التاريخ: أيلول ١٧, ٢٠١٣
المصدر: nowlebanon.com
ذكرى أوسلو العشرون - حازم صاغية
قبل أيّام حلّت الذكرى العشرون لتوقيع اتّفاقيّة أوسلو بين منظّمة التحرير الفلسطينيّة ودولة إسرائيل. والاتّفاقيّة هذه، التي راهن عليها البعض كمدخل إلى إنهاء النزاع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ، ومن ثمّ العربيّ – الإسرائيليّ، لم تكن عادلة: فقد جمعت بين قويّ عكس قوّته في الاتّفاقيّة وبين ضعيف انعكس ضعفه عليها. والحال أنّ حبراً كثيراً، عربيّاً وغربيّاً، سال في شرح نواقص أوسلو وعيوبها.
 
لكنّ هذا الوصف يغطّي نصف الحقيقة فحسب. نصفها الآخر أنّها منحت الطرف الفلسطينيّ أكثر كثيراً ممّا كانت تسمح به توازنات القوى القائمة، محلّيّاً وعربيّاً ودوليّاً. ولا بأس هنا بالتذكير بأنّ ثلاثة أحداث كبرى كانت قد سبقت توقيع أوسلو، جمع بينها كلّها إنزال الضعف، بل الإنهاك، بمنظّمة التحرير الفلسطينيّة:
 
فأوّلاً، وبعد حرب 1982 الإسرائيليّة على المنظّمة وعلى لبنان الذي أُخرج منه المسلّحون الفلسطينيّون إلى تونس، اتّبع نظام حافظ الأسد في سوريّا حرب استنزاف منهجيّة وقاسية ضدّ "العرفاتيّة"، امتدّت ساحاتها من طرابلس والبقاع إلى الإرهاب المتمادي في عواصم العالم.
 
وثانياً، انهار الاتّحاد السوفياتيّ ومعسكره الشرقيّ في خلال الفترة الممتدّة بين 1989 و1991، فانهزم "حليف العرب" في مواجهة "حليف إسرائيل".
 
وثالثاً، آل تأييد منظّمة التحرير لصدّام حسين في غزوه الكويت، ومن ثمّ طرد قوّاته منها، إلى هزيمة معنويّة أخرى للمنظّمة ترافقت مع تجفيف مصادر الدعم الماليّ الخليجيّ لها (غالباً ما يُنسى أنّ الثورة الفلسطينيّة هي، إلى حدّ بعيد، حدث خليجيّ نفطيّ!).
 
لقد وصلت منظّمة التحرير إلى أوسلو لأنّه لم يكن ثمّة مكان آخر تذهب إليه. وبهذا شكّلت الاتّفاقيّة المذكورة أحسن الممكن في ظلّ توازن قوى بعينه.
 
هذه الحقيقة، إن لم تتّضح في حينه، فقد اتّضحت لاحقاً مع انهيار أوسلو، الذي استثمر فيه النظامان السوريّ والإيرانيّ كلّ ما يسعهما استثماره. فأوضاع فلسطين اليوم، خصوصاً في ظلّ الانشطار ما بين ضفّة غربيّة وغزّة، هو ما لم يكن لأوسلو، في أسوأ تأويلاتها، أن تُحدثه. وفي هذه الغضون كان كلّ سياسيّ لبنانيّ (رفيق الحريري خصوصاً) يفكّر في محاكاة التوجّه السلميّ في المنطقة، يلقى الويل والثبور من النظامين المذكورين، ويلقى القتل في نهاية المطاف.
 
على أيّة حال، فإنّ الاستقبال السلبيّ الراهن للذكرى العشرين، والأهاجي المتواصلة لتلك الاتّفاقيّة، على رغم كلّ ما حصل، توحي أنّنا لا نتذكّر شيئاً ولا نقارن شيئاً بشيء ولا نتعلّم من شيء.