التاريخ: كانون ثاني ٢١, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
الاردن: شدّ وجذب بين الحكومة والمعارضة ومساع رسمية حثيثة لمنع مسيرات المساجد

عمان – من عمر عساف    

من قال ان المساجد للعبادة وتشييع الاموات فقط؟
في الاردن، على الاقل، وخصوصا ايام الجمعة، صار مقراً للتحشيد واطلاق التظاهرات لاطاحة حكومة سمير الرفاعي. حتى انصار الحزب الشيوعي ينتظرون انتهاء شعائر الصلاة ليمارسوا هم وسائر "الرفاق" شعائرهم. بدأت المسيرات قبل اسبوعين بـ600 متظاهر في مسسيرة عقب الصلاة ببلدة ذيبان في محافظة مادبا جنوب عمان. وتلتها مسيرات الجمعة الماضي في خمس مدن ومخيم فلسطيني، وكانت كلها جماهيرية لم تشارك فيها الاحزاب.


وبعد سقوط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، ادركت الاحزاب والنقابات حجم الخطأ الذي ارتكبته بتخليها عن قيادة الشارع، وبدأت تحشد جميعا لقيادات المسيرات التي دعت اليها فاعليات مدنية في مختلف المدن.


وعلى مدار الاسبوع الماضي، بذلت الحكومة جهودا ضخمة في كل الاتجاهات لثني المعارضة عن الخروج في مسيرات مزمعة اليوم في مختلف المدن بعد صلاة الجمعة، بلا طائل.


وسعى الرفاعي جاهدا لملاقاة مجلس رؤساء النقابات المهنية الاربعة عشر وحضه على العدول عن الخروج في المسيرات، لكنه فشل في اقناعه بالجلوس معه. اذ صوت مجلس النقباء، بعد شد وجذب وتدخلات، ضد عقد اللقاء، بالصوت المرجح لرئيس المجلس المهندس الزراعي عبد الهادي الفلاحات بعدما تساوت الاصوات، سبعة مع وسبعة ضد.


وأمس، قدم الرفاعي "حزمة اجراءات اضافية من شأنها تخفيف الاعباء عن المواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية"، اعلنها في الجلسة المسائية لمجلس النواب التي خصصت لمناقشة الاوضاع الاقتصادية، وتحدث فيها 89 نائبا، سلقوا فيها الحكومة بألسنة حداد. وتضمنت الحزمة زيادة 30 دولاراً علاوة غلاء معيشة على رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين (اي 224 مليون دولار اضافية على كاهل الموازنة التي ينظر المجلس فيها حاليا).


وقال ان الاجراءات تشمل دعم الاعلاف، حماية للثروة الحيوانية، بكلفة سنوية تزيد على 40 مليون دينار بالاسعار الحالية، كما تشمل الاستمرار في تقديم الدعم لاسطوانة الغاز، بكلفة تزيد على 100 مليون سنويا، وتخفيف الفائدة او ما يماثلها من المرابحة الاسلامية، بمقدار نقطة مئوية واحدة على القروض المقدمة من مؤسسة الاقراض الزراعي التي تقل قيمتها عن عشرة آلاف دينار، بما في ذلك القروض القائمة وبكلفة سنوية تبلغ مليونين وثمانمئة دولار.


واضاف الرفاعي ان الاجراءات تشمل، تثبيت تعرفة اسعار الكهرباء لجميع الشرائح والتزام ان اي اجراءات قد تفرضها الظروف المستقبلية "لن تمس بالشرائح التي تستهلك أقل من 500 كيلو وات شهريا".


وفي مواجهة ذلك كله، تواصل احزاب المعارضة والنقابات حشدها لتوسيع قاعدة المشاركة في المسيرات، التي لم يتقدم أحد بطلب ترخيص لها من السلطات كما يفرض القانون.
وساهمت مواقع اخبارية الكترونية عدة، في الحشد ضد الحكومة التي تعتقد هذه المواقع انها منذ مجيء رئيسها الرفاعي قبل سنة وشهرين وهي تناصبها العداء وتسعى الى السيطرة عليها واخضاعها لسيطرتها وتقييدها.
هذا كله لا يوازي ما تفعله مواقع التواصل الاجتماعي الالكترونية، وخصوصا "فايسبوك" و"تويتر" لدعوة الناس الى النزول الى الشارع اليوم.