التاريخ: تشرين الأول ٥, ٢٠١١
المصدر: جريدة الحياة
العفو الدولية: دمشق ترهب وتراقب وتهدد المعارضين في الخارج

لندن، باريس - «الحياة»، أ ف ب - قالت منظمة العفو الدولية إن مسؤولي السفارات السورية يعملون «بشكل منتظم» على مضايقة المعارضين في الخارج في مسعى لإسكات الاحتجاجات داخل البلاد. وحذرت فرنسا دمشق من اي عمل عنف او ترهيب في فرنسا بحق معارضين سوريين تعرض بعضهم لاعتداءات في الاسابيع الاخيرة.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو خلال لقاء صحافي «لن نقبل ان تنظم دولة اجنبية اعمال عنف او ترهيب على اراضينا او بمثل هذه التصرفات ازاء مواطنينا في سورية». وأوضح فاليرو ان فرنسا اوضحت موقفها «بلهجة صارمة امام السفيرة السورية في باريس» لمياء شكور التي «استدعيت مرات عدة الى وزارة الخارجية الفرنسية».


وتابع ان «التحقيق جار بعد تعرض متظاهرين معارضين لنظام بشار الاسد لاعتداءات في باريس في 26 آب (أغسطس). وأي من الاشخاص الذين اوقفوا في اطار التحقيق لم يكن يحمل جواز سفر ديبلوماسياً». وقال: «التحقيق مستمر ونأمل ان ينتهي سريعاً». وأشار الى ان «مديرية الشرطة عززت منذ 26 آب حماية المتظاهرين السوريين في باريس». وذكر فاليرو بأن «الدستور الفرنسي يضمن الحق في التظاهر بشكل سلمي وبحرية وامان». وتابع «من البديهي ان تدعم فرنسا تطلعات الشعب السوري نحو الحرية». وكانت صحيفة «لوموند» اوردت ان العديد من المعارضين السوريين الذي يتجمعون بشكل منتظم في وسط باريس تعرضوا في الاسابيع الماضية لاعمال ترهيب واعتداءت جسدية وتهديدات خطية وحتى التقاط صورهم وتسجيل التظاهرات.


وأعلنت منظمة العفو الدولية في بيان ان المعارضين السوريين في اوروبا والولايات المتحدة «يراقبون باستمرار ويتعرضون لمضايقات» من قبل موظفي السفارات السورية وذلك بامر من النظام السوري. وقالت المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً لها انها وثقت حالات تشمل اكثر من 30 ناشطاً في ثمانية بلدان هي بريطانيا وكندا وتشيلي وفرنسا وألمانيا واسبانيا والسويد والولايات المتحدة.
وحضت المنظمة البلدان المضيفة على اتخاذ «تدابير أقوى ضد السفارات السورية المتهمة بتنسيق هذا النوع من المضايقات والترهيب»، ودعت الدول المعنية الى حماية الحق في حرية التجمع والتعبير.


وقال نيل ساموندز باحث منظمة العفو الدولية للشؤون السورية ان «المهاجرين السوريين قد دأبوا من خلال الاحتجاج السلمي على تسليط الضوء على الانتهاكات التي نرى انها ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية، وهذا يمثل تهديداً للنظام السوري». وتابع: «وفي رده على ذلك، يبدو أن النظام قد شن حملة منظمة وعنيفة أحياناً لترهيب السوريين في الخارج واسكاتهم».
وقالت العفو الدولية انه في الكثير من الاحيان تم تصوير المحتجين خارج السفارات السورية من قبل موظفين بالسفارة ثم تعرضوا لمضايقات من انواع مختلفة بما في ذلك تلقي مكالمات هاتفية ورسائل بالبريد الالكتروني وعلى «فايسبوك» تحذرهم وتطالبهم بالتوقف عن الاحتجاج. وقال بعض النشطاء للعفو الدولية ان موظفين بالسفارة هددوهم بشكل مباشر.
وذكرت نعيمة درويش، التي أنشأت صفحة على «فايسبوك» للدعوة الى احتجاجات خارج السفارة السورية في العاصمة التشيلية سانتياغو، ان موظفاً كبيراً اتصل بها وطلب مقابلتها شخصياً.وأبلغت العفو الدولية «قال لي انني ينبغي أن لا أفعل مثل هذه الأشياء. وقال انني سأفقد حقي في العودة الى سورية اذا ما واصلت ذلك».


وقال عدد من السوريين إن اسرهم في الداخل تعرضت لاستهداف من جانب قوات الامن لردعهم عن مواصلة انشطتهم في الخارج.
وذكرت المنظمة وضع شقيق عماد مهلل ويدعى علاء الدين فأفادت انه اعتقل في تموز (يوليو) في سورية لاربعة أيام. وعقب تعرضه على ما يبدو للتعذيب، عرضت عليه صور وأشرطة فيديو لاحتجاجات خارج السفارة السورية في أسبانيا وطلب منه أن يتعرف الى اخيه وسط المشاركين.
وبحسب المنظمة قبض مجدداً في 29 آب (اغسطس) على علاء الدين وأجبر على ما يبدو على الاتصال بعماد هاتفياً ليطلب منه وقف مشاركته في الاحتجاجات. وقالت المنظمة ان عماد وعائلته لم يسمعوا من علاء الدين اي خبر منذ ذلك الوقت، ويساورهم قلق بالغ على سلامته.


وفي حالة اخرى استشهدت بها المنظمة قالت العفو الدولية انه عقب قيام مالك جندلي، وهو عازف بيانو ومؤلف موسيقي يبلغ من العمر 38 سنة، بعزف مقطوعات موسيقية أثناء تظاهرة مطالبة بالاصلاح أمام البيت الأبيض في تموز (يوليو)، تعرض والده ووالدته، البالغان 73 و66 سنة، للاعتداء في منزلهما في حمص. وأبلغ مالك منظمة العفو الدولية أن والديه تعرضا للضرب وحبسا في الحمام بينما كانت شقتهما تتعرض للسلب. وقال عملاء الاجهزة الامنية لوالديه «هذا ما يحدث عندما يسخر ابنكما من الحكومة»، وفرا عقب ذلك من البلاد.
وقال ساموندز «ننتظر أن تتصرف الحكومات المضيفة، دون انتظار شكاوى رسمية، ازاء التقارير التي تحظى بصدقية حول التعرض لانتهاكات. فالعديد من الاشخاص الذين تحدثنا اليهم يشعرون بخوف شديد مما يمكن أن يحدث لهم اذا تقدموا بشكاوى رسمية الى الشرطة».
وتابع: «نتوقع أن تجري مقاضاة أي موظف رسمي تتبين مسؤوليته عن مثل هذه الافعال، وإذا ما حالت الحصانة الديبلوماسية دون ذلك، أن يطلب منه مغادرة البلاد».