التاريخ: تشرين الأول ٤, ٢٠١١
المصدر: جريدة الحياة
فرنسا ترحب بتشكيل المجلس الوطني السوري... لكن لا تعلنه محاوراً وحيداً

باريس، دمشق - «الحياة»، أ ف ب - رحبت فرنسا أمس بتشكيل المجلس الوطني السوري الذي يضم كل تيارات المعارضة لكن من دون أن تصل إلى حد إعلانه محاوراً شرعياً وحيداً بدلاً من الرئيس السوري بشار الأسد الذي تطالب منذ الصيف بتنحيه. في موازاة ذلك وفيما دعا عضوان مؤسسان في المجلس الوطني السوري المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تأمين حماية دولية للمدنيين في سورية، حتى ولو تم ذلك «في شكل عسكري» عبر قصف جوي لمواقع القوات السورية الموالية للنظام، أعلن ناشطون سوريون أمس أن تظاهرات نظمت في عدد من المناطق السورية تأييداً للمجلس الوطني الذي أعلن في اسطنبول ليل أول من أمس.
واعتبر الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في تصريح صحافي أمس أن «عبر إعلان وحدتها في 2 تشرين الأول (أكتوبر) ضمن المجلس الوطني السوري، اجتازت المعارضة السورية مرحلة حاسمة».


وأضاف «عبر وحدة المعارضة وخلق إطار يكون تمثيلياً يمكن أن يتقدم الشعب السوري نحو إقامة دولة ديموقراطية في سورية تحترم كل المواطنين».
وطرح صحافيون سؤالاً على الناطق الفرنسي لمعرفة ما إذا كانت فرنسا ستكون بين أول الدول التي تعترف بالمجلس الوطني السوري محاوراً شرعياً في سورية.
فقال فاليرو إن «فرنسا تدعو مرة جديدة النظام السوري الذي يسعى إلى شق المجموعات ويواصل قمعه الوحشي، إلى احترام التعبير السياسي للشعب السوري الذي يطالب بالإصلاحات وبالديموقراطية» من دون الرد مباشرة على السؤال.


وشدد المسؤول الفرنسي على أن باريس مستمرة في الضغط على النظام في دمشق وأن العقوبات الأوروبية تطبق والبحث جار حول تعزيزها. موضحاً أيضاً أن مجلس الأمن يدرس مشروع قرار يدين القمع وأن «هناك حاجة اليوم لكي يوجه مجلس الأمن رسالة قوية إلى المسؤولين السوريين لكي يصغوا إلى مطالب الشعب ونداء الأسرة الدولية» و «أن فرنسا عازمة على القيام بكل ما هو ممكن مع شركائها في المحافل كافة وضمن إطار القانون لكي تنتصر تطلعات الشعب السوري إلى الحرية والديموقراطية».


وفي منتصف آب (أغسطس) دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنغيلا مركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون الرئيس السوري إلى «التخلي عن السلطة». وتعتبر الولايات المتحدة أيضاً اعتباراً من هذا الصيف أن الرئيس السوري فقد شرعيته في تمثيل شعبه.
إلى ذلك أعلن ناشطون سوريون أن تظاهرات نظمت في عدد من المناطق السورية تأييداً للمجلس الوطني السوري.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «تظاهرات تأييد» جرت مساء أول من أمس في حي القدم في دمشق وفي ريف دمشق على رغم الانتشار الكثيف لقوات الأمن وكذلك في حماه وحمص وإدلب ودرعا ودير الزور.
وظهر في تسجيلات وضعت على صفحة الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011 على فايسبوك، متظاهرون في الزبداني على بعد 50 كلم شمال دمشق، يؤكدون دعمهم «للمجلس الوطني السوري ممثلنا الوحيد والشرعي».


وكتب على لافتة في أنخل في محافظة درعا (جنوب) «نؤيد المجلس الوطني السوري الممثل الشرعي والوحيد للثورة السورية».
وكانت المعارضة السورية أعلنت أول من أمس في اسطنبول إنشاء المجلس الوطني السوري كـ «إطار لوحدة المعارضة السورية»، وأعربت عن تفاؤلها بالحصول سريعاً على اعتراف عربي ودولي بهذا المجلس.
ويضم المجلس مختلف أطياف المعارضة لا سيما لجان التنسيق المحلية التي تشرف على التظاهرات على الأرض والليبراليين وجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في سورية منذ فترة طويلة وأحزاباً كردية وآشورية كذلك.
وقال المعارض برهان غليون وهو يتلو البيان التأسيسي للمجلس إنه «إطار لوحدة قوى المعارضة والثورة السلمية».


وتابع أن المجلس هو «العنوان الرئيس للثورة السورية ويمثلها في الداخل والخارج، ويعمل على تعبئة فئات الشعب السورية وتوفير الدعم اللازم من أجل تقدم الثورة وتحقيق تطلعات شعبنا».
إلى ذلك دعا عضوان مؤسسان في المجلس الوطني المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تأمين حماية دولية للمدنيين في سورية، حتى ولو تم ذلك «في شكل عسكري» عبر قصف جوي لمواقع القوات السورية الموالية للنظام.
ودعا المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية أحمد رياض الشقفة بطريقة غير مباشرة ليلة أول من أمس في حديث إلى قناة الجزيرة إلى تدخل دولي عسكري في سورية على طريقة تدخل الحلف الأطلسي في ليبيا، أي استخدام القصف الجوي لمواقع القوات الموالية للنظام السوري من دون إرسال قوات على الأرض.


وقال الشقفة رداً على سؤال: «الشعب السوري ونحن نرفض أي تدخل عسكري أجنبي على الأرض السورية. لكن، إذا استمر النظام في قتل شعبه، فهناك وسائل كثيرة لردعه مثل حظر الطيران»، مضيفاً «وإذا تواصل قصف النظام بالمدفعية والدبابات يمكن أن يتدخل الطيران لإسكات» مصادر هذا القصف، من دون أن يشير إلى هوية الطيران.
واختتم قائلاً: «أما التدخل العسكري على الأرض فهو مرفوض من قبل كل الشعب السوري».


وقال سمير النشار رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق «نطلب من الأمم المتحدة والقوى الدولية اتخاذ جميع الإجراءات التي تراها مناسبة لوقف عملية القتل الممنهج من قبل هذا النظام».
وزاد النشار «على الأمم المتحدة أن تحدد الوسائل والأدوات التي توقف عملية القتل... سواء كان ذلك في شكل مالي أو حتى عسكري إذا تطلب الأمر ذلك» مضيفاً «نحن لا نطلب تدخلاً لاحتلال بلدنا بل لوقف عمليات القتل».


وتساءل «ماذا كان سيحل بمدينة بنغازي لو لم يتحرك الحلف الأطلسي؟» في إشارة إلى تدخل قوات الأطلسي ضد قوات القذافي بعد وصول هذه القوات إلى مسافة قريبة جداً من بنغازي.
وكان البيان التأسيسي للمجلس الوطني السوري دعا «المنظمات والهيئات الدولية المعنية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري والعمل على حمايته من الحرب المعلنة عليه ووقف الجرائم والانتهاكات لحقوق الإنسان التي يرتكبها النظام بجميع الوسائل المشروعة عبر تفعيل المواد القانونية في القانون الدولي».


ورداً على سؤال أوضح غليون هذه النقطة قائلاً: «عندما نطالب بالحماية الدولية أي حماية شعبنا الأعزل أمام آلة الحرب التي لا تزال تعمل منذ أشهر عدة إنما نطالب بتطبيق شرعة الأمم المتحدة بخاصة البند المتعلق بحماية المدنيين والذي ينطبق على جميع الدول ولا يعد خرقاً لسيادة دولة، لأن قوانين حقوق الإنسان فوق سيادات الدول».
وأضاف غليون أن «أي تدخل سيحصل مهما كان نوعه وشكله ينبغي أن يكون بالاتفاق مع المجلس الوطني الذي يمثل الشعب السوري ويكون بالتعاون مع القوى الدولية ولا نقبل أي تدخل خارج إطار الاتفاق مع المجلس الوطني».


ويدور جدل بين أطياف المعارضة السورية حول صوابية طلب حماية أو تدخل دوليين في مواجهة قمع النظام السوري للحركة الاحتجاجية المتواصلة منذ أكثر من ستة أشهر.
وكان الكاتب السوري المعارض ميشال كيلو أعلن في التاسع والعشرين من أيلول (سبتمبر) الماضي أن هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديموقراطي التي ينشط في إطارها والتي عقدت مؤتمراً داخل سورية في الثامن عشر من أيلول، لن تنضم إلى المجلس الوطني لأن هذا المجلس في رأيه «منفتح على فكرة التدخل الأجنبي».
وقال كيلو إن «المعارضين المجتمعين في المجلس الوطني يؤيدون تدخلاً أجنبياً لحل الأزمة في سورية بينما المعارضون في الداخل هم ضد» هذا التدخل.


في المقابل، عقد ممثلون للهيئة العامة للثورة السورية مؤتمراً صحافياً في واشنطن في الثامن والعشرين من أيلول الماضي دعوا فيه إلى فرض منطقة حظر جوي لحماية المدنيين في سورية.
ورحّب المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في سورية صدر الدين البيانوني أول من أمس بولادة المجلس الوطني، معتبراً أنه يمثل «80 في المئة من المعارضة السورية».
وقال البيانوني في مداخلة له ضمن ندوة نظمها مركز بروكينغز في الدوحة في قطر «لقد كان البيان التأسيسي للمجلس الوطني اليوم في اسطنبول خبراً مفرحاً جداً لأنه حدث بعد مخاض عسير» مضيفاً أن المجلس الوطني الوليد «يمثل 80 في المئة من المعارضة السورية وهو مفتوح لأن يستكمل تشكيله».


وتابع قائلاً: «نرجو استكمال مؤسسات هذا المجلس... الذي جاء بعد مخاض عسير... حيث لم يكن من السهل تجاوز بعض الإشكاليات مع بعض الشخصيات المعارضة».
وقال البيانوني إنه «مع بناء الدولة المدنية الديموقراطية الحديثة» التي أوجز فهمه لها بأنها «الدولة المدنية التي تبقي على الأسس العامة للدولة الحديثة وفق أرقى ما توصل إليه الفكر الإنساني». وزاد في هذا الإطار أن «الجدلية الديموقراطية ستكون مقبولة لنا أو علينا». وطالب البيانوني أخيراً «المجتمع الدولي بأن يوجد آليات سلمية تكفل حماية المدنيين من الجرائم الوحشية وتحيل مرتكبيها على العدالة الدولية» وفق تعبيره.