التاريخ: كانون ثاني ١٩, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
استقالة 4 وزراء واحتجاجات شعبية على تشكيلة الحكومة التونسية
المبزع والغنوشي تركا الحزب الحاكم سابقاً والمرزوقي عاد

استقال أمس أربعة وزراء ينتمون الى أحزاب معارضة من الحكومة التونسية الوليدة، بعد أقل من 24 ساعة من تأليفها، وسط احتجاجات شديدة في تونس على تشكيلة الحكومة الانتقالية التي اعلنت الاثنين وضمت ثمانية اعضاء من فريق الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وجميعهم أعضاء في حزب التجمع الدستوري الديموقراطي الذي حكم البلاد بلا منازع طوال 23 سنة. وفي محاولة لانقاذ الحكومة واستيعاب النقمة الشعبية، أعلن  الرئيس التونسي بالانابة فؤاد المبزع ورئيس الوزراء محمد الغنوشي استقالتهما من التجمع الذي أعلن بدوره طرد زعيمه السابق بن علي من عضويته.
وأفادت وكالة الانباء التونسية ان التجمع الدستوري الديموقراطي اتخذ قرار طرد بن علي "تبعا للتحريات التي تمت على مستوى الحزب إثر الاحداث الاخيرة التي مرت بها البلاد".


وشمل القرار، الى بن علي، كلاً من وزير الدولة السابق  المستشار لدى رئاسة الجمهورية عبد العزيز بن ضياء ومستشاري الرئاسة أحمد عياض الودرني وعبد الوهاب عبدالله ووزير الداخلية السابق رفيق بالحاج قاسم وصهري الرئيس بلحسن طرابلسي ومحمد صخر الماطري العضوين في اللجنة المركزية للتجمع.
وفي محاولة لانقاذ الحكومة، التي أعلنت تشكيلتها الاثنين ورفضها عدد كبير من التونسيين بحجة ضمها وجوهاً من الحزب الحاكم سابقاً، بث التلفزيون الحكومي أن المبزع والغنوشي استقالا من الحزب الحاكم سابقاً، سعياً الى فصل الدولة عن الحزب.

استقالة وزراء


وكان الوزراء الثلاثة الذين ينتمون الى الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) أعلنوا تقديم استقالاتهم بطلب من المركزية.
وقال أحدهم حسين الديماسي: "ننسحب من الحكومة بطلب من نقابتنا"، مؤكداً استقالة وزيرين آخرين يمثلان ايضا الاتحاد العام التونسي للشغل هما عبد الجليل البدوي (وزير لدى الوزير الاول) وانور بن قدور (وزير دولة للنقل والتجهيز).
وأوردت الوكالة الحكومية نبأ استقالة الوزراء الثلاثة.


ولاحقاً، أعلن حزب التكتل الديموقراطي للعمل والحريات التونسي المعارض تعليق مشاركته في حكومة الوحدة الوطنية التي كان ممثلا فيها بوزير. وقال العضو في المكتب السياسي للحزب عبد اللطيف عبيد ان زعيم الحزب مصطفى بن جعفر الذي عين الاثنين وزيراً للصحة في الحكومة "علق مشاركته في الحكومة... ولم يؤد اليمين الدستورية في انتظار المشاورات مع رئيس الوزراء في شأن مطالب التكتل المتصلة بتركيبة الحكومة".


كذلك هدد حزب التجديد (الشيوعي سابقا) بالانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية اذا لم يستقل منها جميع الوزراء الذين ينتمون الى حزب التجمع الدستوري الديموقراطي.
وأعيد تكليف محمد الغنوشي، الذي كان آخر رئيس الوزراء في عهد بن علي، تأليف الحكومة، وأعلنت الاثنين "حكومة وحدة وطنية" تضم ثلاثة من قادة المعارضة المعترف بها، غير أن حزب بن علي احتفظ في الحكومة بالحقائب الرئيسية، مثل الدفاع والخارجية والمال.


وكان الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي اضطلع بدور بارز في التظاهرات التي اسقطت نظام بن علي، اعلن في وقت سابق عدم اعترافه بحكومة الوحدة الوطنية.
وصرح الناطق باسم المركزية العيفة نصر بان قيادة الاتحاد قررت في اجتماع استثنائي "عدم الاعتراف بالحكومة الجديدة".
والاتحاد العام التونسي للشغل هو المركزية النقابية الوحيدة في تونس، وهو قام بدور مهم في تنظيم حركة الاحتجاج ضد نظام بن علي الذي فر الجمعة الى السعودية.

"أيديهم نظيفة"


وحاول رئيس الوزراء التونسي في حديث الى إذاعة "اوروبا 1" امتصاص النقمة الشعبية على حكومته، فقال ان وزراء نظام الرئيس المخلوع الذين احتفظ بهم في حكومة الوحدة الوطنية "ايديهم نظيفة" وتصرفوا على الدوام "حفاظا على المصلحة الوطنية"، لافتاً الى "انهم احتفظوا بحقائبهم لاننا في حاجة اليهم في هذه المرحلة" من بناء الديموقراطية حيث يجري الاعداد لانتخابات في غضون ستة اشهر، ومبرزاً أهمية "الرهان الامني الكبير" في هذه المرحلة الانتقالية.


وأضاف أن هؤلاء الوزراء "جميعهم ايديهم نظيفة، ويتمتعون بكفاية كبيرة. انهم جديرون. فقد نجحوا بفضل تفانيهم في الحد من قدرة البعض على الاذية. ناوروا وراوغوا وكسبوا الوقت حفاظاً على المصلحة الوطنية".


وعن العملية الانتخابية، افاد انه "سيسمح لكل الاحزاب بالمشاركة في الانتخابات مع تساوي الفرص للجميع". لكنه لفت الى ان راشد الغنوشي زعيم حركة "النهضة" الاسلامية المحظورة في عهد بن علي والمقيم في المنفى في لندن لن يتمكن من العودة الى تونس "إذا لم يصدر قانون عفو" يسقط حكم السجن المؤبد الصادر في حقه عام 1991.
ودعا وزير الخارجية التونسي كمال مرجان الذي اعيد تعيينه في الحكومة الجديدة الى "عدم الخلط" بين جهاز الامن الرئاسي الذي كان تابعا للرئيس السابق وقوى الامن الداخلي "التي تتعاون مع الجيش في حفظ الامن".

تظاهرات


وكانت الشرطة التونسية فرقت في وسط العاصمة التونسية بقنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات نحو ألف متظاهر رفعوا شعارات مناهضة للحكومة الجديدة.
وكان القيادي الاسلامي الصادق شورو (63 سنة)، الرئيس السابق لحركة النهضة الاسلامية المحظورة والذي افرج عنه في 30 تشرين الاول بعدما امضى 20 سنة في السجن، في مقدم المتظاهرين. وقال قبل تفريق التظاهرة في شارع الحبيب بورقيبة ان "الحكومة الجديدة لا تمثل الشعب ويجب ان تسقط. لا للتجمع" الدستوري الديموقراطي، الحزب الحاكم في عهد بن علي.
ودعت الشرطة المتظاهرين الى التفرق بموجب حال الطوارئ التي تمنع تجمع اكثر من ثلاثة اشخاص في الطريق العام، قبل اطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع عليهم.
وتفرق المتظاهرون الذين كانوا في البداية مئة شخص وانضم اليهم آخرون، قبل أن تتدخل الشرطة بعنف لتفريقهم مجددا.


وهتف المتظاهرون: "خبز وماء، التجمع لا"، في اشارة الى التجمع الدستوري الديموقراطي، الحزب الذي كان يرئسه بن علي.
كذلك تظاهر آلاف من الاشخاص في عدد من المدن التونسية، داعين الى ابعاد اتباع نظام بن علي من الحكومة الجديدة.

وتظاهر نحو خمسة آلاف شخص في صفاقس، ثانية كبرى المدن التونسية، حيث أحرق مقر التجمع الدستوري الديموقراطي.
وقال مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان تظاهرة "ضمت آلاف الاشخاص" في سيدي بوزيد بوسط غرب البلاد التي كانت شهدت انطلاق الاحتجاجات على نظام بن علي.
وشهدت القصرين ايضا تظاهرة مماثلة ضمت 500 شخص.


على صعيد آخر، قال علي العريض القيادي في حزب النهضة الاسلامي المحظور في تونس: "ننوي تقديم طلب ترخيص" ليكون الحزب "طرفا مثل باقي الاطراف" السياسيين في تونس.
وأعلنت وكالة الانباء التونسية أن منصف المرزوقي، المعارض التاريخي لنظام الرئيس التونسي المخلوع، عاد الى تونس.
وفي ستراسبور، قال رئيس كتلة الاشتراكيين في البرلمان الاوروبي مارتن شولتس ان حزب التجمع الدستوري الديموقراطي الذي كان يتزعمه بن علي فصل من الاشتراكية الدولية.
(و ص ف، رويترز، أ ب)
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رموز الثورة التونسية


لا ثورات بلا رموز. ولـ"ثورة الياسمين" اكثر من رمز سيدخل تاريخ تونس من بابه العريض، منها:


- الشباب الثائر: كان الشباب رأس الحربة في الاحتجاجات الاجتماعية التي ادت الى اطاحة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي حكم بلاده 23 سنة بلا منازع. في سيدي بوزيد اولا، ومنها الى المدن الرئيسية حول البلاد، رفعوا الصوت مطالبين بتوزيع عادل للثروات العامة وايجاد فرص عمل.


- يأس محمد البوعزيزي: مرات عدة، اتخذ يأس الشباب التونسي منعطفا مأسويا، الا ان البوعزيزي، الشاب الجامعي العاطل عن العمل الذي اضرم النار في جسمه، كان الشرارة التي اطلقت الاحتجاجات في انحاء البلاد للمطالبة بالعدالة الاجتماعية.


- التحرك الجماعي لسكان سيدي بوزيد: من هذه المدينة انطلقت الموجة التي امتدت الى تونس كلها. فبعد حرق البوعزيزي نفسه، صب السكان غضبهم على الفساد في هذه المدينة التي صورها النظام طويلا نموذجا للتنمية، وتمكنوا من اطاحة حاكم المنطقة.


- مشاركة المحامين: كان دعم مجلس نقابة المحامين اساسيا للمتظاهرين في سيدي بوزيد. وفي السادس من كانون الثاني شارك آلاف منهم في اضراب، مطالبين بمزيد من الحريات العامة ووضع حد للقمع العنيف الذي تستخدمه الشرطة ضد المتظاهرين. وبعد رحيل بن علي الجمعة، تشاور رئيس الوزراء مع مجلس النقابة تمهيدا للتحول السياسي.


- "تويتر": منذ الساعات الاولى للانتفاضة، أسمع المنشقون اصواتهم على الانترنت مما ادى الى توسع المعارضة لبن علي على الشبكة العنكبوتية، وتحديدا على الشبكات الاجتماعية. واستخدمت منتديات النقاش مثل "تويتر" و"فايسبوك" لنشر مطالبات المحتجين وإسماع صوت الثورة في الخارج، على رغم محاولات الفلترة التي لجأت اليها السلطات التونسية.
- مغنو الراب: كتب مغنو راب تونسيون، بينهم دي جي كوستا وارمادا بيزرتا وبسيكو ام، نصوصا ضد السلطات، مما جعلهم عرضة للملاحقة والرقابة. واوقفت السلطات حمادة بن عامور المعروف باسم الجنرال بعدما اورد على الانترنت اغنية عنوانها: "ايها الرئيس، شعبك مات" ثم اطلقته بعد ثلاثة ايام.


- صلابة قبطان تونسي: صار محمد كيلاني (37 سنة) بطلا في تونس. فهذا القبطان العامل في شركة الخطوط الجوية التونسية رفض يوم الجمعة 14 كانون الثاني ركوب مقربين من الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي كانوا يحاولون مغادرة البلاد، طائرته. ومع ان التفاصيل الدقيقة لما حصل لا تزال مجهولة، تتدفق اشادات التونسيين على الشبكات الاجتماعية بهذا الرجل.
(عن "الموند")