التاريخ: تشرين الأول ١٢, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
نائب رئيس الوزراء المصري يستقيل والحكومة باقية
مسلمون يصومون مع الأقباط استجابة لدعوة الكنيسة

"في ضوء خلفيات أحداث ماسبيرو وما ترتب عليها من إخلال شديد بأمن وأمان المجتمع الذي هو من المسؤولية الأساسية للحكومة"، قدم نائب رئيس الوزراء وزير المال المصري حازم الببلاوي استقالته، بينما نفت الحكومة استقالتها، وذلك غداة تعرض مشيعي الضحايا القبطية للرشق بالحجار والزجاجات الفارغة.
قال الببلاوي إنه "تقدم بإستقالته فى ضوء خلفيات أحداث ماسبيرو وما ترتب عليها من إخلال شديد بأمن وأمان المجتمع الذي هو من المسؤولية الأساسية للحكومة". وأضاف أنه "على رغم أنه قد لا تكون هناك مسؤولية مباشرة على الحكومة في ذلك، إلا أن المسؤولية في النهاية تقع على عاتقها". كما أن "الظروف الحالية صعبة للغاية وتحتاج إلى فكر وعمل جديد ومختلف".
وأشار الببلاوي إلى أنه قدم استقالته إلى رئيس الوزراء عصام شرف. وهو كان يتولى أخيراً التفاوض مع دول خليجية عدة للحصول على مساعدات من اجل دعم الموازنة التي تضخمت على خلفية الاضطرابات السياسية في البلاد.
وفي وقت لاحق، نقل موقع صحيفة "الأهرام" على شبكة الانترنت عن شرف أن "الحكومة كلها تضع استقالتها تحت تصرف المجلس العسكري". وقال انه لم ينظر بعد في استقالة الببلاوي.


وفي مؤتمر صحافي مع النائب الأول للرئيس السوداني المشير عمر حسن أحمد البشير، علي عثمان محمد طه، صرح شرف بأن الحكومة تضع استقالتها" في مثل هذه الظروف تحت إمرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة"، و"هذا إجراء متبع لا يعني الاستقالة". ورأى أن "ما حدث أمام ماسبيرو من أحداث مؤسفة يؤكد أن هناك شيئاً غريباً ننتظر أن تفسره التحقيقات"، مؤكداً أن "إحساس الجميع أن ما حدث لا يعبر عن طبيعة الشعب المصري. وسننتظر نتيجة التحقيقات الجارية حتى نضع أيدينا على حقيقة الأمور".
كذلك نفى الناطق باسم الحكومة المصرية محمد حجازي استقالتها. ومثله فعل مصدر عسكري.
وقرر وزير الثقافة عماد أبو غازي وقف النشاطات الثقافية والفنية ثلاثة أيام حداداً على الضحايا.
وكانت صحيفة "المصري اليوم" المستقلة دعت الى استقالة شرف، لأن "الدولة فقدت هيبتها والنظام على وشك الانهيار ولم يعد لحكومة "شرف" رصيد، لم يتبق لهم لدينا سوى "شرف الاستقالة"". وتبنت صحيفة "الوفد" الناطقة باسم حزب الوفد هذا المطلب لأن الحكومة "عادت بنا الى الوراء بدلاً من ان تمضي بنا نحو بناء دولة حديثة على أسس ديموقراطية سليمة".


الأقباط
وكان 20 ألف قبطي اطلقوا شعارات مناهضة للحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة في تشييع 17 قبطياً. وهتفوا: "ليسقط الحكم العسكري" و"الشعب يريد إسقاط المشير"، في إشارة إلى رئيس المجلس المشير محمد حسين طنطاوي.
وبعد الصلاة الكاتدرائية القبطية بالعباسية، سارعت مجموعة صغيرة من المشيعين إلى ميدان التحرير حاملة نعش مينا دانيال، وهو أحد الناشطين الذين شاركوا في "ثورة 25 يناير"، وذلك تنفيذاً لوصيته.
وتعرض مشيعون، وكان بينهم فتيات محجبات، لهجوم من مجهولين بالحجار والزجاجات الفارغة. وكتب في لافتة حملوها: "النجدة، الجيش المصري يهاجم الأقباط".


وبدأ أمس اليوم الأول للحداد والصلاة والصوم الذي دعا إليه بطريرك الأقباط الارثوذكس والكرازة المرقسية في مصر الأنبا شنودة الثالث مدة ثلاثة أيام. وأفاد مصدر كنسي أن الصوم هو وسيلة للاعتراض وإظهار عدم الثقة بالسلطات، موضحا ان الكنيسة لم تلجأ إلى هذا الإجراء منذ مشروع أسلمة القوانين الذي دعا إليه الرئيس الراحل أنور السادات.
وبادر عدد كبير من المسلمين إلى الصوم تضامناً، وأطلقوا حملة "الصوم من أجل مصر" في مواقع التواصل الاجتماعي.
وأمر المدعي العام العسكري باحتجاز 28 موقوفاً أسبوعين على ذمة التحقيق، معظمهم من الأقباط.


مواقف
وناشد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان روبرت كولفيل السلطات المصرية الى ضمان حياد أي تحقيق في المواجهات. وطالب بـ"توفير الحماية للجميع، بمن في ذلك الأقليات، في ممارسة حقهم المشروع في التجمع السلمي والتعبير".
وقال الناطق في منظمة "هيومان رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان جو ستورك بانه "مرة جديدة منذ شباط، استخدم الجيش المصري القوة في الرد على المتظاهرين. إن حصيلة القتلى المرتفعة تظهر الحاجة الملحة إلى تحقيق جدي يؤدي إلى المحاسبة وحماية أفضل للمجموعة القبطية".
في غضون ذلك، دعا "مصدر مسؤول" سعودي في بيان رسمي المصريين إلى "ضبط النفس وتحكيم العقل" والحفاظ على وحدة مصر. وقال ان المملكة "تتابع بألم وأسى شديدين أحداث الاضطرابات الأخيرة التي تشهدها مصر الشقيقة والتي أدت الى وفاة العديد من الضحايا البريئة، وتتقدم، حكومة وشعباً، بأحر التعازي والمواساة لاسر الضحايا وشعب وحكومة مصر ومجلسه العسكري".
(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)