التاريخ: حزيران ١٠, ٢٠١٤
المصدر: موقع المقر - الأردن
لا تحلموا بعالم سعيد - طاهر العدوان
تعم الأفراح والليالي الملاح الديار العربية بعد مسلسل الانتخابات الفولكلورية لتجديد شرعية اصحاب الانقلابات (والحروب المقدسة ) ضد شعوبهم ، ووفق تقاليد الشرق وتراثه الغابر لا بد من قرابين بشرية حمدا وشكوراً بوصول القادة (المنقذين ) الذين جادت بهم السماء لتخليص الشعوب من هوس الحرية وأمراض الديموقراطية ، ومن هلوسة تخيل ان يتخلى أهل السلطة والحكم عن مقاعدهم ، التي اكتسبوها على ظهور الدبابات الامريكية كما حصل في بغداد الرشيد ، او بالوراثة عن الأب الذي استولى على السلطة ببيان رقم واحد كما هي سيرة الفائز بولاية ثالثة في دمشق الأموية ، او هذا الذي قاد انقلابا حمل خارطة طريق تعيد صولجان الحكم الى جمهورية الضباط في قاهرة المعز الفاطمي . 

وقد يكون تزامن احتفالات الفائزين العرب مع احتفالات النورماندي في شمال فرنسا ليس مجرد خبر هنا وخبر من هناك انما تدخل من التاريخ لإظهار الاختلاف بين عالمين ، اختلاف يحمل في ثناياه سخرية مريرة من زعماء وأنظمة عربية تحتفل بقهر شعوبها وتزييف إرادتها وسد الطرق امام حقوقها بالكرامة والحرية . اما احتفالات النورماندي فتقام لزعماء أنظمة دافعت عن حرية شعوبها ولم تتخل عن حفنة تراب من أوطانها عندما وقعت تحت أقدام النازية . 

القادة والشعوب يحتفلون بانتصار الحرية في أوروبا وروسيا وأمريكا كل عام منذ 1945 ، اما في منطقتنا فالانظمة تقاتل شعوبها بكل ما تملك من اجل بقاء الحاكم المطلق ، في الوقت الذي يسكت فيه هذا على احتلال اسرائيلي مقيم في الجولان وفلسطين . ولأن حال العالم العربي عام 2014 ليس افضل مما كان عليه في عام 1967 نعود الى تنبؤات الشاعر الراحل نزار قباني لموقف هذه الانظمة من استمرار الاحتلال الاسرائيلي وذلك في قصيدته التي كتبها بعد مرور خمسة أعوام فقط على هزيمة حزيران اي ( قبل 42 عاما ) :

 سنة خامسة ....
 سادسة ......
 سابعة......
 ثامنة .. تاسعة ... عاشرة .... ما تهم السنوات ؟ 
ان كل المدن الكبرى من النيل الى شط الفرات 
ما لها ذاكرة أو ذكريات .....
 ما تهم السنوات ؟ 
أيها الشرق الذي يأكل أوراق البلاغات 
ويمشي - كخروف- خلف كل اللافتات 
أيها الشرق الذي يكتب اسماء ضحاياه 
على وجه المرايا ... وبطون الراقصات ....ما تهم السنوات ؟ ما تهم السنوات ؟ 

صدق نزار فحتى بعد مرور 47 عاما على هزيمة حزيران وليس 5 سنوات لا يزال الحال على ما كان عليه ، لا تهم السنوات عند انظمة أطلقت جيوشها ضد المظاهرات السلمية وخيمات الاعتصام التي تطالب بالحرية والكرامة فيما هي تصمت على احتلال وتهويد مستمر .. ما تهم السنوات ؟ 

ووسط الحنين الى الشعر الحر في زمن التهريج والنفاق وحملات الاعلام المضلل وكتاب شهود الزور لا اجد في زمن ( الانتخابات والاحتفالات ) غير اعادة استخدام أبيات من الشاعر المصري الراحل أمل دنقل : 

لا تحلموا بعالم سعيد 
فبعد كل قيصر يموت قيصر جديد .