|
مسقط - أمين قمورية: يتنافس اليوم اكثر من ألف مرشح بينهم 77 امرأة، على المقاعد الـ 84 لمجلس الشورى في سلطنة عمان، في انتخابات من شأنها ان تضفي مظهرا ديموقراطيا على الدولة الخليجية، ولكن من المستبعد أن تخفي الاستياء الذي عبر عنه محتجون في شباط استلهموا انتفاضات "الربيع العربي" التي قامت في دول أخرى. فعلى رغم توقف الحملة الاعلانية امس قبل التوجه الى صناديق الاقتراع اليوم الموزعة على 105 مقاعد انتخابية في ولايات السلطنة الـ61، فان اللوحات الاعلانية للمرشحين وبياناتهم الانتخابية المنشورة في اعداد صحف الايام الأخيرة، ركزت على مطالب العمانيين بزيادة الاجور وتوفير مزيد من فرص العمل وانهاء الفساد وليس اجراء تعديلات وزارية كما جرى في الاونة الاخيرة دونما تغيير في الواقع.
وكان السلطان قابوس بن سعيد الذي يحكم البلاد منذ عام 1970، وعد بعد تفجر الاضطرابات التي قتل فيها خمسة اشخاص في مدينة صحار الصناعية، بان تكون لمجلس الشورى بعض الصلاحيات الاشتراعية، كما اعلن عن برامج لتوفير فرص عمل ومحاربة الفساد لتهدئة الاحتجاجات وبمساعدات مالية. وساعد هذا في تهدئة الشارع، غير أن تحركات مطالبة بالافراج عن سجناء سجلت في ايلول. ومع ان الاحتجاجات لم تبلغ راس السلطة، ذلك ان كثيرين يعزون الى السلطان الفضل في استخدام عائدات عمان المحدودة من النفط في البنية الاساسية الاجتماعية والاقتصادية، فان النخب المتعلمة وبعض الفئات العمالية تشكو من غياب تغيير سياسي حقيقي وخريطة طريق لتعزيز التمثيل الشعبي في السلطنة ذات الموقع الاستراتيجي عند مدخل الخليج والتي لا تستطيع توفير ما يكفي من الوظائف لتلبية حاجات السكان القليلي العدد الذين يتزايدون بسرعة.
نسبة المقترعين ويقول وكيل وزارة الداخلية محمد بن سلطان البوسعيدي انه اكثر من 522 ألف ناخب وناخبة تسجلوا لانتخاب اعضاء مجلس الشورى البالغ عددهم 84 عضواً، في مقابل نحو 388 ألف ناخب وناخبة في انتخابات 2007. وتنتخب الدوائر التي يبلغ تعدادها 30 ألف شخص عضوين بينما تنتخب الدوائر الاصغر عضوا واحدا. واجريت الانتخابات الأولى عام 1991. وسيمثل الناخبون هذه المرة 33 في المئة من سكان سلطنة عمان البالغ عددهم 1,6 مليون نسمة. وتفيد الأرقام الرسمية ان نحو 40 في المئة من المواطنين في السلطنة دون سن الاقتراع وهو 21 سنة.
ولكن على رغم زيادة اعداد المسجلين للمشاركة في هذه الانتخابات، فان صحافيين يتابعون الشأن العماني يتوقعون الا تتجاوز نسبة المقترعين 28 في المئة التي سجلت في الانتخابات السابقة. ويقول احدهم: "ليس هناك سبب لان تكون المشاركة أعلى. الناس الذين خاب أملهم عام 2007 لن يكونوا اكثر ثقة في 2011".
فبعد نحو سبعة اشهر من اصدار السلطان قابوس مرسوم مجلس عمان لم ترد أنباء تذكر عن اي لجنة متخصصة كان من المفترض أن تدرس اجراء تعديلات دستورية، علما ان البعض يتوقع ان يكون هذا الامر محور كلمة السلطان في افتتاح مجلس عمان يوم 31 تشرين الاول الجاري. وفي الظاهر، ينبغي أن تكون انتخابات مجلس الشورى اليوم ذات مغزى هذه المرة. اذ سيصير المرشحون المنتخبون لهذه الهيئة الاستشارية جزءا من مجلس عمان الى جانب مجلس أعلى معين. على ان يحصل المجلس مجتمعا للمرة الاولى على بعض الصلاحيات الاشتراعية والتنظيمية. ومن المتوقع منح المجلس هذه الصلاحيات فعلاً قبل نهاية 2011.
مشاركة المرأة وبعد غيابها عن مقاعد مجلس الشورى في دورته السابقة، تسعى المرأة العمانية للعودة الى المجلس من خلال انتخابات اليوم. واعلنت وزارة الداخلية العمانية اسماء 77 سيدة ترشحن لخوض الانتخابات من أصل 1133 مرشحا، ليتضاعف عدد المرشحات اكثر من ثلاث مرات مقارنة بالانتخابات السابقة (21 مرشحة)، وهي انتخابات لم تفز فيها اي مرشحة على عكس الانتخابات التي سبقتها عام 2004 حين فازت امرأتان من اصل 15 مرشحة. وقالت خديجة بنت حسن بن سلمان وهي احدى المرشحات وسفيرة سابقة ترأس حاليا الدائرة الثقافية في وزارة الخارجية، ان "المرأة العمانية مصممة على بلوغ مقاعد المجلس في الانتخابات المقبلة على رغم الصعوبات التي تواجهها". واوضحت ان "الانتماء القبلي ومكانة الرجل في القبيلة لا يزالان، ويا للاسف، موجودين على رغم المكانة الوظيفية والمستوى التعليمي الذي بلغته المرأة، وهذا امر يحد من وصول المرأة الى مقاعد المجلس".
|