التاريخ: تشرين الأول ٣, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
إعلان المجلس الوطني السوري "إطاراً موحّداً للمعارضة"
الجيش سيطر على الرستن ومسلحون اغتالوا نجل المفتي حسون

بعد ساعات من سيطرة الجيش السوري على مدينة الرستن في محافظة حمص عقب مواجهات عنيفة مع منشقين عن الجيش، خطا المعارضون السوريون خطوة أخرى نحو الوحدة من طريق الاعلان في اسطنبول عن ولادة المجلس الوطني السوري "اطاراً موحداً للمعارضة السورية".

أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان "الجيش السوري سيطر تماما على الرستن" على مسافة 160 كيلومتراً شمال دمشق، موضحاً ان "50 دبابة غادرت المدينة الاحد". وقال ان "منازل عدة دمرت والوضع الانساني سيئ جداً. لدينا معلومات عن عشرات المدنيين الذين قتلوا ودفنوا في حدائق المنازل خلال قصف الجيش الذي استمر اربعة ايام للمدينة". وقال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية "إن قوات الجيش السوري قتلت ما لا يقل عن 130 عنصرا من عناصر كتيبة (خالد بن الوليد) المنشقة عن الجيش في عملية كانت قد بدأتها منذ الثلثاء الماضي".


أما الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، فأكدت ان "الامن والهدوء عادا الى الرستن وبدأت المدينة تستعيد عافيتها ودورة حياتها الطبيعية بعد دخول وحدات من قوات حفظ النظام مدعومة بوحدات من الجيش اليها وتصديها للمجموعات الارهابية المسلحة".


وفي مناطق أخرى، قال المرصد ان "قوات الامن السورية تنفذ حملة دهم واعتقالات منذ صباح الاحد في مدينة حرستا بريف دمشق واسفرت الحملة المستمرة عن اعتقال 27 شخصا حتى الآن".
وأورد انه "علم ان دورية تابعة لفرع المخابرات الجوية في حمص اعتقلت ظهر السبت المعارض منصور الاتاسي (القيادي في هيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني الديموقراطي) من مكتبه في حي الخالدية ولا يزال مصيره مجهولا".


وتحدثت "سانا" عن مقتل خمسة عناصر من قوات حفظ النظام وجرح ثمانية آخرين أصيبوا برصاص "مجموعة مسلحة" مساء السبت فى بلدة كفرنبودة التابعة لمنطقة الغاب بمحافظة حماه. وأضافت أن "المجموعات المسلحة اعتدت على عدد من المقار الحكومية في البلدة"، وقد "جرى التعامل مع هذه المجموعات من الجهات المختصة التي تتابع حاليا ملاحقة أفرادها الفارين".
واشارت الى أن مجموعة إرهابية مسلحة استهدفت سكة القطار بين قريتي ابداما وابلين قرب مدينة جسر الشغور بمحافظة إدلب، مما أسفر عن جنوح ثلاث عربات لقطار الشحن وإصابة السائق ومعاونه.


اغتيال نجل المفتي
في غضون ذلك، اطلق مسلحون النار من سيارة كانوا فيها مساء امس على النجل الاصغر سارية لمفتي سوريا الشيخ احمد بدر الدين حسون.
ونقل مقربون من المفتي حسون بعدما اتصلوا به للاطمئنان الى صحة ابنه: "نحن بين يدي الله وفي رعايته". بينما قال مقربون من نجله الاكبر عبدالرحمن ان سارية في العناية الفائقة وهو يخضع للعلاج في احد مستشفيات محافظة ادلب و"نأمل من الله خيرا". بيد أن "سانا" قالت لاحقاً انه قضى متأثراً بجراحه.


وكان سارية في طريق عودته من جامعة ايبلا التي تقع بين محافظتي حلب التي يسكنها ومحافظة ادلب المجاورة، وهو يدرس في هذه الجامعة في احد تخصصات الاقتصاد وقد اطلق عدد من المسلحين النار عليه واصابوه برصاصات عدة، بينما كان يقود سيارته والى جانبه احد اساتذته محمد العمر، الذي قتل فورا، وفر المسلحون استنادا الى ابناء المنطقة ومقربين من المفتي.
وللمفتي حسون اربعة ابناء هم على التوالي: اديب، محمد، عبدالله، سارية. وهو يوصف برجل الدين المعتدل، لكن معارضين اسلاميين يرون انه يتبنى خطابا يتماشى مع مصالح السلطات السورية.


11 حزبا تطلب الترخيص
وعلى الصعيد السياسي، أعلن المسؤول في لجنة شؤون الأحزاب السورية علي ملحم أن اللجنة تلقت طلبات رسمية من 11 حزبا لنيل الترخيص الرسمي وانه تمت الموافقة على طلبين فقط لاستيفائها كل الشروط المطلوبة.
وقال: "إن اللجنة تلقت تسعة طلبات غير مستوفية الشروط وتم إخبار أصحابها بكيفية استكمال الشروط والوثائق المطلوبة ليتم قبول الأوراق وتسجيل الحزب رسمياً".


اعلان المجلس الوطني 
في اسطنبول وبعد بضعة ايام من الاجتماعات، اذاع المفكر السوري المستقل المعارض برهان غليون البيان التأسيسي للمجلس الوطني السوري. وقال في مؤتمر صحافي ان "القوى الموقعة لهذا البيان تعلن عن تشكيل المجلس الوطني اطارا لوحدة قوى المعارضة والثورة السلمية". واضاف ان هذا المجلس هو "العنوان الرئيسي للثورة السورية ويمثلها في الداخل والخارج، ويعمل على تعبئة فئات الشعب السورية وتوفير الدعم اللازم من اجل تقدم الثورة وتحقيق تطلعات شعبنا باسقاط النظام القائم بكل اركانه بما فيه رأس النظام، واقامة دولة مدنية دون تمييز على أساس القومية او الجنس او المعتقد الديني او السياسي... وهو مجلس منفتح على جميع السوريين الملتزمين مبادئ الثورة السلمية واهدافها".
وعن النقطة المثيرة للجدل المتعلقة بالتدخل الخارجي او الدعم الخارجي، الذي يمكن ان تحصل عليه المعارضة السورية، قال: "يعمل المجلس الوطني مع جميع الهيئات والحكومات العربية والاقليمية والدولية وفق مبدأ الاحترام المتبادل وصون المصالح الوطنية العليا، ويرفض أي تدخل خارجي يمس بالسيادة الوطنية".


واوضح انه "عندما نطالب بالحماية الدولية أي حماية شعبنا الاعزل امام آلة الحرب التي لا تزال تعمل منذ اشهر عدة انما نطالب بتطبيق شرعة الامم المتحدة وخاصة البند المتعلق بحماية المدنيين والذي ينطبق على جميع الدول ولا يعد خرقاً لسيادة دولة، لأن قوانين حقوق الانسان فوق سيادات الدول". وشدد على ان "أي تدخل سيحصل اياً كان نوعه وشكله ينبغي ان يكون بالاتفاق مع المجلس الوطني الذي يمثل الشعب السوري ويكون بالتعاون مع القوى الدولية ولا نقبل اي تدخل خارج اطار الاتفاق مع المجلس الوطني".
وسئل عن السعي الى الاعتراف الدولي بالمجلس، فأجاب ان "الاصعب كان تشكيل هذا المجلس في حين ان الاعتراف به هو الخطوة الاسهل"، لافتاً الى ان "الجميع ينتظرون ولادة اطار موحد للمعارضة لتأييده والاعتراف به بعدما فقد النظام (السوري) ثقة العالم".


والشخصيات التي وقعت البيان هي: رئيس الامانة العامة لاعلان دمشق سمير نشار، والناطقة الاعلامية عضو الهيئة الادارية للمجلس الوطني السوري بسمة قضماني، وغليون، والمراقب العام لـ"لاخوان المسلمين" محمد رياض الشقفة، وممثل القوى والاحزاب الكردية عبد الباسط سيدا ، وعبد الاحد صطيفو عن المنظمة الاشورية الديموقراطية.
والى هذه الشخصيات يشارك ايضاً في هذا المجلس ممثلون للناشطين في الداخل السوري مثل لجان التنسيق المحلية، والمجلس الاعلى لقيادة الثورة السورية، ويحظى المجلس "بدعم من الهيئة العامة للثورة السورية" التي كانت أبدت قبل نحو شهر تحفظها عن اعلان مجلس وطني يضم المعارضة معتبرة انه "لا يزال من المبكر" تشكيله.
وسئل الشقفة هل اختار هذا المجلس رئيساً له، فأجاب: "نحن لم ننه المشاورات في هذا الموضوع وسنعلن عنه عندما ينتهي البحث فيه"، مشيراً الى انه سيكون هناك رئيس للمجلس وامانة عامة وهيئة تنفيذية.


وميز البيان بين "التدخل" و"الحماية"، إذ نص على انه "استجابة لنداء الثورة يطالب المجلس الوطني المنظمات والهيئات الدولية المعنية بتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري والعمل على حمايته من الحرب المعلنة عليه ووقف الجرائم والانتهاكات لحقوق الانسان التي يرتكبها النظام بجميع الوسائل المشروعة عبر تفعيل المواد القانونية في القانون الدولي". وندد بـ"سياسة التجييش الطائفي الذي يمارسه النظام الذي يهدد الوحدة الوطنية ويدفع البلاد نحو الحرب الاهلية والتدخل الاجنبي"، قائلاً ان "سوريا الجديدة والحل الديموقراطي يشكلان افضل ضمانة لمكونات الشعب كافة ضمن الوحدة". واعرب عن تمسكه بـ"الحفاظ على مؤسسات الدولة ولا سيما منها مؤسسة الجيش التي حاد بها النظام عن وظائفها الحقيقية" قبل ان يعلن "ايمانه بالانتصار الحتمي للشعب".


وعن البديل من النظام الحالي، قال احد المشاركين في المؤتمر الصحافي باسم المجلس الوطني ان "النظام الجديد سيكون وطنيا لصالح السوريين ولن يكون لا سلفيا ولا اصوليا".
واعلنت قضماني ان المجلس الوطني سيعقد اجتماعه الموسع الاول مطلع تشرين الثاني "ولن يكون في تركيا على الارجح".
وقال عضو المجلس الوطني حسن الهاشمي ان الامانة العامة ستتشكل من 29 عضواً يمثلون سبع مجموعات تتوزع على الشكل الاتي: ستة ممثلين للجان التنسيق المحلية وخمسة للاخوان المسلمين والعشائر واربعة عن اعلان دمشق واربعة عن التيار الليبرالي برئاسة غليون واربعة اكراد ومسيحي وخمسة مستقلين.


وستتمثل هذه المجموعات السبع داخل هيئة تنفيذية من سبعة اعضاء يشكلون الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني.
ويعتبر الاعلان عن هذا المجلس تتويجاً لاتصالات طويلة لتوحيد المعارضة السورية، وافادت اوساط ديبلوماسية في دمشق ان الاعلان عن هذا المجلس جاء نتيجة اتفاق بين الاتراك والاميركيين و"الاخوان المسلمين" اتاح توحد التيارات المعارضة الاساسية وهي الاسلامية والقومية والليبرالية.
(رويترز، و ص ف، أ ب، أ ش أ، ي ب أ)