|
بعد نحو اسبوعين فقط على قرار تعليق استيراد بعض الكماليات والسيارات التي يزيد رسمها الجمركي عن %5 تراجعت السلطات السورية عن قرارها تحت وطأة ارتفاع الاسعار واستياء طبقة التجار "اصحاب النفوذ" الذين يدعمون الرئيس بشار الاسد. فقد أعلنت الحكومة السورية امس الغاء قرار تعليق استيراد السلع والبضائع التي يزيد رسمها الجمركي عن 5%، وذلك بعد الاضرار التي اعقبته وتمثلت في ارتفاع اسعار السلع التي شملها القرار (سيارات واجهزة منزلية ومواد خام)، فضلا عن موجة الانتقادات التي استهدفته من الدول التي ترتبط مع سوريا باتفاقات تجارية.
وتسببت ردّات الفعل من الداخل والخارج في احباط محاولة دمشق المحافظة على احتياطيها من النقد الاجنبي في ظل ما يواجهه من ضغوط من جراء الاضطرابات الامنية وتفاقم التراجع الاقتصادي. فقد قوبل القرار الهادف الى "اتخاذ الاجراءات الوقائية لحماية الاقتصاد الوطني والمنتجات المحلية"، برفض من اتحاد غرف التجارة السوري خلال اجتماع عاجل عقد اول من امس، لقرار تعليق الاستيراد للمواد التي تزيد رسومها الجمركية عن 5%. وكتبت صحيفة "الوطن" السورية أن "القرار ليس في مصلحة التجارة السورية". وفي محاولة للتبرير، قال وزير الاقتصاد والتجارة السوري محمد نضال الشعار إن "قرار الحكومة هو قرار وقائي وليس مرتبطا بأي عجز اقتصادي". واوضح أن وضع العملة السورية "جيد جدا"، وأن دمشق تريد الحفاظ على احتياطي عملتها الذي يزيد عن 17 مليار دولار أميركي في الأزمة الراهنة". وفي معرض اعلان تعليق القرار، قال ان التأثير كان سلبيا على الاسواق وأدى الى ارتفاع اسعار بعض المواد، مشيرا الى انه "تمّ انهاء العمل بالقرار استجابة لطلبات المواطنين، اذ رأينا ان انعكاساته السلبية اكثر من المتوقع".
وبعد صدور القرار بأربعة ايام، استثنت وزارة الاقتصاد والتجارة قائمة من 51 منتجا تراوح رسومها الجمركية ما بين 7 إلى 20% من قرار تعليق استيراد بعض المواد التي يزيد رسمها الجمركي على 5%. وفي الخارج، لم يلق القرار ردة فعل افضل ولا سيما من تركيا، اذ حذّر وزير الاقتصاد التركي ظفر كاجليان الاحد الماضي من أن تركيا قد تتخذ قراراً بمنع دخول الصادرات السورية إليها، على خلفية القرار الذي اتخذته سوريا بتعليق الاستيراد من كل دول العالم بما فيها دول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والدول التي ترتبط معها باتفاقات تجارية ثنائية.
ويبدو ان البديل من القرار وفق وزير الاقتصاد السوري، سيكون بتقليص برنامج تمويل المستوردات من المصرف المركزي لمستوردات القطاع الخاص، والاقتصار على المواد الاساسية والغذائية التي يحتاجها المواطن والصناعة، "اذ سيحرر هذا القرار كمية جيدة من القطع الاجنبي يقوم المصرف باستخدامها في عملية توازن سعر العملة مقابل العملات الاخرى، ويترك للتاجر حريته ويحافظ على انسياب البضائع من دون ترك اسباب للاحتكار او ارتفاع الاسعار". يذكر ان الدول الغربية اعلنت اخيرا عقوبات جديدة على نظام الرئيس الاسد بسبب قمعه حركة الاحتجاح المستمرة منذ 6 اشهر، وفرض الاتحاد الاوروبي سلسلة من العقوبات على النظام السوري تشمل حظر الاستثمار في القطاع النفطي او امداد المصرف المركزي بالسيولة.
|