التاريخ: تشرين الأول ٢٠, ٢٠١١
المصدر: جريدة الراي الكويتية
نبيل السمان لـ «الراي»: شيء ما يطبخ لإيران... ستدفع سورية ثمنه
مقابلة / «البلاد تسير نحو الهاوية... والسلطة يجب أن تتفاوض مع المعارضة لا أن تحاورها»

| دمشق - من جانبلات شكاي |

توقع مدير مركز البحوث والتوثيق في دمشق نبيل السمان أن تنتهي الأزمة الإيرانية - الأميركية المتصاعدة على حساب سورية حيث قال: «هناك شيء يطبخ الآن لعزل إيران، وسيكون السوريون كبش فداء»، وناشد السلطة السورية الجلوس على طاولة المفاوضات مع المعارضة لإيجاد حل للأزمة بعد أن انتهت مرحلة الحوار من أجل الحوار.


وقلل السمان في لقاء خاص مع «الراي» من فرص نجاح المبادرة العربية، وقال إن النظام لن يرضى بالذهاب إلى القاهرة للتفاوض مع المعارضة لأن ذلك يشكل نوعا من الضعف، والمعارضة لن تأتي إلى سورية وهي مازالت مهددة بالاعتقال، ولابد من وجود طرف ثالث ضامن، مقترحا أن يكون هذا الطرف روسيا التي لم يستبعد حصول تبدل في موقفها بمجلس الأمن، معتبرا أن «الإخوان المسلمين» أدركوا أن لا وجود لنفوذ لهم في الشارع بعد القضاء عليهم في العام 1982، لكن هناك حركة إسلامية تقدمية منفتحة في سورية لا علاقة لها بهم ربما ستلعب دورا في المستقبل.
وعبر السمان عن قناعته بأن الأمور تسير نحو التدهور وبدأت البلاد تدخل مرحلة جديدة وقال: «بالطبع الوضع بدأ يتفاقم الآن وبدأنا نسير نحو نفق مظلم الآن وخصوصا بعد سبعة أشهر من الاحتجاجات الداخلية وعدم اعتراف السلطة بالمطالب المشروعة للمحتجين».
وأضاف: «صحيح أنه ظهرت بعض المراسيم الجيدة ولكن لم توضع موضع التنفيذ، ومنها رفع حالة الطوارئ، وقانون الأحزاب الذي لا قيمة له ولا معنى طالما أن هناك مادة في الدستور السوري تقول إن حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع».


وشدد على أن الأزمة السورية بدأ تدويلها، ففي وقت يتجه فيه المجلس الوطني المعارض نحو الغرب، تتجه السلطة نحو روسيا وشرق آسيا للحصول على دعم كبير، وتابع: إن «العلاقة السورية - الإيرانية تلقي بظلالها أيضا وخصوصا التطور الأخير المرتبط بأزمة محاولة اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة، فسواء كانت صحيحة أم لا، وأنا أرجح أن تكون مختلقة، لكنها تدل على أن هناك شيئا يطبخ الآن وذلك لعزل إيران، وسيكون السوريون كبش فداء للأزمة الإيرانية في حال تصاعدها، وأعتقد أن هناك شيئا متفجرا على المدى القريب من الخارج أكثر من الداخل».


وردا على سؤال عما إذا كانت السلطة قادرة على تجاوز الأزمة وفق آلية عملها الحالية، قال السمان إن «الفائز في نهاية هذه الأزمة سيكون هو الخاسر أيضا، لأنه لا يمكن أن تحكم البلاد في جو من الكراهية والاحتقان الشعبي، ولا يمكن للدولة أن تستمر في هذا الوضع حتى لو كانت هناك سيطرة أمنية لها، والمخرج من الأزمة يتم ليس عبر الحوار الذي أثبت فشله بعد أن انتهت مرحلة الحوار من أجل الحوار».


وتابع: «إذا كانت السلطة تريد أن تنهي هذه المرحلة فعليها أن تجلس على طاولة المفاوضات وليس على الحوار، ومازال هناك بريق أمل لدى السلطة لإنهاء الأزمة لأن الدستور السوري وخصوصا المادة 213 تتيح لرئيس الجمهورية استعمال سلطات مطلقة دون الرجوع إلى مجلس الشعب».
وأضاف ان «تشكيل لجنة لإعادة صياغة الدستور خلال أربعة أشهر هو أمر ليس بمصلحة البلاد ولا حتى النظام، ولا نستطيع الانتظار أربعة أشهر لتذهب مسودة الدستور بعد ذلك إلى مجلس الشعب ومن ثم تطرح على الاستفتاء العام، في وقت تتسارع الأمور وبات الوقت فيه يتداركنا».


وعن رأيه تجاه الغلبة داخل البلاد إن كانت للسلطة أم للشارع المنتفض قال إن «الاحتجاجات ستستمر سواء بقوة أو بضعف وطالما ظل الجيش في المدن السورية، فإن ذلك دليل على استمرار الاحتجاجات الشعبية التي ستعود عند سحب هذا الجيش إلى ثكناته، وهذا ما يدفعنا إلى تأكيد ضرورة جلوس السلطة مع المعارضة على طاولة المفاوضات وإلا فإن البلاد ذاهبة إلى الهاوية».
وحول تقييمه لحجم ونسبة الداخلي على الخارجي من الأزمة التي تعيشها البلاد رغم التركيز الرسمي على نمو «المؤامرة الخارجية»، قال السمان: «يجب أن نعترف أن الحركة الاحتجاجية هي داخلية مئة في المئة، لكن الجميع يعلم أن القوى الخارجية تريد ركوب الموجة وهي حتى الآن لم تتخذ موقفها من هذه الحركة الاحتجاجية ومازالت الدول الغربية وروسيا تنتظر مستقبل ومدة هذه الحركة ونوعها، أي إن كانت ستأخذ البلاد نحو اليسار أو اليمين أو ذات خلفية إسلامية وغير ذلك».


وتابع: «للأسباب السابقة نرى أن الموقف الغربي والروسي يذهب إلى الأمام ثم يتراجع إلى الوراء الأمر الذي كان واضحا في مجلس الأمن بعد استخدام روسيا الفيتو، لكنها بعد يومين دعت السلطات السورية للاستجابة إلى مطالب الجماهير، بل طالبتها بتنحي الرئيس الأسد إذا لم يتم انجاز الإصلاحات، وبالملخص فإن الجميع يريد ركوب الموجة سواء استمر النظام أو لم يستمر».
وعن تقييمه لمبادرة الجامعة العربية في استضافة مؤتمر للحوار بين السلطة والمعارضة في القاهرة، قال السمان: إن «الحوار بداية لا يمكن أن يتم مع استمرار الحملة الأمنية، ثم حتى إذا أردنا أن نطلق الحوار، وأنا أقول مفاوضات، فلابد أن يكون في جو من الطمأنينة من قبل الطرفين، على اعتبار أن السلطة مازالت قادرة على اعتقال المعارضين المفاوضين في أي لحظة، وبالتالي لا يمكن التفاوض دون وجود ضامن واقترح أن يكون هذا الضامن هو روسيا المقربة والحليفة لسورية، وأيضا الجامعة العربية».


وأضاف ان «السلطة قادرة على اعتقال المحاورين والمفاوضين القادمين سواء من الداخل أو الخارج في أي لحظة، وفي حال لم تعجبها اقتراحاتهم وقد تتهمهم بالخيانة»، مشددا على أن الوقت لا يساعد على مثل هذا الجدال لأن البلاد تسير نحو الهاوية في هذه اللحظة ولابد من إجراءات جدية وحازمة وتتم بأسلوب الصعقة لإنقاذ البلاد.


وإن كان يعتقد أن موسكو ستمارس ضغوطا على دمشق للدفع باتجاه الحوار، لدرجة تغيير موقفها في مجلس الأمن، قال: إن «الدولة السورية تعول على روسيا كثيرا وفي المقابل لا تريد روسيا أن تخسر مواقعها في سورية وشرق المتوسط حيث ترتبط الدولتان بعلاقات سياسية وعسكرية واقتصادية وبالتالي فإن روسيا هي الجهة الوحيدة القادرة على ممارسة الضغط على السلطة في سورية».
وبين السمان أن روسيا تريد أن تلعب دورا رابحا سواء مع هذا الطرف أو ذاك لأنها تريد أن تبقي نفوذها في سورية، وهي وافقت على التحاور مع المجلس الوطني الذي ترفضه السلطة السورية، كما يمكن لها أن تمارس الضغوط على دمشق للجلوس مع بعض أقطاب المجلس الوطني برعاية روسية.
وتابع إن «روسيا تبحث عن دور لها وتسعى لإبقاء نفوذها في سورية والوسيلة الوحيدة لذلك ألا تخسر سورية كما خسرت ليبيا».


ولم يستبعد إمكان حصول تبدل في موقف موسكو داخل مجلس الأمن، وقال إن «موقف موسكو مبنى على تحقيق المصالح الروسية في المنطقة والقائمة على البقاء في المياه الدافئة، فروسيا سوف تخسر موقعا لها في أوكرانيا على المتوسط، وإن كان أسطولها العسكري قادرا على التزود بالوقود حاليا على الشواطئ السورية إلا أنها تفاوض لبناء قاعدة عسكرية في سورية العام 2012 مقابل تلك التي ستخسرها في أوكرانيا».
واوضح السمان أن «استخدام روسيا حق النقض في مجلس الأمن كان للحيلولة دون سيطرة الولايات المتحدة والغرب على الملف السوري، لأنها تريد حصتها في حل الملف السوري أو ستعمل على التفاوض مع الأميركيين في مناطق أخرى من العالم سواء في جورجيا أو في بولندا في أوروبا الشرقية».


وعن تقييمه للمعارضة السورية الناشطة منها داخل البلاد بشكل رئيس ممثلة بـ «هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديموقراطي» والناشطة خارج البلاد ممثلة بـ «المجلس الوطني السوري» وبروز بعض الخلافات بينها، قال السمان إن «المعارضة السورية هزيلة حتى الآن رغم بروزها في الإعلام، لأنه في سورية كان هناك معارضون على مدى أربعة عقود دون أن تكون تنظيمات معارضة بالمعنى الصحيح، بل إن بعض قادة المعارضة الحقيقية كانوا في السجون السورية، كما أن بعض هذه المعارضة يذهب باتجاه إسقاط النظام مثل قوى إعلان دمشق، بينما يذهب الآخرون الممثلون في هيئة التنسيق الوطنية إلى الحوار مع النظام وتداول السلطة على المدى البعيد، إضافة إلى ظهور المجلس الوطني في الخارج أخيرا».


واعتبر السمان أن «أهم شيء يحدث في سورية هو الاحتجاجات والحراك الشعبي أكثر من هذه المعارضات، وإن كانت بعض لافتات الحراك الشعبي تحمل شعارات تقول إن المجلس الوطني يمثلها، وإذا ما سمح للمعارضة الداخلية ولقادة الاحتجاجات بالظهور فإننا سنرى موقفا آخر، كما أن المجلس الوطني لما ظهر من الخارج لو سمحت السلطات للعارضة بتنظيم نفسها في الداخل».


وعن مستقبل جماعة «الإخوان المسلمين» في سورية وحظوظها في العودة إلى البلاد إن عبر جلسات الحوار التي يمكن أن تُفرض من روسيا والجامعة العربية أو بتقديم السلطات تنازلات تسمح بمشاركتها، قال السمان إن «الإخوان أدركوا أن لا وجود لنفوذ لهم في الشارع بعد القضاء عليهم عام 1982، ويجب أن نفرق بين الإخوان المسلمين والإسلاميين في سورية، فهناك خلاف كبير بينهم، فالحركة الإسلامية في سورية لا علاقة لها بالإخوان المسلمين وربما ستلعب دورا في المستقبل، وهي حركة ليست منظمة اليوم ولكن التيار الشعبي يضم حركة إسلامية تقدمية منفتحة تختلف عن جماعة (الإخوان) التي انقطعت عن الشارع منذ زمن بعيد».


وعما اذا كان سيناريو تشكيل حكومة انتقالية بمشاركة رموز من المعارضة فيها مطروح بشكل جدي داخل البلاد، قال ان هناك حديثا عن حكومة ائتلافية في منظور عدة أشهر وهو يعتمد على ما يحدث في الخارج والداخل والموقف الروسي.


وأضاف: «أعتقد أن موسكو تريد حكومة ائتلافية انتقالية تجمع أقطاب المعارضة السورية في الداخل والخارج والنظام، ولكن السلطة في سورية غير معجبة بهذه الفكرة حتى الآن».
وعن مستقبل العلاقات السورية - الخليجية بعد مطالبة مجلس التعاون بتعليق عضوية سورية في الجامعة العربية وإن كان ذلك بمثابة انقطاع شعرة معاوية المتبقية قال السمان: إن «دول الخليج لم تذهب حتى الآن إلى درجة إسقاط النظام في سورية وإنما تريد الاستقرار في سورية لأن ما يحدث فيها يؤثر على المنطقة بكاملها وعدم الاستقرار فيها سيؤدي إلى عدم الاستقرار في منطقة الخليج».
وتابع ان العلاقات السورية - الخليجية متأزمة وتتدهور بصورة كبيرة، فسورية تطلب من دول العالم أن تؤيدها في مكافحة ما تسميه بالعصابات المسلحة، بينما تنظر دول الخليج إلى أن الاستقرار هو الأساس في سورية ولابد من المفاوضات واقتسام الكعكة الاقتصادية والسياسية في سورية بدلا من استئثارهما من قبل جماعة حزب البعث والسلطة في البلاد.