|
| القاهرة - من فريدة موسى |
بعد 48 ساعة من اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع الأحزاب والقوى السياسية في مصر، الذي انتهى بتعديلات على قانون الانتخابات ودراسة من وضع خريطة لإنهاء الفترة الانتقالية، دعا عدد من الائتلافات الثورية الى تظاهرة الجمعة المقبلة أطلقوا عليها اسم «من أجل تحقيق أهداف الثورة». وتصاعدت حالة الغضب بسبب عدم اتخاذ المجلس العسكري موقفا محددا من استمرار حالة الطوارئ، حيث أعلن أنه يدرس إنهاءها في الوقت الذي ترى فيه حركات وقوى أن تطبيق «الطوارئ» ينتهي بعد 6 أشهر من الإعلان الدستوري الأول، إضافة الى لأزمة المثارة حول عدم اتخاذ موقف محدد من تفعيل قانون الغدر قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة. وبحسب ما تم الاتفاق عليه في الاتصالات المكثفة في الساعات الأخيرة بين الائتلافات الثورية، ستبدأ الحركات حملة ضد الأحزاب التي وافقت على ما انتهى إليه اجتماع المجلس العسكري تتهمها بخيانة الثورة.
وأصدر عدد من الائتلافات الثورية بيانا باسم «تيار التغيير» جاء فيه: «نؤكد عدم الاعتراف بإدارة المجلس العسكري لشؤون الدولة السياسية»، مطالبة بتفويض الأمر لهيئة مدنية، خصوصا أن المجلس العسكري لم ينفذ وعده بتسليم السلطة للمدنيين في فترة أقصاها 6 أشهر. وهاجم البيان عدم تحقيق فكرة العدالة الاجتماعية واستمرار تعطل الاقتصاد القومي وزيادة الأسعار وعدم تطبيق العزل السياسي، واصفا سياسة المجلس بالتي تحدث الوقيعة بين القوى السياسية، معلنا رفض الائتلاف الثوري لما انتهى إليه اجتماع الأحزاب مع المجلس العسكري. وفي سياق متصل، شن اتحاد الشباب الاشتراكي هجوما عنيفا على الأحزاب السياسية، وقال في بيان له أمس إنه مستمر في المسيرة الثورية التي تتبع أسلوب التظاهر لأن الأحزاب التي تفاوضت مع المجلس العسكري لا تمثل إلا نفسها.
ووصف الاتحاد من يتفاوضون على أهداف الثورة المصرية بـ «الانتهازيين» الذين يسعون الى إفراغ الثورة من مضمونها واختزالها في تقسيم كعكة البرلمان على أنفسهم. وأبدت حركة شباب «6 أبريل - جبهة أحمد ماهر» اعتراضها على نتائج الاجتماع، بدعوى أنها لم تحقق الحد الأدنى من المطالب التي توافقت عليها القوى السياسية في جمعة «استرداد الثورة»، مانحة المجلس العسكري والحكومة أسبوعا كاملاً لتحقيق جميع المطالب. اللافت أن الاجتماع مع المجلس العسكري أعاد الصراعات الحزبية الداخلية سواء في الحزب الناصري بين جبهتي النائب الأول لرئيس الحزب سامح عاشور ورئيس الحزب الدكتور محمد أبو العلا الذي حضر اجتماع المجلس العسكري، حيث بدأ عاشور اتصالات بالمحافظات بهدف سحب الثقة منه.
واستمرت أزمة حزب العدل، حيث تعقد الهيئة العليا اجتماعا لحسم الانشقاق الذي ظهر بسبب توقيع وكيل مؤسسي الحزب مصطفى النجار على بيان المجلس العسكري. ورغم إعلانه سحب توقيعه وأنه لم يكن يمثل إلا نفسه فإن الصراعات استمرت داخل الحزب، بينما يشهد حزب النور السلفي أزمة من نوع جديد وهي الغضب من توقيع رئيس الحزب عماد عبد الغفور على فكرة صياغة المبادئ الرئيسة للدستور، التي سبق أن رفضها السلفيون. وجدد أعضاء في الحزب طلبهم سرعة تحقيق مطالب الثوار وتطهير الحياة السياسية من رموز الفساد، وأصدرت الهيئة العليا بيانا ثمنت فيه دور المجلس العسكري في حماية الثورة وطالبت بسرعة تسليم السلطة.
وفي المقابل، تمسك حزب المصريين الأحرار بتأييده لما انتهى إليه اجتماع المجلس العسكري مع الأحزاب، وقال عضو المجلس الرئاسي الدكتور أحمد سعيد إن النتائج التوافقية التي توصل لها رؤساء الأحزاب في لقائهم مع نائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الفريق سامي عنان خطوة إيجابية وبداية لانفراج العقدة السياسية التي سادت مصر. وأعلن تمسك الحزب بمتابعة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه للوصول بمصر الى بر الأمان، خصوصا إنهاء حالة الطوارئ وتفعيل قانون الغدر.
وقال المرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمين» محمد بديع إن الشعب المصري بعد أن ذاق طعم الحرية لن يتخلى عنها، أو يفرط فيها، وأنه لن يسمح بانتكاسة الثورة. وأوضح في كلمة القاها خلال احتفال بافتتاح مقر «الإخوان» في المعادي أن مهمة المجلس العسكري هي حراسة الحرية للشعب المصري فحسب، وعليه أن ينجزها سريعًا. وطالب بديع الشارع والقوى السياسية بمساعدة الحكومة الحالية، لأنها في مهمة صعبة. وقال عضو المكتب السياسي في حزب الكرامة أمين إسكندر إن أعضاء المكتب السياسي للحزب أعلنوا اتفاقهم على بيان المجلس العسكري الأخير، الذي وقع عليه رئيس الحزب المهندس محمد سامي، موضحا أن الحزب متفق على أن تلك المطالب بداية لمطالب أخرى تأتي في وقتها، ويعتبرونه خطوة إيجابية للثورة المصرية.
في سياق آخر، دعت جبهة 9 سبتمبر جميع القوى السياسية وجموع الشعب المصري إلى المشاركة في فعاليات 6 أكتوبر في ميدان التحرير وجميع ميادين مصر تحت اسم مليونية «إسقاط كامب ديفيد»، للاحتفال بانتصار أكتوبر العظيم والمطالبة بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد المنعقدة مع الكيان الصهيوني. وذكرت في بيان لها أن اجتماع الجبهة الذي عقد بمقر حزب التوحيد العربي، بحضور 21 حركة وحزبا، قرر العمل على الدعوة لحشد أكبر عدد ممكن عن طريق الصفحة الرسمية الممثلة للجبهة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» وتوزيع آلاف البيانات في مختلف المناطق.
|