التاريخ: كانون ثاني ١٦, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
شباب العرب في 6 بلدان كيف يمضون اوقات فراغهم؟

نشرت دائرة الإعلام في شركة "ابسوس" للبحوث والدراسات دراسة عن الوقت الذي يمضيه المواطنون في ستة بلدان عربية في تصفح الانترنت ومتابعة وسائل الإعلام واستخدام الخليوي وممارسة الألعاب الرقمية. وأظهرت الدراسة أن المواطن العربي يقضي ما يناهز 8 ساعات يوميا في متابعة وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، واستخدام الهاتف الخليوي، إضافة الى الإنترنت وألعاب الفيديو غيم Video Game. وشملت الدراسة ست دول عربية، هي الأردن ومصر ولبنان والمملكة العربية السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية. وتوزعت مدة الساعات الثماني المذكورة في الدراسة ما بين متابعة التلفزيون التي جاءت بمعدل 4 ساعات يوميا، تلاها استخدام الخليوي بمتوسط يومي قدره ساعة ونصف الساعة، ثم الانترنت الذي بلغت حصتها ساعة يوميا، فيما توزعت المدة الباقية ما بين الاستماع للراديو وقراءة الصحف والمجلات واللعب بالفيديو. وهو ما يشكل 30 في المئة من متوسط ساعات العمل اليومية في الوطن العربي المعروف بقلّة إنتاجية عماله. وسأل القيمون على الدراسة: "هل تعد ظاهرة المتابعة العالية للإعلام واستخدام الهاتف الخليوي احد أسباب ضعف الإنتاج في العالم العربي، أم أنها تعتبر نتيجة لتفشي ظاهرة البطالة والفراغ عند الشباب العربي؟".
 
"فايسبوك" عربي


وتضيف الدراسة أنه من الواضح أن مسلسل تحطيم الأرقام القياسية لمواقع التواصل الاجتماعي في العالم والمنطقة سيتواصل. فمع إعلان موقع "فايسبوك" أن عدد مستخدميه تجاوز 500 مليون في القارات الست، أظهرت نتائج الدراسة أن 32 في المئة من العرب في الدول التي شملها الاستطلاع هم من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي التي حل موقعا "فايسبوك" و"تويتر" في صدارتها. وأوضحت النتائج أن 96 في المئة من مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها العرب هي مواقع أجنبية و4 في المئة فقط عربية. وسأل القيمون على الدراسة أيضا "هل بات القيمون على صناعة القرار في العالم العربي على وعي بأهمية مواقع التواصل الاجتماعي ودورها في تشكيل اهتمام الشباب العربي وضرورة وجود مواقع تواصل عربية تساهم في تجاوز مواقع التعارف ما بين الجنسين وإيجاد شريك الحياة؟".


تقول الدراسة أنه بات واضحا أن الانفتاح الإعلامي وسياسة الشفافية التي بدأت تنتهجها وسائل الإعلام العربية قد حدّا من ظاهرة الاعتماد على الأخبار الشفوية غير موثقة المصدر إضافة للتغيرات الاجتماعية التي طالت المجتمع العربي وقللت من حجم التواصل الاجتماعي بين الناس. فقد أظهرت الدراسة أن نسبة من يعتمدون على الأخبار الشفوية، والتي تشكل الشائعات معظمها، جاءت طفيفة في شكل عام في معظم الدول العربية. وبلغت نسبة من يعتبرون أن المعلومات الشفوية التي يتناقلها الناس مصدر أساسي لمعلوماتهم 6.2 في المئة في الكويت ولبنان، ثم مصر 5.4 في المئة، فالسعودية بنسبة 3.8 في المئة، والإماراتيون أخيرا بنسبة 1.7 في المئة. ولم يُستثنوا من هذه الظاهرة سوى الأردن الذي سجل نسبة 11.6 في المئة، وهو ما يمكن تفسيره بأنه يعكس موروثا اجتماعيا وثقافيا متجذرا في الهوية الأردنية التي ما زالت تعتمد على كلمة "سمعت" التي عادة ما يبدأ الأردنيون أحاديثهم بها وأصبحت من السمات المميزة للشخصية الأردنية.

مناخ "حرية"


وتوضح الدراسة أن مناخ الحرية أدى، مع الانفتاح النسبي الذي شهدته دول الأردن ومصر ولبنان في الأعوام الأخيرة، إلى ظهور عدد من القنوات الفضائية الخاصة التي ساهمت في رفع سقف العمل الإعلامي لهذه الدول، وهو ما كرس التلفزيون كمصدر المعلومات الأول للمواطن في هذه البلدان بنسبة 54 في المئة، مقابل 23 في المئة فقط لدى المواطن الخليجي في دول السعودية والإمارات والكويت التي تبدو فيها الساحة الإعلامية اقل تنافسية من جاراتها في مصر ولبنان والأردن. وتصدرت شبكة الانترنت المشهد الإعلامي كمصدر أساسي للمعلومات في دول الخليج العربي بنسبة 48 في المئة مقابل 22 في المئة، في مصر والأردن ولبنان، مما يعزوه البعض الى التقدم الكبير الذي تشهده دول الخليج في مجال البنى التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذي أدى الى الانتشار الواسع للانترنت وزيادة استخداماتها.

النساء


ورغم تأخر الأردنيين واللبنانيين من الذكور عن معظم المراكز الأولى في استخدامات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مقابل تفوق واضح للشباب الخليجيين (تضم البلدان الخليجية مستخدمين من جنسيات مختلفة) في معظم قياسات استخدام التكنولوجيا، إلا أن التنافس كان على أشده ما بين الأردنيات واللبنانيات على صدارة الترتيب العربي في استخدام التكنولوجيا بالنسبة للنساء، مع حضور خجول للمرأة الخليجية التي مازالت تحاول اللحاق بركب نظرائها من الرجال. وكانت الأردنيات الأول عربيا ضمن الدول التي اجري فيها الاستطلاع على استخدام الانترنت، حيث شكلن 44.9 في المئة من مجمل مستخدمي الانترنت في الأردن مقابل 36.4 في المئة للبنانيات اللواتي حللن بالمركز الثاني وحلت الأردنيات في المركز الأول في نسبة قارئات الصحف عبر الانترنت بـ 39.9 في المئة من مجمل قراء الصحف الالكترونية في بلادهن، فيما حلت اللبنانيات ثانيا بنسبة 33.6 في المئة.
وعلى صعيد مواقع التواصل الاجتماعي جاءت الأردنيات أولاً عربياً بنسبة 36.3 في المئة من مجمل المشتركين، وجاءت السعوديات ثانيا بـ 32.7 في المئة، وحصدت اللبنانيات لقب "الأكثر قراءة" بين نساء العالم العربي بنسبة 59 في المئة من مجمل القراء في لبنان، فيما احتلت الأردنيات المركز الثاني عربيا في نسبة القراءة إذ شكلت القارئات الأردنيات 54.8 في المئة. ولم تتوقف المنافسة بين اللبنانيات والأردنيات عند استخدامات الانترنت بل امتدت للألعاب الالكترونية والفيديو غيم، التي شكلت الأردنيات فيها نسبة 38.7 في المئة من مجمل المستخدمين مقابل 34.2 في المئة للبنانيات، مما يؤكد أن الإرث الثقافي الكبير ومناخ الحرية والانفتاح قد جعل من المرأتين الأردنية واللبنانية نموذجا لدخول المرأة العربية عصر "الديجيتال".