط.
وصرح مصدر رسمي سوري بأن "خمسة عناصر من قوات حفظ النظام استشهدوا وجرح 17 آخرون في مكمن نصبته مجموعات إرهابية مسلحة لأوتوبيس مبيّت على طريق الجيزة - الطيبة في درعا".
وقالت مصادر في قيادة شرطة محافظة درعا أن "الاوتوبيس تعرض لإطلاق نار كثيف من أسلحة حربية مختلفة من عدد كبير من المسلحين قدرت عددهم بالعشرات". وأضافت أن "المسلحين هاجموا طواقم الإسعاف التي توجهت إلى المكان وأطلقوا النار في اتجاهها وحاولوا منعها من اجلاء الجرحى فتدخلت الجهات المختصة التي اشتبكت مع المسلحين وسهلت مهمة الطواقم الطبية".
وفي محافظة حمص، قتل خفير جمركي وأصيب عنصران من قوات حفظ النظام بجروح "في هجوم مسلح لمجموعة إرهابية قرب مفرق الضبعة بالقصير".


اعتقالات
في المقابل، قتل مدني في حمص برصاص "قناصة متربصين" كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي اكد ان السلطات قطعت اتصالات الهواتف الخليوية والانترنت في بلدات محافظة دمشق.
وجاء في بيان للمرصد ان السلطات السورية اعتقلت المعارض السوري البارز محمد صالح في مدينة حمص بعدما استدرجته الى مكان بحجة عقد لقاء صحافي "وبمجرد وصوله إلى المكان المتفق عليه اعتقل وعندما حاول مقاومة اعتقاله اعتدت عليه الدورية بالضرب ووضعته في سيارة واقتادته إلى جهة مجهولة".
واضاف أن السلطات الأمنية السورية اعتقلت امس 57 شخصاً في محافظات إدلب ودير الزور ودرعا واللاذقية. واشار الى ان الأجهزة الأمنية السورية "اعتقلت أكثر من 70 ألف شخص في إطار حملتها لإنهاء التظاهرات التي انطلقت منتصف آذار الماضي، لا يزال نحو 15 ألفاً منهم قيد الإعتقال".


"جمعة توحيد المعارضة"
ودعا ناشطون ديموقراطيون الى التظاهر الجمعة من اجل توحيد المعارضة ضد النظام .
وفي صفحته من موقع "فايسبوك" دعا "اتحاد تنسيقيات الثورة السورية" الى التظاهر تحت شعار "جمعة توحيد المعارضة"، مشددا على ان "وحدة المعارضة لاسقاط النظام واجب وطني"، وقال: "نعم للمجلس الوطني المنسجم مع مبادئ الثورة".


روسيا والحوار
وأبدى وفد المجلس الاتحادي الروسي الذي زار سوريا اخيراً استعداد بلاده لاستضافة أي حوار يمكن أن يؤدي إلى نتيجة إيجابية وإنهاء الحال المأسوية والصعبة التي تعيشها سوريا.
وقالت صحيفة "الوطن" المقربة من النظام السوري أن الأيام المقبلة ستكون كفيلة بمعرفة نتائج الجولة التي قام بها وفد المجلس الاتحادي الروسي طوال الأيام الأربعة الاخيرة، على أركان النظام السوري وبعض المعارضين.


إنتاج النفط
¶ في باريس، اعلنت شركة النفط الفرنسية العملاقة "توتال" انها "خفضت بشكل طفيف" انتاجها في سوريا بسبب "الوضع في البلاد" التي تخضع لحظر نفطي اوروبي بسبب القمع الدامي للتظاهرات. ورفض ناطق باسمها ان يقول ما اذا كان هذا التراجع على صلة او لا بالحظر الذي فرضه الاتحاد الاوروبي على شراء النفط السوري منذ اوائل ايلول.
وقال تجار ومحللون في لندن إن صادرات النفط السوري توقفت فعلاً نتيجة العقوبات وان هذا قد يتبعه خفض الإنتاج وهو ما يضعف قدرة الرئيس الأسد على الحصول على الأموال، لكنه لا يهدد قبضته على السلطة حتى الآن.


تعليق استيراد السيارات
ومع فرض الدول الغربية عقوبات اقتصادية على سوريا، أعلن وزير الاقتصاد والتجارة السوري محمد نضال الشعار تعليق استيراد السيارات وبعض الكماليات، مبررا ذلك برغبة الحكومة في المحافظة على احتياط العملات الصعبة.
وقال إن هذا القرار "وقائي وموقت وسيساهم في تنشيط العملية الانتاجية من خلال اعطاء الفرصة للمصانع لانتاج السلع التي توقف استيرادها وتاليا ايجاد فرص عمل جديدة أو اعادة تشغيل العمال في بعض المصانع التي توقفت عن العمل". وأشار الى ان هذا القرار "لن يؤثر على استيراد المواد الخام والمواد الغذائية وكل المواد الاساسية التي يحتاج اليها المواطن في حياته المعيشية".

(رويترز، و ص ف، ي ب أ، أ ش أ)