|
عمان - من عمر عساف: بينما اعتصم ألفا حزبي ونقابي أردني أمس، أمام مبنى مجلس الأمة مطالبين بإسقاط حكومة سمير الرفاعي ومجلس النواب الذي منحه الثقة، أجل النواب مناقشة الأسعار وخفّضوا عقوبة الزنا، ومزق أحدهم مذكرة تطالب بطرح الثقة في الحكومة، وكال الشتائم للمعتصمين لوصفهم النواب بالأموات. ومع أنه تأخر 52 ساعة عن نبض الشارع الأردني (الذي تحرك الجمعة في العاصمة وعدد من المدن)، إلا أن تحرك أحزاب المعارضة والنقابات المهنية جاء قويا وساخطا، مع تعهد واضح للاستمرار في حزمة النشاطات والفاعليات في الشارع حتى ترحل الحكومة.
وأعلنت الحركة الإسلامية أنها ستخرج مع سائر الأردنيين في المسيرات المزمعة الجمعة المقبل. وطالب المعتصمون بحكومة إنقاذ وطني تمثل مختلف التيارات السياسية، وإصلاح شامل لمنظومات القوانين، وخصوصا الانتخاب والأحزاب، وتحقيق العدالة الاجتماعية ووقف الارتهان لإرادة الأجنبي وبيع أصول الدولة والخصخصة ومحاربة الفساد المستشري في أجهزة الحكومة.
ورأى مراقبون في حدة خطاب المعتصمين وهتافاتهم "تكفيرا عن تخليهم عن الشارع" الذي خرج وحده عقب صلاة الجمعة في عمان وعدد من المدن. وربط المعتصمون، الذين رفض قادتهم لقاء مجلس النواب فيصل الفايز، مطالبهم بمنجز التونسيين، وهو إطاحة رئيس الحكومة، وهتفوا لمصر وحرضوا شعبها على إسقاط رئيسها الذي "حان دوره" وفقاً للهتافات التي شددت على أن ما يحدث في العواصم العربية هو ثورة ممتدة "من تونس لعمان" بعدما قرأوا الفاتحة على أرواح شهداء تونس.
ولم تشفع مشاركة عدد من النواب (لفترة وجيزة) في الاعتصام، للمجلس الذي صب المعتصمون عليه غضبهم وسلقوه بألسنة حِداد واتهموه بخيانة الشعب والتنكر له والارتهان لإرادة الحكومة التي "جوعت" الشعب وأرهقته بالضرائب. وكان النواب منحوا حكومة الرفاعي ثقة قياسية الشهر الماضي، بلغت 111 من أصل 119 صوتا، وما لبثت الحكومة أن رفعت أسعار المحروقات بعد الثقة بأسبوع، وهو ما أثار احتجاجات واسعة جعلت الملك عبدالله الثاني يأمر الرفاعي بخفض الأسعار واتخاذ حزم من الإجراءات لكبح جماح التضخم والغلاء، التي لم تقنع الناس فخرجوا في مسيرات غضب الجمعة وتنادوا إلى مسيرات أشمل وأضخم الجمعة المقبل.
وقبل أن يبدأ النواب جلستهم، احتج بعضهم على شعارات المعتصمين وهتافاتهم، وخصوصا النائب يحيى السعود، الذي مزق مذكرة أعدها النائب خليل عطية لطرح الثقة بالحكومة، وشتم الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ حمزة منصور. واستهجن النائب فواز الزعبي الاعتصام، وسأل بعضهم عن مبرر الاعتصام ما دامت الكهرباء والماء تصلان الى بيوتهم. وخلال الجلسة، قرر المجلس "تحديد جلسة مناقشة عامة خلال 14 يوماً لمناقشة الطلب المقدم من عدد من النواب حول الآلية التي تطبقها الحكومة في تسعير المحروقات والغاز". ووافق المجلس على قرار اللجنة القانونية بخفض عقوبة الزاني والزانية برضاهما من سنة إلى ثلاث سنوات لتصير من ستة اشهر إلى سنتين. كما أقر المجلس خفض عقوبة الحبس بالنسبة الى الزاني المتزوج والزانية المتزوجة من سنتين إلى الحبس سنة، وخفض عقوبة الزاني والزانية إذا تم فعل الزنا في بيت الزوجية لأي منهما من ثلاث سنوات إلى سنتين.
|