التاريخ: تشرين الأول ١٣, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
الجيش المصري يدافع عن نفسه: مخطّط مشبوه وطرف ثالث أطلق النار

دعا عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء محمود حجازي إلى الوحدة بين الأقباط والمسلمين أمس، نافياً استخدام القوة في المواجهات بين المحتجين والشرطة العسكرية. وكذلك نفى مساعد وزير الدفاع اللواء أركان حرب عادل عمارة استخدام الذخيرة الحية في مواجهة المتظاهرين.
وصرح حجازي، وهو رئيس جهاز التنظيم والتعبئة في الجيش، في مؤتمر صحافي مشترك مع عمارة بأن ليس هناك ما يثبت وجود قناصة أعلى جسر "كوبري 6 أكتوبر" خلال "اشتباكات ماسبيرو". وقال إن القوات التي كانت أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون هي "للتأمين وغير مسلحة، لأننا نعتقد أن على أرض مصر لا يوجد من يمكن أن يوجه النيران أو يعتدي على القوات المسلحة". وأضاف أن "سلاح القوات المسلحة ولم ولن يوجه ضد الشعب... لو استخدمناه أو سمحنا باستخدامه، لحدثت نتائج كارثية، لكننا لم نستخدمه ولن نستخدمه ضد الشعب، ولكن قد نضطر الى استخدام الحزم طبقاً للقانون فى مواجهة أعداء هذا الشعب الذي كان في مرحلة نظام يرفضه ثم انتقل الى مرحلة نظام يطلبه".


وأكد أن القوات المسلحة حريصة على عدم نشر عدد القتلى في صفوفها "حتى لا نسبِّب موقفاً عدائياً أو حزازيات عند الجنود، فنحن حريصون على ألا نؤجج مشاعر الغضب بين الشعب والقوات المسلحة، وعلى من يريد أن يعرف (أن) يلجأ إلى هيئة القضاء العسكري، فهناك أعداد داخل ملفات القضية ولا يمكن أحدا أن ينكرها". وأضاف أن الجيش لديه "شهداء"، في مقابل تورط "بعض الشخصيات" في التحريض على أعمال العنف والإتصال بالخارج للتدخل في شؤون مصر.
ولم يستبعد وجود "طرف ثالث" في التظاهرات أطلق النار على المتظاهرين والجيش، قائلا إن "التظاهرة كانت سلمية وأفراد القوات المسلحة لم تكن لديهم ذخائر". غير أن "جزءاً من المتظاهرين الأقباط جاؤوا حاملين أنابيب الغاز وأسلحة بيضا وزجاجات حارقة، وهذا كله موثق بالفيديو".
وشدد على أن "الأقباط في مصر ليسوا فئة طارئة علي المجتمع، لكنهم جزء (من) نسيج هذا المجتمع يؤكده التاريخ، ولا ينكر هذا أحد". وخلص الى أن "القوات المسلحة ملك للشعب، والمقصود الشعب بجميع أطيافه، مسلميه ومسيحييه".


وإذ لفت إلى أن "ثورة 25 يناير" قدمت نموذجاً في مجال الوحدة الوطنية حين "صلى المسلمون في حراسة المسيحيين وكذلك المسلمون حرسوا اخوانهم المسحيين"، تساءل "أين هؤلاء الشبان الذين قدموا نموذجا لمزيج النسيج المكون لشعب مصر".
أما عمارة، فقال هو أيضاً إن الجنود لم يكونوا مزودين ذخيرة حية بل معدات مكافحة الشغب. وأضاف أن "فكرة دهس مركبات القوات المسلحة للمتظاهرين المدنيين فكرة مرفوضة وغير موجودة في قاموس القوات المسلحة، ونحن في عقيدتنا القتالية لا نرتكب هذه الأخطاء". وأوضح أن الجنود كانوا داخل المركبة وهي تحترق، وحين حاولوا الخروج، رشقوا بالحجارة، فتحرك بها سائقها وأمامه حشد كبير من المتظاهرين، "ولا أنكر أنه أثناء سيره بها قد يكون اصطدم بأحد الموجودين".


ونفى كذلك وجود قناصة قتلوا المتظاهرين الذين سقط معظمهم بطلقات نارية كما أفاد أطباء في المستشفى القبطي، مشيراً إلى أن تقارير الطب الشرعي لم تصدر بعد بل تصاريح الدفن فقط. وكرر أن "القوات المسلحة لا يمكن ان توجه النيران الى الشعب، وذلك وفقاً لعقائدها التي نؤكد عليها مراراً وتكراراً".
وفي ختام المؤتمر، تلا بياناً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة حذر فيه من الانقياد وراء "مخطط مشبوه" يسعى الى تقويض استقرار الوطن.
وأوردت وكالة أنباء الشرق الأوسط "أ ش أ" المصرية أن الجيش دفن بعيداً من الإعلام الجنود الذين سقطوا في المواجهات.
وتزامن المؤتمر الصحافي مع إعلان مصدر حكومي أن نائب رئيس الوزراء وزير المال حازم الببلاوى عاد إلى مزاولة مهماته امس بعد رفض المجلس الأعلى استقالته.


مواقف
إلى ذلك، أفادت دار الإفتاء المصرية أنه يجوز للمسيحيين في الديار المصرية، وفقاً للشريعة الإسلامية، بناء الكنائس في ظل الدولة الإسلامية، "إذا احتاجوا إلى ذلك في عباداتهم وشعائرهم التي أقرهم الإسلام على البقاء عليها، وذلك وفق اللوائح والقوانين التي تنظمها الدولة المصرية في ذلك". و"لم يرد في الشرع الحنيف المنع من ذلك في شيء من النصوص الصحيحة الصريحة". وفي الفاتيكان، دعا البابا بينيديكتوس الـ16 إلى "الحفاظ على التعايش السلمي" بين الطوائف، معلناً دعمه "لجهود السلطات المصرية، المدنية والدينية"، معربا عن "الحزن العميق" لحصول المواجهات. وقال: "أتحد في الالم مع أسر الضحايا ومع الشعب المصري كله، الذي قسمته محاولات تخريب التعايش السلمي بين الطوائف" الذي "من الضروري الحفاظ عليه، وخصوصاً في هذه المرحلة الانتقالية".