التاريخ: أيلول ٢٧, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
تعثّر تأليف الحكومة الموقتة يخفي صراعاً محموماً على السلطة
الثوار يقتحمون الأطراف الشرقية لسرت ويدفنون ضحاياهم في غدامس

اقتحم الثوار الليبيون تدعمهم الطائرات الحربية التابعة لحلف شمال الاطلسي، الاطراف الشرقية لسرت أمس، وخاضوا معارك شوارع مع الموالين للعقيد معمر القذافي، فيما قال سياسيون في بنغازي ان تعثر تأليف الحكومة الليبية الموقتة الذي كان مقرراً في 18 أيلول يخفي صراعا محموما على السلطة.

افاد صحافيون من "رويترز" ان دخانا أسود كثيفاً تصاعد في الهواء، بينما تخوض قوات "المجلس الوطني الانتقالي" قتالاً عنيفاً مع القوات الموالية للقذافي على مسافة نحو كيلومترين من وسط المدينة، مسقط الزعيم الليبي.


وأمكن سماع دوي الانفجارات، بينما حلقت طائرة تابعة لحلف شمال الاطلسي على ارتفاع مخفوض.
ولم يعلق الحلف على عملياته في سرت، مكتفياً بان طائراته ضربت الاحد ثمانية اهداف، بينها مخازن ذخيرة وقاذفات صواريخ.
واستخدم مقاتلو "المجلس الوطني الانتقالي" الاسلحة الآلية في المعارك ونقلوا دبابات ومدفعية ثقيلة الى المدينة.


وكان المقاتلون المناهضون للقذافي الذين يتقدمون من الجبهة الغربية وصلوا الى مسافة بضع مئات من الامتار من وسط سرت السبت، قبل ان ينسحبوا الاحد افساحا في المجال للغارات الجوية للحلف.
وعلى الجبهة الغربية لسرت، قصفت دبابات "المجلس الوطني الانتقالي" مواقع للموالين للقذافي في وسط المدينة.
وسبق لقوات الحكومة الانتقالية أن انسحبت من سرت وبني وليد، المعقل الاخير الباقي للقذافي، بعدما واجهت مقاومة شرسة من الموالين.
وفي بني وليد على مسافة 170 كيلومتراً جنوب شرق طرابلس، يتمركز المقاتلون عند مدخل المدينة ولا يزالون يتعرضون لصواريخ من قوات القذافي.
وقال أحد مقاتلي الثوار رمضان خالد: "ضقنا ذرعاً بالانتظار. نحن واثقون من قدرتنا على السيطرة على بني وليد"، حيث يؤكد ورفاقه انهم يريدون بدء الهجوم على معقل انصار القذافي، غداة الهجوم على سرت.


واوضح خالد الذي يبلغ من العمر 23 سنة، وهو يحتمي بحائط من القرميد: "نحن هنا منذ 20 يوما. نريد دخول بني وليد مثل المقاتلين الاخرين الذين بدأوا يسيطرون على سرت".
الى ذلك، تولى مقاتلون تابعون لـ"المجلس الوطني الانتقالي" في غدامس دفن القتلى الذين سقطوا في معارك مع قوات القذافي، وقت يسود الهدوء البلدة التي تبعد نحو 600 كيلومتر جنوب غرب طرابلس.


صراع على السلطة
سياسياً، قال سياسيون في بنغازي ان تعثر تأليف الحكومة الموقتة يخفي صراعا محموما على السلطة بين خصوم القذافي الذين اطاحوا نظامه.


وقال مساعد لاحد الاعضاء البارزين في المجلس إن "تأليف الحكومة (مكتب تنفيذي موسع) دونه الكثير من الصعوبات...عدد الوزراء مشكلة، والتسمية مشكلة، واسماء من يتولى الحقائب مشكلة".ولفت الى ان "دخول اعضاء من المجلس الوطني الانتقالي الحكومة يثير مشكلة اضافية ذات طبيعة قانونية، إذ لا يفترض في أعضاء المجلس تولي مناصب تنفيذية بموجب الاعلان الدستوري".
وكان رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" مصطفى عبد الجليل تحدث السبت عن امكان "المزج" بين المجلس والمكتب التنفيذي وتولي اعضاء من المجلس حقائب وزارية في الحكومة الموقتة التي ستدير شؤون البلاد الى حين استكمال تحرير مختلف المناطق الليبية.


وفي الاصل، أثيرت مسألة تأليف الحكومة الموقتة او توسيع المكتب التنفيذي الذي يضم 13 عضوا برئاسة محمود جبريل، اثر اغتيال القائد العسكري للثوار اللواء عبد الفتاح يونس في 28 تموز على ايدي مجموعة مسلحة بعدما كان استدعي الى بنغازي للتحقيق معه في مسائل عسكرية.
وللصراع على السلطة في ليبيا أيضا بعده التاريخي المناطقي، إذ لا تخلو وسائل الاعلام في بنغازي وشرق ليبيا ومناقشات نخبها من الخوض في "ماض اليم" في ظل حكم القذافي، واشارات الى "حيف وظلم" وقع عليها، والى دور طليعي لهذه المناطق في اطاحة نظامه ومطالبات ظاهرة وخفية بـ"ثمن سياسي" لذلك وضمان عدم تكراره.
ولا يخلو الصراع كذلك من بعد ايديولوجي.


وقالت شخصية نافذة مقربة من التيار الاسلامي الليبي إن "هناك صراعاً على مستقبل ليبيا بين الليبراليين المتطرفين ويمثلهم جبريل والوطنيين".
وتشهد ليبيا تجاذباً حاداً بين القوى التي توحدت لاطاحة القذافي عكستها خصوصاً تصريحات الشيخ الاسلامي الليبي علي الصلابي المقيم في قطر التي انتقد فيها بشدة خصوصاً محمود جبريل، متهما اياه بارساء اسس دولة "استبدادية".
ودعا الصلابي أمس الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى "احترام خيارات الليبيين" في تحديد شخصية رئيس الحكومة المقبلة.
على صعيد آخر، اعلنت الشركة الايطالية العملاقة للنفط "ايني" انها عاودت انتاجها النفطي في ليبيا في حقل ابو الطفل الذي يبعد 300 كيلومتر جنوب بنغازي.


الاطلسي والمساعدات
وفي نيويورك، قال محمود جبريل ان الحلف سيواصل عملياته في ليبيا الى ان يتوقف سقوط قتلى في صفوف المدنيين.
وقال مسؤول في الامم المتحدة في جنيف أن المنظمة الدولية تنوي وضع حد لعمليات المساعدة الانسانية العاجلة التي تقوم بها في ليبيا في نهاية تشرين الثاني.
(وص ف، رويترز، أب)