التاريخ: تشرين الأول ١٧, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
فوز نسائي يتيم في الانتخابات العُمانية
قانون الأحزاب مستبعد لأن الأحزاب "شرّ" و"علّة"

مسقط - أمين قمورية:
شهدت نتائج انتخابات مجلس الشورى العماني التي اعلنت رسمياً صباح امس، فوز امرأة واحدة فقط هي نعمة بنت جميل بن فرحان البوسعيدية من أصل 77 مرشحة لانتخابات المجلس المؤلف من 84 مقعداً. وفازت البوسعيدية التي تنتمي الى الاسرة الحاكمة في عمان بعد منافسة شديدة مع المرشحين الرجال في ولاية السيب التابعة لمحافظة العاصمة مسقط.
وكان جمهور كبير من الناخبين والسلطة يعلقون امالاً على اعادة الوجوه النسائية الى مجلس الشورى بعدما خلا منهن في دورته السابقة. وأدت الحملات الانتخابية المفتوحة التي تسمح بها الحكومة للمرة الأولى الى احداث فارق كبير في زيادة عدد النساء المرشحات في الانتخابات. ونالت مرشحات عدداً لافتاً من الأصوات في بعض الولايات وحلّت احداهن في المركز الثاني، بفارق كبير من الاصوات عن المرشحين الرجال الذين جاؤوا خلفها، لكن الحظ لم يحالفها لأن المطلوب فائز واحد.


وأكد وكيل وزارة الداخلية العمانية محمد بن سلطان البوسعيدي في مؤتمر صحافي عقده في مقر الوزارة لاعلان النتائج النهائية، انه اعطى صوته لمرشحة، وأنه كان يأمل في ان يكون عدد أكبر من النساء تحت قبة المجلس "ولكن هذه هي نتائج الانتخابات وهذا هو خيار المقترعين ولا نستطيع حياله ان نفعل شيئاً".
وسئل لماذا لاتخصص كوتا للنساء داخل المجلس، فأجاب بان "المرأة لم ولن تطلب الكوتا لأن الكوتا تعني انها لا تستطيع الوصول الى هدفها إلا بمساعدة الآخرين".
وعلى رغم الفوز النسائي اليتيم، فان المرشحات كسرن محرماً اذ استخدمن للمرة الاولى إعلانات الصحف واحتجاجات الشوارع والتحدث في المحافل العامة ووسائل الإعلام الإلكترونية للإعلان عن ترشيحهن.


كذلك بدون اكثر ثقة بالمستقبل. وقالت شريفة الشمسي (27 سنة) التي تخرجت في كلية لدراسات الأعمال: "نحن الآن أكثر ثقة، ولن ندع أزواجنا يقررون لمن نصوت هذه المرة كذلك، فإن النساء المرشحات في الانتخابات أفضل تعليماً".
وفعلاً، فانه يمكن ملاحظة هامش الانفتاح الكبير نسبياً الذي تعيشه المرأة العمانية مقارنة بمثيلاتها الخليجيات. فهي موجودة في كل قطاعات العمل بما فيها القطاع الفندقي والشرطة، ومنهن الوزيرة والسفيرة والناشطة الاجتماعية والاستاذة الجامعية. ويقدن السيارات حتى في اكثر المناطق انغلاقاً ومحافظة. وكانت سلطنة عمان عام 1994 الدولة الخليجية الولى تمنح المراة حق الاقتراع ترشيحاً وانتخاباً.


وبدا من اللائحة الاولية للمرشحين الفائزين ان غالبيتهم هي وجوه المجلس السابق.
وأفاد وكيل وزارة الداخلية رئيس اللجنة الرئيسية للانتخابات ان "397 الف شخص من أصل 518 الفاً اسماؤهم مدرجة على القوائم الانتخابية قد صوتوا" السبت، اي بنسبة تصل الى 77,7 في المئة. وقال إن هذا الرقم يمثل "مؤشراً جيداً يؤكد نجاح العملية الانتخابية".


قانون الأحزاب
وعندما سئل عن حاجة السلطنة الى قانون احزاب من شأنه ان يضفي حيوية على الحياة السياسية، شنّ هجوماً كاسحاً على الاحزاب، معتبراً انها شرّ وسبب كل المشاكل والمصائب في اي من بلدان العالم و"أريح لرأسنا الا يكون عندنا احزاب". واضاف انه "من تجارب الجيران نرى ان الاحزاب هي علة العلل وكل الدول تعاني من الاحزاب". واعرب عن تفضيله للقبيلة على الحزب "لان القبيلة تنتمي الى الوطن اما الحزب فينتمي الى الخارج".


وتأتي هذه الانتخابات في ظل توجه من السلطات لتعزيز صلاحيات مجلس الشورى بعد حركة احتجاح محدودة ولكن غير مسبوقة شهدتها السلطنة. ويتمتع مجلس الشورى حالياً بصلاحيات محدودة يتقاسمها مع مجلس الدولة المعين والذي يشكل معه مجلس عمان.
وأنشئ هذا المجلس عام 1991 وهو ينتخب لأربع سنوات، ويتولى مساءلة الوزراء واسداء النصح الى الحكومة في قضايا اجتماعية واقتصادية، إلا أنه لا يتمتّع بأي سلطات اشتراعية أو دور في سياسة الدفاع أو الأمن الداخلي أو السياسة الخارجية.


وعد بصلاحيات
وكان السلطان قابوس بن سعيد الذي يحكم عمان منذ 1970 تعهّد بعد الاحتجاجات بإعطاء مجلس الشورى بعض الصلاحيات الاشتراعية، وأعلن برامج لتوفير الوظائف ومكافحة الفساد، في محاولة لتجنّب مزيد من الاحتجاجات. وأصدر في آذار الماضي مرسوماً قضى بتأليف "لجنة فنّية من المختصين لوضع مشروع تعديل للنظام الأساسي للدولة في مهلة ثلاثين يوماً بما يحقّق منح مجلس عمان الصلاحيات الاشتراعية والرقابية وفقاً لما يبينه النظام الأساسي للدولة"، لكن هذا الأمر لم يحصل بعد.


وعلق أحد الناشطين السابقين الذين ساهموا في تنظيم احتجاجات شباط الماضي في صحار، بان "السلطان قابوس وعد بأنه سيكون في مقدور أعضاء مجلس الشورى الجديد حق الاشتراع، لكن لم يتّضح بعد إلى أي مدى"، مضيفاً: "أن الشيء الواضح هو أن القرار يهدف إلى كسب رضا الشعب العماني لضمان عدم اندلاع مزيد من الاحتجاجات في المستقبل".