|
عمان – من عمر عساف:
بهدوء انقضى "يوم الغضب" الأردني أمس، غير أنه لم يكن عاديا، ولن تكون تداعياته في قابل الأيام كذلك. وعلى نقيض مناوشات تمت السيطرة عليها في مدينة الكرك الجنوبية بين متظاهرين و"مدنيين غير معروفين"، لم يتخلل سير التظاهرات أي حادث، وانفضت كلها بسلام.
وانطلقت التظاهرات الغاضبة عقب صلاة الجمعة في العاصمة عمان واربد والكرك وذيبان والسلط ومخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين، على رغم الجهود الحثيثة التي بذلتها الحكومة لمنع خروجها وحصرها والحد من أعداد المشاركين فيها.
ومع أنه لم يكن ثمة رابط تنظيمي، لم تغب المسيرات عما يجري في تونس والجزائر، إذ تليت الفاتحة على أرواح شهدائهما، وهتف المتظاهرون: "حيوا معنا الشعب الثائر في ارض تونس والجزائر". وإلى إسقاط حكومة سمير الرفاعي الذي اعتبر الشعار الرئيسي للمتظاهرين، طالبت التظاهرات بتأليف حكومة إنقاذ وطني وكبح الغلاء وتحقيق العدالة الاجتماعية ووقف الخصخصة ومحاربة الفساد والفاسدين وسياسات التجويع والتركيع والارتهان للأجنبي، وانتقدت بشدة تخاذل مجلس النواب وانحيازه تبعيا الى الحكومة، ودعت إلى عقد مؤتمر وطني عام.
ورفعت لافتات تنتقد ما دعي "مجلس الـ111" نسبة إلى عدد النواب الذين منحوا الحكومة الثقة، وهتف المتظاهرون: "111 جبان أعطوا الثقة بالمجان" و"نواب الأردن أموات... أرجل منهم هالكوتات" في إشارة إلى الكوتا النسائية التي حجبت أربع منهن الثقة عن الحكومة، و"يا نواب يا خفافيش .. ليش اعطيتوا الثقة ليش".
والحدث الأبرز الذي لوحظ هو غياب المظاهر الأمنية المعتادة، وغياب الأحزاب (وخصوصا الحركة الإسلامية) والنقابات وممثلي البرلمان عن هذه التظاهرات، والجهات الثلاث الأخيرة بدأت تداعيات تغيبها منذ أمس تتصاعد، بعدما نجحت التظاهرات في غيابها، بينما ظهرت مظهر من تخلى عن الشارع وتركه وحده في مواجهة الحكومة.
وكان غياب المظاهر الأمنية، في ما عدا كبار الضباط وقلة من رجال الشرطة والسير، معروفا لدى الجميع منذ الليلة السابقة لـ"يوم الغضب"، بعدما أشيع عمدا أن "أوامر عليا صدرت إلى الأجهزة الأمنية بعدم التعرض للتظاهرات، إلا في أضيق الحدود، إذا ما حصل انفلات أمني أو تخريب". واللافت أن التظاهرات رتبت لها قوى شعبية جديدة خارج السياق التقليدي أبرزها عمال المياومة ولجنة المتقاعدين العسكريين ونقابيون وحزبيون بصفتهم الشخصية، إلى حزبي الوحدة الشعبية والجبهة الوطنية الموحدة.
وهتف المتظاهرون بقسوة ضد الرفاعي، ورددوا شعارات لم يسمع مثلها منذ إطاحة حكومة والده زيد الرفاعي في نيسان 1989، منها: "يا رفاعي يا جبان إسأل زيد عن نيسان" و"يا رفاعي يا جبان شعب الأردن ما بِنهان" ويا رفاعي قول لأبوك شعب الأردن بيكرهوك".! وكان للاعتصام الذي نفذ أمام مسجد القدس في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين، على 20 كيلومترا شمال عمان، دلالات حرص منفذو الاعتصام على إبرازها، بأنهم "جزء من الأردن ويجب أن نعبر عن مواطنتنا".
|