موجة القلق على وحدة اليمن واستقرار أطرافه خلال عام 2013 تبررها معطيات موضوعية تحت بصر المواطنين والمعنيين بالشأن اليمني من أشقاء اليمن واصدقائه. ليس أبعد هذه المعطيات مواجهات "فرض القوة" في بعض مديريات داخل المناطق "الشمالية"، أو الهبّات الاستعراضية وسط بعض المناطق "الجنوبية"، والاختلالات المريعة داخل المناطق "الوسيطة" شرقاً وعمقاً، هذا إلى جانب النداءات المطلبية المنبعثة من المناطق "الغربية".
إن تعالي الطلقات وتصاعد الأنّات وغيرها من المفزعات، تُصاحِبُ دائماً المراحل الانتقالية، علاوةً على رياح الإحباط الثائرة من آثار الأزمة التي طمّ بلاؤها حياة المواطن البسيط، وحالت قليلاً دون التوجه المشترك صوب الغد المأمول.
وفعلاً "لا تعطَّلَت الأعيادُ والجُمَعُ" إذ لم تُعطِّل "مفزعات" المرحلة الانتقالية مسار الحوار المنطلق برئاسة رئيس الجمهورية الأخ عبدربه منصور هادي مطلع العام 2013 بغية استمرار دوران عجلة التغيير وما زالت تدور رغم العقبات "المصطنعة" أحياناً و"العفوية" غالباً بحكم الانتقال من طور سياسي إلى طور سياسي آخر... مع تفاوت الرضا عن كل الأطوار! وتجاوزاً لتلكم العقبات في الطور القائم، يكون مشروعاً استخدام "حِيَل" سياسية تكفل ديمومة الحركة العامة لبلوغ يمن جديد أو -على أقل تقدير لنقُل:- مختلف خلال عام 2014 وفق تباين واختلاف تطلعات اليمنيين جميعاً، كلٌ في "إقليمه" الواسع أو وسط "جزيرته المعزولة".
وبرغم "العقبات العازلة" أيضاً تمضي الحياةُ وتتضافر مساعي الاستمرار في مواجهة التحديات إدراكاً لمتطلبات المرحلة من كل الأطراف الفاعلة والمسؤولة وعلى رأسها رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي بوعيه لحجم إرث الصراع الشطري ثم الوحدوي. كما إنه بدعمٍ "معنوي" واسع عزّ نظيره، ويقلّ استثماره خارجياً وداخلياً، يتلمس وبأسلوب "هادي" سبيل مواصلة قيادة المرحلة مستفيداً من دروس الأسلاف جميعاً، مُمّيزاً بين التجارب غير الصالحة والنهايات الصالحة.
إن "أصلح" وسائل الانتقال إلى اليمن الجديد أو "المُخْتَلِفْ" عام 2014 فعلاً هو تجديد أسلوب سياسة الأمور وتغيير طرائق التفكير، والانفتاح على مُخْتَلَفْ الأطراف. وملامحُ هذا الانفتاح غير خفيةٍ على متتبعي تطورات المشهد اليمني أخيراً، إذ أن تعاطي الرئيس هادي تداعيات توقيع "وثيقة حل القضية الجنوبية" آخر عام 2013، نمّ عن قدرة تثبيته أول عام 2014 لرؤيته ونهجه الذي لا شك في انعكاسه على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل في خاتمة المطاف، لا سيما وقد امتص السخط والتخوف المبرر وبددتهما ضمانات شملتها توضيحات هيئة رئاسة الحوار، بينما هي واردة يومياً في الخطاب الإعلامي العام، الملحوظ تكراره..!
والتكرار، غير معيبٍ البتة، للوازم الانتقال إلى "يمنٍ مُخْتَلِفْ" وهي: استيعاب التجارب والتجديد والتغيير الجاد والانفتاح الشامل مع التكريس لضرورة التعايش –لا التنافر- بين مُخْتَلَفْ القوى، إذا أُريدَ الانتقالُ تماماً إلى طورٍ مُخْتَلِفْ، وإشعار "وقود" التغيير "المشتعل" من الشباب والنساء والرجال والشيوخ بطلوع شمس يمنٍ "مُخْتَلِفْ" في عام 2014.
|