التاريخ: كانون الأول ١٠, ٢٠١٣
المصدر: nowlebanon.com
نزع سلاح الحزب لم يعد كافياً - حازم صاغية
لفترة طويلة نسبيّاً ساد الظنّ بأنّ نزع سلاح حزب الله وتحوّله حزباً سياسيّاً شرطٌ ضروريّ، وإن غير كافٍ، لتعافي لبنان.
 
ذاك أنّه منذ اتّفاق الطائف بات هذا الحزب المالك الوحيد للسلاح جنباً إلى جنب الدولة. ثمّ منذ تحرير 2000، فقد ذاك السلاح الحزبيّ كلّ مبرّر لبقائه، فيما راحت تتراكم مخاطره ومضارّه، من جرّ لبنان جرّاً إلى حرب 2006 إلى اقتحام بيروت في 2008 وصولاً إلى الانخراط الواسع في النزاع السوريّ. وهذا ناهيك عمّا اضطلع به سلاح حزب الله، وهو تعريفاً طائفيّ ومذهبيّ، من استثارة للغرائز الطائفيّة والمذهبيّة عند الجميع، ومن توسيع لها.
 
ذاك التقدير لم يعد، في أغلب الظنّ، صحيحاً. فحتّى لو افترضنا جدلاً أنّ سلاح الحزب تمّ نزعه، أو أنّ الحزب نفسه تعرّض إلى ضربة قاصمة لا قيام له كطرف عسكريّ بعدها، فإنّ ذلك لم يعد كافياً لأن يشكّل المدخل لقيام البلد. ذاك أنّ الأخير قطع شوطاً بعيداً جدّاً في مسيرة انكماشه وضموره، بحيث بات يفتقر إلى القوى القابلة لأن تستفيد ممّا قد ينزل بحزب الله. 
 
والأمر الأساسيّ هنا أنّ شيئاً أساسيّاً ممّا يمثّله حزب الله، أي بناء الدولة الموازية أو الدولة النقيض، صار يقيم، بالعدوى وبالتقليد، في تلك القوى التي تخاصمه أو تقف خارجه.
 
فالمزاج السنّيّ اليوم يعكس الواقع هذا في التقلّص الذي تعانيه الزعامات الموصوفة بالاعتدال، لا سيّما تيّار المستقبل، في مقابل التوالد الشلليّ والحاراتيّ الذي يغطّيه وعي إسلاميّ وراديكاليّ مقلق لا يخفي رغبته في السلاح وميله إلى المبادرة في معزل عن الدولة. أمّا المزاج المسيحيّ فيذهب، في رغبته الانفصالَ عن الدولة، مذهباً آخر هو الانكفاء والعزوف عن الشأن العامّ، كما لو أنّه غير معنيّ بسياسة باتت تنحصر برأيه في التنازع المفتوح بين السنّة والشيعة. وبدوره يحاكي المزاج الدرزيُّ ذاك المسيحيَّ، إلاّ أنّه يعطي مساهمته شكل الاستخفاف بالانقسامات السياسيّة وبالقيم المفترضة التي تنهض عليها، بما يجيز الانتقال، بين يومي سبت وأحد، من موقع إلى آخر نقيض له من دون رفّة جفن.

فإذا أضفنا تخلّع الحدود الشماليّة والشرقيّة، بات البحث عن إطار لعمل الدولة سقيماً مثله مثل البحث عن قاعدة صلبة ترتكز إليها. وفي هذا المعنى نفهم أحداثاً وظاهرات من نوع أن نعيش من دون حكومة أو من دون برلمان منتخب وربّما من دون رئيس جمهوريّة جديد. لكنّنا نفهم، وهذا أخطر، كيف أنّنا جميعاً نمضي في تصريف شؤوننا غير مكترثين بهذا كلّه.