|
للمرة الاولى منذ انطلاق الأحداث في سورية قبل سبعة اشهر، تدخل قوى 14 آذار المعارضة في لبنان بهذا «الوضوح» على خط دعم «انتفاضة الشعب السوري»، بعدما «عطّل» مسيحيو المعارضة منطق «الاقليات الخائفة» وعرّوا «لا منطق» تحالف الاقليات، ولاقوا مسلميها (السنّة) الذين حسموا موقفهم بالوقوف بجانب الثورة بسورية جازمين بان الأمر «خيار وليس رهاناً». وتحت هذا السقف «المتفلّت» من «الكوابح» التي كانت فرْملت حركة تعاطي 14 آذار مع الحِراك السوري في اولى مراحله، برزت ملامح «تذخير» حملة سياسية - اعلامية ضدّ النظام السوري ولكن من المقلب اللبناني اي من بوابة ارتدادات الازمة السورية على الواقع اللبناني، حيث حوّلت المعارضة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ما يشبه «كيس رمل» يتلقى «الضربات» الموجّهة اساساً الى جسم نظام الرئيس بشار الاسد على خلفية سلسلة ملفات و«تجاوزات» استخدمتها 14 آذار سلاحاً لمحاولة اصابة «عصفوريْن بحجر واحد».
وفي هذا السياق، لوحظ امس اندفاع قوى المعارضة على اكثر من «جبهة» في عملية «هجوم مزدوج» على الحكومة وسورية «ممثلَّة» بسفارتها في بيروت، في ما بدا انه في اطار خطة أعطي «الضوء الاخضر» لها واستدرجت «منازلات كلامية» في مقر البرلمان على طريقة «الموقف بالموقف» بين نواب 14 و 8 آذار، الامر الذي تجلى في التطورات الآتية:
• تقدُّم كتلة «القوّات اللبنانيّة» بسؤال إلى الحكومة بشأن «خطف واحتجاز مواطنين سوريين على الأراضي اللبنانيّة، خلافاً للمبادئ القانونية والإنسانية، وتسليمهم إلى السلطات السوريّة في ظل غض نظر تام للحكومة اللبنانية وشبهةٍ حول دورٍ للسفارة السورية في لبنان وتقصيرٍ فاضح للأجهزة القضائية والأمنية اللبنانية في هذا الشأن». وجاء هذا السؤال على خلفية اتهام المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي قبل ايام السفارة السورية بالضلوع في خطف الاخوة الجاسم عبر عناصر امنية لبنانية مولجة حماية السفارة، وهو الاسلوب نفسه الذي اعتُمد في خطف احد ابرز مؤسسي حزب «البعث» والنائب السابق للرئيس السوري شبلي العيسمي.
• انتقاد النائب أحمد فتفت (من كتلة الرئيس سعد الحريري) «تقصير الحكومة لجهة التعاطي مع اللاجئين السوريين وتأدية حاجياتهم الانسانية، وكذلك موضوع انتهاك الحدود البرية (من الجيش السوري)»، معتبرا «أننا أمام مرارة كبيرة إزاء الموقف المهين للحكومة اللبنانية في هذين الملفين».
• كشف وسائل اعلام قريبة من 14 آذار تفاصيل التقرير الأمني المتعلق بخطف الإخوة الجاسم والموجود في حوزة القضاء العسكري حالياً والذي وضع في فبراير الماضي والذي استند اليه اللواء ريفي لتوجيه اتهامه الى السفارة السورية والذي يتحدث عن ضلوع آمر فصيلة حراسة السفارة السورية الملازم اول صلاح علي الحاج (نجل المدير العام السابق في قوى الامن الداخلي اللواء علي الحاج) ومعه اربعة عناصر في العملية.
وبحسب هذا التقرير، فان السوري جاسم مرعي الجاسم تعرض في 23 فبراير الماضي واثناء وجوده في مكان عمله (الحازمية) للتوقيف على يد عناصر من مخابرات الحيش اللبناني بجرم توزيع منشورات تتعلق بدعوة الى اعتصام امام السفارة السورية للاحتجاج على ممارسات النظام في سورية، وذلك قبل ان يُسلَّم في 24 فبراير الى مخفر بعبدا حيث اشار المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامر ليشع بتوقيفه في نظارة المخفر الى الساعة 24:00 من تاريخ 24 فبراير وتركه بعد ذلك لقاء سند اقامة. وقد سُمح لجاسم بالاتصال بعائلته وابلاغهم بوجوب المجيء لتسلُّمه عند الافراج عنه.
ويشير التقرير الى انه قبيل تخلية جاسم، دخلت سرايا بعبدا (حيث المخفر) سيارة رباعية الدفع سوداء اللون تحمل لوحة قوى الامن الداخلي وذلك بعدما ابرز السائق بطاقته العسكرية حاجباً بإصبعه هويته ورتبته. بعدها خرجت السيارة مجدداً لتنتظر وصول اهل جاسم وترافق شقيقيه، علي وشبيب، اللذين كانا بسيارة ستايشن بعدما اقنعهما مَن كانوا بداخل السيارة العسكرية انهم مكلفون تسليمهم شقيقهم، فدخلوا معاً الى السرايا، وعند خروج جاسم وضعوه مع شقيقيه في السيارة العسكرية وانطلقوا بهم بعدما قاد احد العسكريين السيارة التي كان يستقلها علي وشبيب.
وفي رصد للهاتف الرباعي الذي كان بحوزة الملازم اول الحاج وايضاً لهاتفه الخلوي تبيّن ان الجيب العسكري انطلق منتصف ليل 24 - 25 فبراير من بعبدا وفيه المخطوفون ومرّ بطريق ضهر البيدر بعد 46 دقيقة وبعدها الى شتورا مروراً بمجدل عنجر وصولاً الى ينطا حيث كان ينتظرهم المسؤول في «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» (بزعامة احد جبريل) باتر راتب النمر المعروف بـ «ابو راتب» الذي يعمل على عمليات التهريب الى سورية، فجرت عملية التسليم عند الساعة الواحدة و24 دقيقة فجراً.
كما أظهر رصد الهاتف الرباعي والخط الخلوي للملازم اول الحاج انه اتصل قبيل عملية الخطف بـ «ابو راتب» 19 مرة واجرى 10 اتصالات به يوم الخطف وعاد واتصل به مرة واحدة في اليوم التالي، في حين اجرى ليلة العملية وفجرها اكثر من اتصال بعناصر امنية من السفارة السورية. وتبيّن من خلال رصد هاتف «ابو راتب» انه كان موجوداً في ينطا في الوقت نفسه الذي كان فيه الملازم الاول الحاج الذي نفى في التحقيق معه ما نُسب اليه. ويذكر انه حين انهت قوى الامن تحقيقاتها، اوقف الملازم الحاج مسلكياً ثلاثين يوماً مع العناصر المتورطة معه.
وفي سياق متصل، ردّ السفير السوري امس على قوى 14 آذار التي اتهمته بالتدخل في الشأن اللبناني من خلال انتقاده للواء ريفي واثارته موضوع تهريب السلاح الى بلاده مشبّهة تصرفه بـ «ايام الوصاية»، فاستغرب «ان يقال عن كلامي انه تدخل في الشأن اللبناني، وهذا الامر بتقديري يحمل الرد عليه بذاته»، مكرراً دعوته «لمراجعة مواقف البعض بالاستناد الى المواثيق والدستور اللبناني والمعاهدات الناظمة للعلاقة بين البلدين الشقيقين».
|