|
صنعاء – أبو بكر عبدالله
في موازاة الطريق المسدود الذي وصلت إليه جهود التسوية الأممية لأزمة نقل السلطة في اليمن انهمك اليمنيون في التكهن بمن سيطلق الرصاصة الأولى ولمصلحة من ستحسم الحرب في إطار تحليلات تتناقلها الدوائر السياسية عن خيارات صعبة طالما تجنبها اليمنيون مدى ثمانية أشهر من الثورة المناهضة لنظام الرئيس علي عبدالله صالح فيما يعتقد كثيرون أن خيار الحسم العسكري صار من أكثر الخيارات المحتملة للتطبيق للخروج من دوامة الأزمة وخصوصا مع انحسار أفق التسوية السياسية للأزمة الراهنة . وبالتزامن مع تطمينات أطلقتها صنعاء على لسان نائب الرئيس الفريق عبد ربه منصور هادي الى استمرار مشاورات التسوية السياسية مع المعارضة في شأن آلية لتنفيذ المبادرة الخليجية، تبدو الأوضاع في الميدان مختلفة كليا، إذ يواصل أطراف الصراع من قوات الرئيس علي عبدالله صالح والمعسكر المناهض لنظامه من الجيش المؤيد للثورة ورجال القبائل المناهضين لنظامه حفر الخنادق وإعداد المتاريس الرملية التي صارت تميز الكثير من شوارع العاصمة وبعض المحافظات.
وعادت أعمال العنف إلى واجهة الأزمة على نطاق محدود في تعز وصنعاء، إذ قتل خمسة مدنيين على الأقل وأصيب آخرون بقذيفة صاروخية ورصاص قناصة في أحد مداخل ساحة التغيير بصنعاء. كما أصيب سبعة محتجين في محافظة عمران في هجوم شنته قوات الجيش الموالية للرئيس في عمران. وقتل مدني وأصيب آخرون في هجمات عنيفة شنتها قوات الجيش الموالية لعلي صالح على مسلحين مناهضين للنظام ومقر حزب الإصلاح الإسلامي المعارض في محافظة تعز الجنوبية، التي اهتزت ليلا على دوي انفجارات استمرت ساعات، وسط اتهامات متبادلة بين الجانبين بالتصعيد ودفع البلاد نحو العنف. ويعتقد اكثر اليمنيين ان انطلاق شرارة الحرب ليس سوى مسألة وقت، اذ ان رفض الرئيس خطط التسوية السياسية لأزمة نقل السلطة، وتوقف الجهود الاقليمية والدولية لتوقيع المبادرة الخليجية بعد مغادرة مبعوث الامين العام للامم المتحدة صنعاء، فتح بابا للتدويل تماما كما فتح بابا للحرب.
ويشار في هذا المجال الى الترتيبات العسكرية التي شرع فيها النظام باخلاء الاحياء وبعض المدارس والمرافق الحكومية التي تحولت ثكناً عسكرية، واستيراد كميات من الاسلحة الحديثة التي قالت المعارضة انها تدفقت بكثافة خلال الايام الاخيرة الى الموانىء اليمنية، فضلا عن حشده الآلاف من انصاره وتوزيع السلاح عليهم استعداداً لمواجهات الحسم. لكن ما يطمئن الشارع اليمني، ان اكثر المحللين والخبراء والسياسيين يؤكدون ان هذه الازمة لن تتطور كما يعتقد البعض الى حرب اهلية شاملة بين طوائف ومناطق ومذاهب، لكنها ستكون محصورة في نطاق القوى الثلاث المتصارعة، وهي الجيش الموالي للرئيس علي صالح وقوات الجيش المنشقة المؤيدة للثورة ورجال القبائل المسلحين المناهضين للنظام. وفي مقابل سيناريو الحرب، يرى خبراء في القانون الدولي ان صدور قرار عن مجلس الامن يجبر نظام علي صالح على توقيع المبادرة الخليجية، قد تكون له تبعات خطيرة على المدى المتوسط اذا اصر النظام على تحدي المجتمع الدولي ورفض قراراته وبدأ بمواجهة العقوبات التي يمكن فرضها بموجب الفصل السادس من ميثاق الامم المتحدة، مما قد يقود المجتمع الدولي الى اصدار قرارات بموجب الفصل السابع.
|