|
اقتربت الاضطرابات الاجتماعية في تونس من أبواب الحكومة في العاصمة، على رغم سلسلة اجراءات اتخذها الرئيس زين العابدين بن علي، من نشر الجيش في المدينة وفرض منع التجول فيها ليلاً وإقالة وزير الداخلية وإطلاق معتقلين في الأحداث الأخيرة. وسقط مزيد من القتلى والجرحى، فيما أبدت دول أوروبية قلقها من استخدام الشرطة التونسية المفرط للقوة.
وقالت وزارة الداخلية انها قررت فرض منع التجول في العاصمة تونس وضواحيها "بسبب الاضطرابات واعمال النهب والاعتداءات على الافراد والممتلكات التي جرت في بعض احياء المدينة". وعزت هذا القرار الى "الحرص على حماية المدنيين"، مشيرة الى ان منع التجول سيطبق "موقتا" في العاصمة وبن عروس واريانة ومنوبة التي تشكل تونس الكبرى. واضافت ان هذا الاجراء لا يطبق على العاملين في الطواقم الطبية واجهزة الطوارىء الليلية.
وعلى رغم نشر الجيش في كثير من المناطق والوجود الأمني المكثف، رشق شبان افراد الشرطة بالحجار في إحدى ضواحي العاصمة، بينما تجددت المواجهات في بلدات أخرى بوسط البلاد .
المواجهات وروى شهود عيان أن أربعة أشخاص قتلوا في مواجهات مع الشرطة في بلدة دوز جنوب تونس. وأكد شاهدان آخران سقوط هذا العدد من القتلى. وأفاد شاهدان ان الشرطة في مدينة تاله على مسافة 200 كيلومتر جنوب غرب العاصمة استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق حشد من المحتجين، ثم أطلقت النار بعد ذلك مما أدى الى مقتل وجدي السايحي (23 سنة). وذكر رمزي شقيق الضحية إن السايحي اصم. وقال: "أمرته الشرطة بالعودة الى منزله، لكنه لم يسمع شيئا ثم أطلقوا عليه النار... لقد وعدونا مرارا والآن يعدوننا بالموت".
وحصلت مواجهات في صفاقس، على مسافة 300 كيلومتر جنوب العاصمة، حيث اصيب خمسة مدنيين برصاص الشرطة في هذه المدينة التي تشهد "اضرابا شاملا". ودارت مواجهات مع الشرطة عندما اراد الاف التونسيين الذين كان القسم الاكبر منهم من النقابيين، "الاعراب عن دعمهم لسكان سيدي بوزيد ومناطق اخرى" تشهد اضطرابات . وردد المتظاهرون "خبز، حرية، كرامة" و "ايها الشعب، اين ذهبت اموالك؟"، ثم فرقتهم وحدات من شرطة مكافحة الشغب ومئات من افراد الامن بالثياب المدنية. وتنفذ هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 270 الف نسمة اضرابا عاما بدعوة من الفرع الجهوي للاتحاد التونسي للشغل.
الى ذلك، قال شهود ان آلاف الأشخاص تجمعوا في مدينة القصرين وهم يرددون هتافات تطالب برحيل بن علي. واوضحت مصادر نقابية ان اضرابات متسلسلة تقررت في بضع مدن منها القصرين وقابس وجندوبة، اما الاضراب في العاصمة فمقرر الجمعة. واوقفت السلطات رئيس حزب العمال الشيوعي التونسي المحظور حمة همامي داخل منزله قرب تونس العاصمة، على ما صرحت زوجته راضية نصراوي.
إقالة وزير الداخلية وفي محاولة لاحتواء أخطر أزمة يواجهها النظام التونسي منذ عقود، صرح رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي أن بن علي قرر إقالة وزير الداخلية رفيق بلحاج قاسم وتعيين أحمد فريعة خلفاً له. ولم يذكر الغنوشي سبباً للتغيير، لكنه قال إن الرئيس أمر بتأليف لجنة خاصة للتحقيق في الفساد وممارسات بعض المسؤولين، وأنه أمر أيضاً بالإفراج عن جميع المحتجزين خلال الاحتجاجات.
تنديد دولي ومما يزيد الضغط الدولي على تونس في تعاملها مع الاضطرابات، قول الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الاكبر لتونس، إن العنف أمر "غير مقبول". وصرحت الناطقة باسم الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاترين أشتون، مايا كوسيانسيتش: "لا يمكننا ان نقبل استخدام الشرطة غير المتناسب للقوة ضد متظاهرين مسالمين". وفي جنيف، دعت المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي السلطات التونسية الى البدء بتحقيق "مستقل وذي صدقية " في اعمال العنف الدامية التي تشهدها البلاد بعد "الاستخدام المفرط" للعنف من جانب قوى الامن. رويترز، و ص ف، أ ب
|