التاريخ: تشرين الأول ٢, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
عبد الجليل: النضال ليس معياراً للتوزير وجبريل أدى دوره
القتال مستمر في سرت والسلطات أمهلت المدنيين يومين

واصلت قوات "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي محاولتها للسيطرة على سرت وبني وليد، وقت تحدث الهلال الاحمر الليبي عن اكثر من خمسين الف نازح خصوصاً بسبب المعارك في هاتين المدينتين، وسط انتقادات توجه الى السلطات الجديدة بسبب طريقة تعاملها مع السجناء.

واصل المدنيون فرارهم من سرت بالمئات في الايام الاخيرة، مع تكثيف قوات الحكومة الانتقالية قصفها للمدينة الساحلية، في محاولة لطرد المقاتلين الموالين للعقيد معمر القذافي المتحصنين فيها.
واستمر القتال على الجبهتين الشرقية والغربية للمدينة، مع تبادل الجانبين المتقاتلين نيران الصواريخ والمدفعية. وسمعت أصوات الانفجارات من وسط المدينة، فيما تصاعد الدخان الابيض إلى السماء، حيث تحلق طائرات حلف شمال الاطلسي.


ووصلت شاحنة من الامدادات وعربتان تنقلان عمال إغاثة من الصليب الاحمر الأوروبي الى نقطة تفتيش للثوار غرب المدينة بعدما قال قادة من "المجلس الانتقالي" إنهم يحاولون تأمين المرور الآمن لعمال الاغاثة الاجانب إلى داخل المدينة، لكن القصف لا يزال مستمرا.
وقالت إحدى عاملات الاغاثة في اللجنة الدولية للصليب الاحمر كارين ستراج ان زملاءها دخلوا المدينة لايصال المساعدات الطبية.
وتواصل القتال العنيف عند ساحة في الجانب الشرقي للمدينة، حيث أوقفت قوات القذافي بنيران المدفعية والقناصة القوات المهاجمة قبل ستة أيام.


مهلة يومين
وفي مؤتمر صحافي عقده في بنغازي، قال رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" مصطفى عبدالجليل: "أُعطيَت فرصة يومين من قبل الثوار لخروج المدنيين من سرت"، مشيراً الى أن هذه المهلة "بدأت الجمعة"، وهذا الامر "قد يعطي الفرصة لاكبر عدد من السكان لمغادرتها".
وكان الامين العام للهلال الاحمر الليبي عبد الحميد المدني تحدث الجمعة عن اكثر من خمسين الف نازح ليبي بسبب الاوضاع التي شهدتها البلاد منذ الثورة، وخصوصاً بسبب المعارك في مدينتي سرت وبني وليد. واوضح أنه حتى الاربعاء بلغ عدد النازحين من سرت التي تعد 80 الف نسمة نحو 18 الف نازح ومن بني وليد 25 الف نازح، مشيراً الى "ان هذا العدد ارتفع بالتأكيد منذ الاربعاء". وأضاف: "نحن نستعد لمرحلة ما بعد انتهاء المعارك في سرت وبني وليد حيث سنواجه اعداداً كبيرة من الاهالي المحتاجين الى مساعدة داخل المدينتين".


وتواجه قوات "المجلس الانتقالي" مقاومة عنيفة من قوات القذافي في سرت، وكذلك في بني وليد على مسافة 170 كيلومتراً جنوب شرق طرابلس التي بدأت المعارك فيها قبل ثلاثة اسابيع.
وأقر عبد الجليل بأن الثوار لا يملكون "القدرة على تنظيم هذه الجبهات لانها عبارة عن مناطق صحراوية والمناطق التي تفصل بينها متباعدة، كما ان المقاتلين هناك لا يملكون الخبرة الكافية ويفتقدون التنظيم". ومع ذلك، أكد أن "الجبهتين تسيران في شكل جيد وهم (الثوار) يقاتلون ضمن خطة منظمة بين هاتين الجبهتين"، مضيفاً أن "النصر سيتحقق قريبا".


"النضال ليس معياراً"
وسياسياً، جدد عبد الجليل التأكيد أن "النضال ليس معياراً للحصول على حقائب وزارية بل المعيار هو الوطنية، وربما هذا المعيار سيبعد بعض الشخصيات من مدن عدة... يجب التركيز على الوطنية وبعدها النزاهة والكفاءة".
وجاءت تصريحات عبد الجليل بعد اعلان رئيس المكتب التنفيذي في "المجلس الانتقالي" محمود جبريل في طرابلس مساء الخميس انه لن يكون جزءا من الحكومة الليبية المقبلة.
ويواجه جبريل ذو التوجه الليبرالي معارضة من التيار الاسلامي في المجلس.


وقال عبد الجليل ان "جبريل ادى دوره في هذه المرحلة الصعبة في شكل ممتاز، وكل شخص له عيوبه ومزاياه". واضاف انه تمت مهاجمة جبريل "من بعض الشخصيات المناضلة وتم التركيز على بعض الاخطاء التي ظهرت، علماً انها مرحلة صعبة ولا يمكن ان يتجاوزها اي شخص من دون اخطاء... نعتب على هذه الشخصيات بأمرين: اولهما ان الوقت ليس وقت التجريح وتبيان الاخطاء، وثانيهما انه جرى التركيز على الاخطاء وليس على المزايا".
واعتبر ان جبريل "شخصية مقبولة لدى الدول الاجنبية في شكل واضح".


انتقادات
على صعيد آخر، واجهت السلطات الليبية الجديدة انتقاداً من منظمة "هيومان رايتس ووتش" التي دعت "المجلس الوطني الانتقالي" الى منع الجماعات المسلحة من ممارسة "الاعتقال التعسفي" و"تعذيب السجناء".
وقالت المنظمة انها زارت عشرين مركز اعتقال في طرابلس وتحدثت مع 53 موقوفا، موضحة أن "الموقوفين تحدثوا عن سوء معاملة في ستة مراكز اعتقال يشمل الضرب واستخدام الكهرباء، وكشف بعضهم آثار تعذيب تدعم ادعاءاتهم، علما ان احداً منهم لم يمثل امام قاض". ولفتت الى ان "على المجلس الانتقالي، بمساعدة الداعمين الدوليين له، ان يؤسس سريعاً نظاماً قضائياً للنظر في قضايا الموقوفين".


مقبرة جماعية
وفي طرابلس، عثرت السلطات الليبية الجديدة في منطقة الاصابعة على مسافة 120 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة، على مقبرة جماعية فيها 11 جثة تعود الى مقاتلين لـ"المجلس الوطني".


موسى ابرهيم
وفي مصراتة، نفى المجلس العسكري اعتقال الناطق باسم نظام الزعيم المخلوع موسى ابرهيم، موضحاً ان من اعتقل هم افراد من عائلته فحسب.
وعلى غرار القذافي، فان ابرهيم متوار عن الانظار منذ سيطر الثوار على طرابلس في 23 آب . وهو مذذاك ظهر على التلفزيون مرارا عبر رسائل هاتفية دعا خلالها الليبيين الى المقاومة.
وفي تونس، ندد المحامون التونسيون المكلفون الدفاع عن أمين اللجنة الشعبية الليبي السابق البغدادي المحمودي المعتقل في تونس بناء على مذكرة من سلطات طرابلس، بـ"الطابع السياسي" الذي يتسم به الملف وطلبوا من القضاء عدم تسليم ليبيا موكلهم.
و ص ف، رويترز، أ ب