التاريخ: أيلول ٣٠, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
واشنطن تندّد بـ"ترهيب" سفيرها في دمشق
مسؤول أميركي: بشار الأسد ينهار... فمن سينهار معه؟

نددت الولايات المتحدة بـ "محاولات الترهيب" التي يقوم بها النظام السوري، "بواسطة الرعاع الذين يستأجرهم"، للسفير الاميركي في دمشق روبرت فورد، كما فعل خلال زيارته أمس للمعارض السوري البارز المحامي حسن عبدالعظيم في دمشق. ونفت بشدة الاتهامات التي وجهتها اليها وزارة الخارجية السورية بتحريض "الجماعات المسلحة" على قوات الجيش السوري. ص11
وسخر مسؤول أميركي بارز من هذه الاتهامات وقال لـ"النهار": "النظام السوري على حق. هناك جماعات مسلحة تجول في البلاد. لكن النظام نفسه يعبئها ويسلحها وينقلها من بلدة الى بلدة".
وبعدما اتهم المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه، النظام السوري باستئجار فريق من الرعاع لمواجهة السفير فورد، قال ان "هذه الاتهامات السخيفة لن تمنع الشعب السوري من معرفة الحقيقة، أي ان النظام هو المسؤول عن الاضطرابات في سوريا من خلال اعمال العنف المشينة التي يأمر بها بشار الاسد وزمرته ضد المتظاهرين الذين كانوا ولا يزالون بسوادهم الاعظم مسالمين". واضاف: "بشار الاسد ينهار، والسؤال هو من سينهار معه، وما هو حجم الدمار والعنف الاضافيين اللذين سيفرضهما على الشعب السوري".


وكانت الخارجية السورية رأت ان تصريحات الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر الاثنين، هي دليل واضح على ان الولايات المتحدة تشجع الجماعات المسلحة على ارتكاب اعمال العنف ضد الجيش السوري.
وقد زار السفير الاميركي صباح امس منسق هيئة التنسيق الوطنية المعارضة حسن عبدالعظيم في مكتبه بوسط دمشق، لكنه فوجئ بحشد من "الجمهور الموالي" يقذفه بالحجار والبيض والبندورة وينهال بالضرب على سيارته ويحاصره بعد دخوله مكتب عبدالعظيم الذي يرفض وكذلك طيف كبير من معارضة الداخل "أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية السورية" كما بات معروفا ومعلنا.
وتعليقا على حادثة اعتراض السفير فورد، قال الناطق تونر ان حكومته "تدين بقوة، ما كان بوضوح جزءا من حملة مستمرة لترهيب ديبلوماسيينا لدى قيامهم باعمالهم وواجباتهم الطبيعية". ولاحظ ان الترهيب الذي يمارسه"الرعاع من انصار الحكومة ليس سلوكا حضاريا، وهذا اعتداء لا عذر له ويعكس تعصب النظام وانصاره، وهذا التعصب الذي يدفع النظام للجوء الى الاعتقالات والضرب والتعذيب والقتل لاولئك الذين يحاولون ممارسة حقوقهم المشروعة دوليا في التجمع السلمي والتعبير عن آرائهم".


وأوضح تونر ان أنصار النظام حاصروا مكتب المعارض حسن عبدالعظيم بعدما دخله السفير فورد، الذي أوقف سيارته بعيدا من المبنى ومرافقوه، وقال ان المتظاهرين الموالين للنظام حاولوا الاعتداء على موظفي السفارة خلال وجودهم في سياراتهم، لكن السفير ومرافقيه الذين حوصروا داخل المبنى لم يصابوا بأي أذى وان تكن لحقت اضرار بسيارات السفارة التي طلب منها الحضور لاعادة السفير الى مقره عقب وصول الشرطة السورية التي رافقته في عودته. وحمّل الحكومة السورية مسؤولية ما حدث، ورفض الطرح القائل بأن نشاطات السفير فورد تشكل استفزازا لها.
وطالبت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون السلطات السورية باتخاذ اجراءات لحماية الديبلوماسيين الاميركيين بعد التهجم "غير المبرر على الاطلاق" الذي تعرض له السفير فورد الذي اشادت بـ"شجاعته". واعتبرت ان الحادث يندرج في اطار "حملة ترهيب" تستهدف ايضا ديبلوماسيين لدول اخرى ومراقبين آخرين.


كذلك ندد البيت الابيض بالهجوم على السفير، وصرح الناطق باسم الرئاسة جاي كارني: "يوما بعد آخر يعرض السفير فورد سلامته الشخصية للخطر ليدعم التطلعات المشروعة للشعب السوري"، واصفا الهجوم بأنه "ليس ثمة ما يبرره".
وبعد الحادث بساعات نفى مصدر مسؤول في السفارة الأميركية في دمشق أن تكون سيارة السفير الأميركي قد دهست أيا من المواطنين السوريين لدى خروجه من مكتب عبدالعظيم.
وراجت انباء في الأوساط السورية عن ان "سيارة السفير فورد تعرضت بالاذى لمواطن سوري" الأمر الذي "نفته السفارة الاميركية نفيا باتا قائلة إن لا أساس له من الصحة".


مجلس الأمن
* في نيويورك، باءت بالفشل أمس محاولات الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن للتوصل الى تسوية تنهي الخلاف على امكان اصدار قرار في شأن الأوضاع المتدهورة في سوريا، على رغم "الليونة" التي أبدتها الدول الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال، في تعديل مشروع قرارها بتضمينه عناصر من مشروع القرار الذي اقترحته روسيا.

وعدلت الدول الأوروبية مشروعها تعديلا جوهريا ليل أول من أمس في محاولة لتذليل الإعتراضات الروسية والصينية، مبقية الباب مفتوحاً أمام مزيد من التعديلات. وكان مقرراً أن يعقد أمس اجتماع على مستوى الخبراء، غير أن المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين اتصل بنظيره الفرنسي جيرار آرو طالباً رفع الإجتماع الى مستوى المندوبين الدائمين، الذين اجتمعوا بعد الظهر بتوقيت نيويورك (منتصف الليل بتوقيت بيروت). وقبل دخوله الإجتماع، صرح تشوركين: "أنا لست متفائلاً" بالتوصل الى تسوية للتصويت على مشروع القرار اليوم الجمعة، كما ترغب الدول الغربية.


وسألت "النهار" ديبلوماسياً غربياً رفيعاً خرج من الإجتماع قبل انتهائه عن توقعاته، فأجاب: "المفاوضات الجارية صعبة، وشعوري الشخصي أن الإتفاق يقتضي بعض الوقت... لا أعتقد أنه سيحصل تصويت الجمعة. هذا شعور شخصي فحسب". ولمح الى عنصر شكلي آخر قد يؤخر هذا التصويت، هو كون الرئاسة اللبنانية لمجلس الأمن هذا الشهر تنتهي اليوم، وفي حال التوصل الى اتفاق، "لا تستحسن" الدول الراعية للقرار ألا تصوت الرئاسة عليه. لذلك يستبعد التصويت قبل الإثنين، ريثما تتسلم نيجيريا رئاسة مجلس الأمن غداً السبت.


وأبلغ ديبلوماسي آخر الصحافيين أن الدول الأوروبية "ترفض رفضا باتا أي محاولة لمساواة العنف الذي تمارسه السلطات السورية بما يشاع عن أعمال عنف تقوم بها المعارضة"، غامزاً تحديداً من قناة موسكو، التي تتحدث عن وجود متطرفين في صفوف المعارضة السورية. كما رفض الإتهامات الروسية بأن ثمة دولاً "تحرض" على العنف، ومطالبتها بإلغاء العبارة الآتية من مشروع القرار: "يعبر (مجلس الأمن) عن تصميمه على مراجعة تنفيذ سوريا لهذا القرار في غضون 30 يوماً، وفي حال عدم امتثال سوريا لهذا القرار، يدرس اصدار اجراءات هادفة، بما في ذلك عقوبات، بموجب المادة 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".
وشطبت الدول الأوروبية بعض العبارات التي واجهت اعتراضاً شديداً من روسيا، وخصوصاً الإشارة الى امكان احالة الوضع في سوريا على المحكمة الجنائية الدولية. وقال تشوركين في الإجتماع أيضاً ان "الإشارة الى السلاح خط أحمر".

 


موالون للنظام السوري حاصروا السفير الأميركي في مكتب عبد العظيم ورشقوه بالبيض والبندورة
دمشق تتهم واشنطن بتأييد "الجماعات الإرهابية" ضد قوات الجيش


تعرض موالون للنظام السوري للسفير الاميركي روبرت فورد لدى وصوله الى مكتب المعارض حسن عبد العظيم في دمشق امس، بينما اتهم مصدر سوري مسؤول الولايات المتحدة بالتورط بشكل واضح في تشجيع الجماعات المسلحة على ممارسة العنف ضد الجيش السوري.

حاصر نحو مئتي شخص من الجماعات الموالية للسلطات السورية السفير الأميركي بعد دخوله صباح امس مكتب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة حسن عبد العظيم وسط دمشق وكالوا له الشتائم ورشقوا سيارته بالبندورة والبيض والحجار قبل أن تصل قوات من الأمن والجيش وتطوق المكان.
وقال عدد من الشبان والشابات لـ"النهار" الذين كانوا يهتفون بحياة الرئيس السوري بشار الأسد، و"الشعب يريد طرد السفير" و"إيه شو فيها إيران مع سوريا"، ان زيارة السفير للمعارضة استفزازية وهو لن يتمكن من التأثير فينا بحجج مثل الحرية والديموقراطية". واضاف بعضهم: "شفناهم شو عملوا ديموقراطية بالعراق، كل مرة يحاولون التدخل في شؤوننا سنرد الصاع صاعين وتصرفنا اليوم مجرد تنبيه ورسالة".
وروى احد بائعي أوراق اليانصيب كان على الرصيف أمام مكتب عبد العظيم: "عندما بدأنا بالهتاف ضد السفير ورمينا سيارته بالحجار والبندورة والبيض أطلق حراسه قنبلة مسيلة للدموع، لم نتمكن من تكسير سيارته، كانت مصفحة، كسرنا ماسحات الزجاج وخبطناها بالأحذية ايضا".


ورفع "الموالون" صوراً للرئيس الأسد واعلاماً سورية ونددوا بأميركا وإسرائيل وما وصفوه بالتدخل الخارجي.
اما عبد العظيم فصرح لـ"النهار" عندما خرج في رفقة السفير فورد والمستشارة السياسية في السفارة الأميركية ايمي تاشكو في حماية قوى الأمن السورية بعد نحو ساعتين من الحصار: "فوجئنا بعد دخول السفير بقليل أن عددا من الشبان بدأوا بالضرب على باب مكتبي بشدة مرددين هتافات فيها إهانات واتهامات تخوينية في حق المعارضة السورية وكذلك شتائم في حق السفير الأميركي". وأضاف: "لا يمكن أحدا منهم أن يزايد على وطنيتينا، هؤلاء المشاغبون الذين ترسلهم السلطة متسلقون وانتهازيون، نحن أكثر وطنية من هؤلاء الانتهازيين الذين يقومون بهذه التصرفات، لقد كنا نتحاور مع السفير الأميركي حواراً شفافاً اتفقنا فيه على رفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لسوريا، مؤكدين سلمية الثورة السورية والتغيير الديموقراطي الحر في البلاد". واضاف: "نحن لا نقبل أي تدخل خارجي في بلادنا، لا من الجانب الأميركي ولا من أي جانب آخر، إن المطروح هنا هو تبادل وجهات نظر وحوار فقط".


وانتشرت عشرات السيارات الأمنية في محيط شارع النصر فضلا عن أفواج من رجال الأمن والجنود الذين يرتدون البزة العسكرية ويحملون بنادق رشاشة ويرتدون سترات واقية من الرصاص.
وعقب الحادث أكد مصدر في السفارة الأميركية بدمشق لـ"النهار" أن "السفير فورد ومديرة القسم السياسي السيدة تاشكو، وصلا إلى مقر السفارة وهما بخير، وبدأا بجمع المعلومات عن كل مجريات الحادثة والتواصل مع ادارتهما في واشنطن".
وسبق السفير الفرنسي اريك شوفالييه ان تعرض لموقف مشابه قبل أيام لدى خروجه من اجتماع كان عقده مع بطريرك الروم الأرثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم للبحث في الوضع السوري والمستجدات الراهنة فيه.


اتهام لواشنطن
ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية أن "التصريحات الأخيرة الصادرة عن المسؤولين الأميركيين بما في ذلك ما قاله نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر في تاريخ 26 من الشهر الجاري في تأييد استخدام الجماعات الإرهابية المسلحة العنف ضد قوات الجيش العربي السوري إنما تدل وبشكل واضح على أن الولايات المتحدة متورطة في تشجيع الجماعات المسلحة على ممارسة العنف ضد الجيش العربي السوري". وقال إن وصف تونر"هذه الأعمال الإرهابية بأنها أمر طبيعي هو وصف خال من المسؤولية ومن شأنه تشجيع أعمال الإرهاب والفوضى خدمة لأهداف خارجية تتنافى مع مصالح الشعب السوري". واضاف إن "سوريا إذ تدين بشدة هذه التصريحات الأميركية تؤكد تصميمها على القيام بواجباتها في حماية أمنها واستقرارها والدفاع عن مواطنيها وسلامتهم والتصدي لكل محاولات التدخل في شؤونها الداخلية".


الهجوم على الرستن
ميدانياً، اكدت "لجان التنسيق المحلية" التي تمثل ناشطين سوريين إن القوات السورية قتلت ما لا يقل عن 27 شخصا في الأيام الثلاثة الاخيرة في هجوم يهدف الى استعادة بلدة الرستن التي يسيطر عليها منشقون عن الجيش.
وقالت إن اثنين من القتلى من المنشقين عن الجيش والآخرين قرويون في البلدة التي تقع في وسط سوريا. وتشن قوات سورية مدعومة بالدبابات وطائرات الهليكوبتر هجوما على الرستن منذ الثلثاء.
لكن مصدراً عسكرياً نفى ما نقله بعض الفضائيات عن اغارة طائرات حربية على الرستن.


المعارضة
وصرحت الناطقة باسم المجلس الوطني السوري بسمة قضماني بان هذا المجلس يعقد اجتماعا مغلقا مع احزاب عدة مهمة وشخصيات في اسطنبول لتحديد تشكيلة الهيئات القيادية لاهم تجمع في المعارضة.
وقالت في اتصال هاتفي ان "الاخوان المسلمين وبيان دمشق وشخصيات مثل برهان غليون وتشكيلات كردية ومستقلين وهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديموقراطية في الداخل تقوم بمناقشات تمهيدية في جلسة مغلقة في اسطنبول". واضافت ان "تلك المناقشات تهدف الى تحديد التشكيلة الكاملة وهيئات قيادة المجلس الوطني السوري".
واكد الكاتب المعارض ميشال كيلو ان معارضي الداخل الذين اجتمعوا منتصف ايلول قرب دمشق لا ينوون الانضمام الى المجلس الوطني السوري الذي اعلن تأسيسه في اسطنبول لان هذه الهيئة منفتحة على فكرة "التدخل الاجنبي".


وينتظر أن يصل وفد يمثل المعارضة السورية في الداخل إلى العاصمة الروسية الأسبوع المقبل. وقال أحد أعضاء الوفد، المفكر السوري المعارض محمد الطيب تيزيني: "سنطلب أن يساعدونا على حل الأزمة التي تعيشها سوريا بأن يعلنوا أن الحل السلمي الديموقراطي هو الأنسب والوحيد، وسنطلب من موسكو مساعدة ديبلوماسية وسياسية ومعنوية للجميع، فنحن نريد تجنيب بلدنا ما قد يأتي، ونعلم أن ما قد يأتي لن يكون سهلاً على الشعب السوري". وأوضح أن الوفد سيطلب "وقف الحملة الأمنية مباشرة وسحب الجيش من المدن وإعادته إلى ثكنه وإخراج كل السجناء المعتقلين على خلفيات سياسية وسجناء الرأي والبدء بصورة جادة بتفكيك الدولة الأمنية والسماح بحق التظاهر السلمي". وأشار الى إن الوفد سيحذر "من مغبة التأجيل" في تنفيذ هذه المطالب.


اقتراح تركي
وافاد مسؤولون سوريون وديبلوماسيون ان تركيا اقترحت الصيف الماضي على السلطات السورية اشراك "الاخوان المسلمين" في الحكومة في مقابل دعمهم لوقف حركة الاحتجاج.
وقال ديبلوماسي غربي انه "منذ حزيران دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الرئيس السوري بشار الاسد الى تشكيل حكومة يكون فيها ربع او ثلث الوزراء من الاخوان المسلمين في مقابل التزامهم في استخدام نفوذهم لوضع حد لحركة التمرد التي تهز البلاد"، لكن "الرئيس السوري رفض ذلك الاقتراح".
واوضح ديبلوماسي اوروبي طلب عدم ذكر اسمه ان "الاتراك اقترحوا اول الامر ان يتولى الاخوان المسلمون اربع وزارات كبيرة، لافتين الى انهم يشكلون طيفا من الاطياف السياسية في البلاد".