التاريخ: كانون ثاني ١٦, ٢٠١٤
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
مأساة مخيم اليرموك - ماجد كيالي
برزت في الأيام الماضية مأساة جديدة، في مشهد الصراع السوري، تمثلت بوفاة 40 من اللاجئين الفلسطينيين، بينهم سبعة أطفال، بسبب الجوع، وذلك في مخيم اليرموك للاجئين، الذي يقع جنوب مدينة دمشق.
 
معلوم أن هذا المخيم، الذي يعتبر عاصمة الشتات الفلسطيني، خضع لحصار مشدّد من قبل النظام، منذ سيطرة المعارضة المسلحة عليه (أواخر 2012)، لكنه منذ حوالى ستة أشهر بات يخضع لإغلاق كامل، بحيث يمنع الدخول إليه أو الخروج منه، ما حرم حوالى 20 ألفاً من المتبقّين فيه من المواد التموينية والصيدلانية.

وكان يقطن في هذا المخيم/المدينة قرابة نصف مليون، ثلثهم من الفلسطينيين، أي أنه منطقة مختلطة، وهو يقع في قلب أحياء عشوائية كثيفة السكان، مثل: التقدم، والتضامن، والحجر الأسود، ويلدا؛ علماً أن السكن العشوائي هو منطقة غير منظمة فيها أبنية من طبقات، لا أكواخ صفيح، وتقطعها شوارع ضيقة.

لا شيء يميّز المخيّم عن غيره من المناطق السورية، التي تخضع للحصار والإغلاق والحرمان، التي فرضها النظام على المناطق الحاضنة للثورة، كالمعضمية وداريا وجوبر والقابون والغوطة في دمشق، أو المدن الأخرى، سوى خصوصيته كمخيم للفلسطينيين. أما تفسير عدم حصول وفيات في تلك المناطق فيعود لاحتوائها على مزارع ومراعٍ، إذ أنها أقرب إلى الريف، بينما المخيم بمثابة مدينة تحتوي على كتل من العمارات الإسمنتية، الخالية من أية مساحة خضراء.

إن وجود جماعات مسلحة لايبرّر تهديد عشرين ألف بخطر الموت بالتجويع، ناهيك عن الموت بالقصف العشوائي، إذ يمكن السماح لهؤلاء بتأمين حاجياتهم طالما أن ثمة حاجزاً يفتّش الداخل والخارج، أو يمكن السماح للنساء والأطفال والشيوخ بالمغادرة على الأقل، لكن القرار السياسي بذلك لم يصدر بعد.

هكذا تبدو القيادة الفلسطينية في مأزق، فهي على عجزها فاقدة للإرادة السياسية، وللمبادرة، وهي التي خبرت النظام السوري، وتعامله مع مخيمات لبنان، وطريقة استخدامه الفصائل الموالية له.

عموماً المشكلة لا تكمن هنا فقط وإنما في محاولة هذه القيادة التغطية على ما يجري، أو تبنّي رواية النظام، علما أنها لم تستطع استصدار قرار بإدخال ولو ربطات خبز، اذا استثنينا تسيير شاحنات لا تصل الى بوابة المخيم بحجة اطلاق النار عليها، مع تجهيل الفاعل! لاتتوقف مشكلة هذه القيادة عند ذلك، فهي لاتفعل شيئاً حتى للنازحين الفلسطينيين إلى مناطق أخرى في دمشق، أو الى لبنان والأردن ومصر وتركيا.

هكذا ليس للاجئين الفلسطينيين اليوم من يمثلهم، رغم انهم دفعوا باهظا ثمن من كان "الممثل الشرعي الوحيد".