|
أفاد ديبلوماسي اميركي ان مسؤولين من الولايات المتحدة التقوا أعضاء في حزب الحرية والعدالة المصري المنبثق من جماعة "الاخوان المسلمين"، بعدما أعلنت واشنطن أنها ستجري اتصالات مباشرة مع الجماعة التي تزايد دورها منذ تنحي الرئيس حسني مبارك. وأعلنت واشنطن الخطط في حزيران وصورت هذه الاتصالات على أنها متابعة لسياسة انتهجتها من قبل. لكن محللين رأوا أنها تعكس نهجا جديدا في أسلوب تعاملها مع الجماعة التي كانت محظورة في عهد مبارك. وهذه الجماعة واحدة من أكثر الجماعات شعبية وأفضلها تنظيما وذات قاعدة واسعة.
وقد تزعج الاتصالات اسرائيل على رغم ان الجماعة نبذت العنف وسيلة لتحقيق التغيير السياسي منذ سنوات. بيد أن جماعات مثل حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين "حماس" والتي لم تنبذ العنف، تعتبر جماعة "الاخوان" مرشدا روحيا لها. وكانت السياسة السابقة تسمح للديبلوماسيين الاميركيين بالتعامل مع نواب "الاخوان" الذين كانوا يفوزون بمقاعد بصفة "مستقلين" تفاديا للحظر الرسمي على عملهم في السياسة. ووفر هذا غطاء ديبلوماسيا يتيح أن تظل خطوط الاتصال مفتوحة.
وقال الديبلوماسي: "أجرينا اتصالات مباشرة مع مسؤولين كبار في حزب الحرية والعدالة" وان المسؤولين الاميركيين لا يميزون بين اعضاء جماعة "الاخوان المسلمين" وحزبها. وأضاف: "لا ننتهج أي سياسة تعتمد هذا التمييز". وسئل نائب رئيس الحزب عصام العريان عن تصريحات الديبلوماسي، فنفى عقد اي اجتماعات مع مسؤولين اميركيين. ولم يتضح على الفور سبب تباين الروايتين. وسئلت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في مقابلة تلفزيونية هل واشنطن مستعدة للتعامل مع حكومة تضم أعضاء في جماعة " الاخوان المسلمين"، فأجابت: "نحن مستعدون ومنفتحون أمام العمل مع حكومة يلتزم ممثلوها اللاعنف وحقوق الانسان". وفي عهد مبارك كانت جماعة "الاخوان المسلمين" محظورة. وكان مبارك يقدم نفسه على انه السد الذي يحول دون سقوط مصر في أيدي الإسلاميين وهو نهج يرى محللون إنه ساعد في تأمين دعم واشنطن والقوى الغربية له خشية أن تتحول مصر الى ايران او غزة أخرى.
وأوضح الديبلوماسي الاميركي أن الاتصالات أجريت مع أعضاء "رفيعي المستوى" في حزب الحرية والعدالة من غير أن يذكر اسماء، وان الجانب الاميركي فيها لم يكن على مستوى سفراء. وقال: "أجرينا هذه الاتصالات من وقت الى آخر في ما مضى... الاختلاف أننا في ما مضى كنا نقابل برلمانيين". وقد حل مجلس الشعب بعد سقوط مبارك. ومن المقرر بدء الانتخابات في تشرين الثاني. ومن المتوقع أن يكون أداء جماعة "الاخوان المسلمين" جيدا فيها، على رغم أن الكثير من المحللين يتوقعون مجلسا مفتتا.
وذكر الديبلوماسي أن الاتصالات جزء من محاولة لفهم مصر على نحو افضل وشرح السياسات الاميركية. و"من المهم من وجهة نظرنا ان نكون على اتصال مع جميع القوى السياسية الصاعدة هنا في مصر التي تكون سلمية وملتزمة اللاعنف... هذا يساعد في فهم مصر والطريقة التي يتطور بها النظام السياسي وهذا يساعدنا في ايصال رسالتنا ومساعدتهم على فهم وجهة نظرنا". على صعيد آخر، اكد رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة، المشير حسين طنطاوي انه شهد بالحق في محاكمة مبارك وان احدا لم يطلب من الجيش اطلاق النار على المتظاهرين. وقال لدى مشاركته في افتتاح مصانع كيميائيات بالفيوم ان "القوات المسلحة تقاتل من أجل الله ومصر وليس من أجل أحد منذ 40 سنة وأنا شهدت شهادة حق أمام ربنا، إحنا لم يطلب منا ضرب نار ولا عمرنا هنضرب نار"، في اشارة الى شهادته امام محكمة جنايات القاهرة في قضية الرئيس السابق. (رويترز، و ص ف)
|