|
الرباط - محمد الأشهب تترقب قوى الموالاة والمعارضة المغربية مضمون خطاب الملك محمد السادس اليوم في افتتاح دورة الخريف البرلمانية، كونه يأتي قبل أسابيع من تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وعلى رغم أن مجلس النواب الحالي أشرف على نهاية ولايته من دون اللجوء إلى حله دستورياً، فإن اعتقاداً يسود بأن إقرار القوانين المنظمة للانتخابات حتّم استمرار عمل المؤسسة الاشتراعية إلى حين إجراء الانتخابات. وينسحب الموقف ذاته على وضع الحكومة التي يترأسها زعيم الاستقلال عباس الفاسي، والتي ما زالت تواصل مهامها، وإن ضرب صفوف ائتلافها مزيد من الصراع وتباين المواقف إزاء أكثر من ملف وقضية.
وكان لافتاً أن مشاريع قوانين أجيزت خلال أعمال الاجتماع الطارئ لمجلس النواب بنسبة ضئيلة من الأصوات لا تكاد تصل إلى 20 في المئة من أعضاء المجلس، ما يطرح مشاكل حقيقية. لكن مصادر رسمية رجحت أن يعقد البرلمان مباشرة بعد افتتاحه الرسمي الذي يميزه حضور كثيف، جلسة عامة للتصويت على جانب من القوانين التنظيمية العالقة، فيما تترقب أوساط مالية واقتصادية مآل مشروع الموازنة الذي سحب من البرلمان في آخر لحظة. وشكل سحب الموازنة علامة بارزة على غياب الانسجام والتضامن داخل الحكومة، لا سيما أن حزبين من داخل الائتلاف الراهن أقاما تحالفاً مع أحزاب يوجد بعضها في صف المعارضة، ما اعتبره رئيس الحكومة عباس الفاسي سلوكاً سياسياً «غير مقبول». وردت مصادر من التحالف الجديد بأن الأمر يتعلق بتعاقد سياسي أملته «معطيات حزبية وسياسية».
لكن الجدل حول طبيعة هذا التحالف بات يستغرق الساحة السياسية، سواء بالنسبة إلى مناصريه الذين يرون فيه معالم تحالفات قد تنسحب على الحكومة المقبلة، في حال حاز أحد مكوناته صدارة الترتيب، أو بالنسبة إلى مناهضيه الذين يرون فيه تحالفاً يروم العودة إلى الماضي من خلال تجميع أحزاب يمينية ووسطية وأخرى إسلامية ويسارية. إلى ذلك، انتقدت صحيفة حزب «الاتحاد الاشتراكي» الذي يقوده رئيس مجلس النواب عبدالواحد الراضي حقيقة أن «جزءاً كبيراً من الحلول المقترحة في الحاضر لا يرقى إلى الجواب الذي تتطلبه المرحلة ولا يرقى لأن يصبح مادة لبناء الثقة بين الفاعليات السياسية». ورأت أن «الخلط والغموض والزيادة في الضبابية ليس من شأنه أن يخلق الشرط السياسي الضروري لتنزيل ديموقراطي للدستور».
ويرى مراقبون أن لهجة «الاتحاد الاشتراكي» بدأت تميل إلى نوع من التصعيد عشية بدء العد التنازلي للاقتراع المقبل. لكن كل شيء يظل رهن الأجواء التي ستجرى فيها الانتخابات التي تعتبر الأولى بعد إقرار الدستور في تموز (يوليو) الماضي. بيد أن المشهد السياسي يبدو أكثر ميلاً إلى صراع التحالفات، ففي مقابل تحالف ثمانية أحزاب، حافظت «الكتلة الديموقراطية» التي تضم «الاستقلال» و «الاتحاد الاشتراكي» و «التقدم والاشتراكية» على حد أدنى من التنسيق. ويقول أحد زعمائها إن هناك توجهاً لتقديم مترشحين مشتركين في بعض الدوائر للإيحاء باستمرار هذا التحالف. ولم يطرح «حزب العدالة والتنمية» الإسلامي أوراقه بعد، ما يعني أن الانتخابات سيتمحور الصراع حولها بين ثلاثة أطراف أساسية. وكل الاحتمالات تبقى واردة، وفق مصدر حزبي يرصد المنافسات التي بدأت حتى قبل انطلاق عملية التسجيل.
|