التاريخ: تشرين الأول ٤, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
هجوم على تلبيسة وواشنطن تؤكد أن إسقاط الأسد "مسألة وقت"
اعتقال اكثر من 3 آلاف في الرستن

في ظل مخاوف من انزلاق سوريا الى حرب أهلية بعد حملة القمع التي يشنها النظام على حركة الاحتجاج المطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد وتزايد الطابع المسلح للمعارضة ومطالبة المجلس الوطني الذي أعلن انشاؤه في اسطنبول بحماية دولية للشعب السوري في سيناريو يحاكي السيناريو الليبي، فرضت واشنطن مزيدا من العقوبات على دمشق وكررت أن سقوط النظام مسألة وقت، فيما كانت موسكو تحذر من نشوب حرب أهلية على خلفية عمليات الاغتيال التي استهدفت شخصيات عدة في الايام الاخيرة. وبينما شيع في حلب سارية حسون (22 سنة) نجل المفتي العام لسوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسون الذي اغتيل الاحد برصاص مسلحين على طريق إدلب – حلب اقتحمت القوات السورية بلدة تلبيسة قرب مدينة الرستن في محافظة حمص.


وأفاد ناشطون محليون ان عملية عسكرية تركز حاليا على تلبيسة بعدما دخلت قوى الامن الرستن اثر قتال هو الاعنف منذ بدء الاحتجاجات قبل أكثر من ستة أشهر. ونفذت حملة اعتقالات قال ناشطون إنها شملت ثلاثة آلاف شخص في ثلاثة أيام.
وقال ناشط: "نيران الدبابات استهدفت تلبيسة هذا الصباح والاتصالات لا تزال مقطوعة. البلدة كانت عاملا رئيسيا في تزويد الرستن بالامدادات والان تعاقب على ذلك. عمليات الاعتقال من منزل الى منزل مستمرة في المنطقة لليوم الثاني".
وجرت احتجاجات مساء الاحد في أحياء عدة من حمص، حيث هتف حشد في حي الخالدية "حمص حرة".


وتثير زيادة أعمال القتل على أساس طائفي المخاوف في المدينة. فقد أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان "جماعات ارهابية مسلحة" قتلت خمسة أشخاص هناك امس. وقال سكان انه عثر على جثتين في حي القرابيض السني بالمدينة. وفي حمص خليط طائفي، فهناك أحياء قليلة تسكنها الاقلية العلوية التي ينتمي اليها الاسد الى جانب اخرى تقطنها الغالبية السنية.
والى سارية حسون، قتل عدد من الشخصيات بالرصاص في الايام الاخيرة بينها مهندس نووي وأساتذة جامعات وأطباء. وينتمي هؤلاء الى الطوائف العلوية والمسيحية والشيعية. وحصلت أكثر عمليات الاغتيال في محافظة حمص. واتهم النظام "مسلحين ارهابيين" بها. أما المعارضة فاتهمت النظام بتغذية الصراع الطائفي للاحتفاظ بالسلطة.


منظمة العفو الدولية
وفي اشارة الى ان النظام قد يتخطى الحدود في قمع المحتجين، قالت منظمة العفو الدولية في تقرير أمس إن الرعايا السوريين في ثماني دول بينها الولايات المتحدة يتعرضون بانتظام للمراقبة والاساءة من مسؤولين في السفارات السورية وأشخاص آخرين يعتقد أنهم يعملون لحساب الحكومة.
وأضافت أنه في بعض الحالات، تعرض أشخاص للاحتجاز والضرب والاساءة لدى عودتهم الى سوريا من أجل الضغط لاسكات أقارب لهم معارضين للنظام في الخارج.


بانيتا
في تل أبيب، صرح وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاسرائيلي إيهود باراك بأن واشنطن وعواصم غربية عدة سبق لها ان قالت "بشكل قاطع إن على الاسد التنحي".
وقال: "على رغم استمراره في المقاومة أعتقد انه من الواضح جدا انها مسألة وقت قبل حصول ذلك. متى؟ لا نعرف". وأضاف: “عندما تقتل شعبك عشوائيا كما يفعلون منذ أشهر فانه من الواضح أنهم خسروا شرعيتهم كحكومة".
وتعهد أن تستمر الولايات المتحدة والدول الاخرى في الضغط على النظام لفسح الطريق أمام تأليف حكومة اكثر استجابة لحاجات الشعب.
أما باراك، فرأى ايضا ان أيام النظام معدودة وأن سقوط الاسد سيمثل "ضربة كبرى" لما وصفه "محور التطرف" للمسلحين الذين تدعمهم ايران في المنطقة.


عقوبات أميركية
وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخزانة الاميركية أنه يحظر على الشركات الاميركية بيع سوريا أجهزة اتصالات.
ونشرت الوزارة وثيقة توضح نظام العقوبات التي تطبقها واشنطن على نظام دمشق. وبموجب هذه الوثيقة التي تحدد "التعاملات المسموح بها المتعلقة بالاتصالات" فان "الوضع في التصرف أو بيع او ايجار أجهزة او تكنولوجيا اتصالات للدولة السورية أو لأي كان في سوريا" محظور. ويطبق الامر ذاته على أجهزة وصل على شبكة أقمار اصطناعية او أرضية.


وتعليقا على اعلان المجلس الوطني المعارض، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند ان تشكيل المجلس يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، مشيرة الى انه واحد من عدد من الجماعات التي تسعى الى تنظيم المعارضة السورية، من غير ان تصفه بأنه الممثل الشرعي للشعب السوري. وأضافت ان "أهم ما يميزه هو أنه يدعو الى نبذ العنف والتحول السلمي نحو الديموقراطية، الأمر الذي تؤيده واشنطن وتواصل حض المعارضة السورية على إبداء آرائها سلميا بقدر ما تستطيع".
(و ص ف، رويترز، أ ب)