التاريخ: تشرين الأول ١٨, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
حملة انتخابية حامية في تونس لوضع الدستور الثاني في تاريخ البلاد

تصاعدت وتيرة الحملة الانتخابية في تونس ودخلت المنعطف الأخير قبل اختتامها الجمعة تمهيداً لانتخابات الاحد التي سينبثق منها مجلس تأسيسي يضع دستوراً جديداً لـ"الجمهورية الثانية" في تونس ما بعد "ثورة الياسمين".
وتكثفت الحملات الدعائية لمختلف اللوائح من توزيع ملصقات ومواكب سيارات تزين بأعلام مختلف الأحزاب وسواها من وسائل الدعاية المصورة والمسموعة والمكتوبة. كذلك كثفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حملتها لتوعية المواطنين وحضهم على القيام بواجبهم الانتخابي وشرح طريقة الانتخاب عبر وسائل الاعلام. وهي افتتحت امس المركز الإعلامي الخاص بالانتخابات في العاصمة. وتوقع رئيسها كمال الجندوبي أن يواكب الانتخابات 1500 صحافي أجنبي وتونسي.
وهذه المرة الاولى في تاريخ تونس تشرف هيئة مستقلة على الانتخابات بدل وزارة الداخلية.


وفي شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة، وزع ناشطون من القوى السياسية والمستقلين المشاركين في الانتخابات ملصقات دعائية. وسار قطار صغير لناشطي حزب الأمانة، وهو من تيار يمين الوسط، وقد ركبه شباب يوزعون ملصقات، مما سبّب بعض الازدحام.


وقامت سيارات تابعة لمختلف الأحزاب المتنافسة بجولات في الأحياء السكنية بالمدينة، ونصب بعض الأحزاب منصات لتوزيع برامجها. وتتبارى الصحف في تغطية وقائع الحملة. واختارت صحيفة "الشروق" الأوسع انتشاراً في البلاد عنواناً لملحقها الخاص بالانتخابات: "فرصة الاسبوع الاخير".
وقال ديبلوماسي اوروبي إنه "منعطف تاريخي ولا يجوز للتونسيين ان يرتكبوا اي خطأ، العالم كله يتابع الاختبار الأول على درب الديموقراطية".


والواقع أن الانتخابات تنطوي على رهان كبير وتحد صعب وسط مشهد سياسي متغير ومعقد، اذ سيترتب على 7,3 ملايين ناخب الاختيار بين أكثر من 1600 لائحة مكونة من احزاب ومستقلين يرفعون جميعاً شعارات الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية.
وتتمثل المهمة الرئيسية للمجلس التأسيسي في وضع دستور جديد هو الثاني في تاريخ تونس المستقلة بعد دستور عام 1959. كما سيتولى المجلس تحديد السلطات التنفيذية الجديدة ودور التشريع إلى حين اجراء انتخابات عامة في ضوء الدستور الجديد.
واختير نظام الاقتراع باللوائح على قاعدة النسبية مع احتساب أفضل البقايا، من أجل تشجيع التشكيلات الصغيرة التي لا تملك امكانات كبيرة.


ويقدم الحزب الديموقراطي التقدمي بزعامة احمد نجيب الشابي الذي كان عارض بقوة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، نفسه باعتباره البديل الاساسي من حركة النهضة. ويتبنى الاتجاه ذاته حزب التكتل من اجل العمل والحريات القريب من الحزب الاشتراكي الفرنسي والذي يتزعمه الطبيب مصطفى بن جعفر. وفي المعسكر اليساري كذلك حزب التجديد، الشيوعي سابقاً، الذي شكل ائتلاف "القطب الديموقراطي الحداثي" وضم خمسة تشكيلات حول مشروع علماني.


أما حزب العمال الشيوعي التونسي، من أقصى اليسار، بزعامة حمة الهمامي، فتميز خصوصاً بتولي المحامية الشهيرة راضية النصراوي، زوجة الهمامي، رئاسة احدى لوائحه الانتخابية.
ومن القوى الأخرى ورثة الحزب الحاكم سابقاً الذي حل بقرار قضائي بعد الثورة. كما يعكس العدد الكبير من لوائح "المستقلين" بحسب الخبراء، ارتيابا في احزاب يشتبه في انها تسعى إلى اغتنام الثورة وجني ثمارها في حين لم يكن لها دور بارز فيها.
(و ص ف)