التاريخ: كانون ثاني ٢٢, ٢٠١١
جنبلاط انضم إلى سورية و«حزب الله» في معركة «كسر العظم» على رئاسة الحكومة
لم يوضح ما إذا كانت أصوات حزبه كافية للمعارضة لقلب الطاولة وإخراج الحريري

أعلن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط انضمامه الى سورية و«حزب الله» في معركة «كسر العظم» على رئاسة الحكومة، بعد قرارهما اقصاء «حليفه الافتراضي» رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري.


غير ان جنبلاط الذي حاصرته الضغوط الهائلة اخيراً اكتفى بالاعلان في مؤتمره الصحافي امس عن «الاسباب الموجبة» لموقفه من دون ان يفصح اذا كان سيمنح الاصوات الكافية لـ«8 مارس» لـ«قلب الطاولة» وإخراج الحريري من السلطة.


وقال جنبلاط: «مع وصول البلاد الى مفترق ومنعطف خطير، وبعدما أخذت المحكمة الدولية بعدا سياسيا بامتياز صار يهدد الوحدة الوطنية والأمن القومي (...)، وبما أن المبادرة العربية كانت بنودها واضحة كل الوضوح ولا تحتمل أي مراوغة وتنص على الغاء ارتباط لبنان بالمحكمة من خلال الغاء بروتوكول التعاون ووقف التمويل وسحب القضاة، حاولت مع كل القيادات السعي للخروج من المأزق، وفي الوقت الذي جلت فيه على القيادات (...) حدث الكثير من الوقائع. وبعدما أيّدتُ المبادرة العربية لأنها تشكل حلا للأزمة الراهنة وتأكدتُ من الموافقة عليها من كل الأطراف المعنية، وذهبت للقاء الرئيس الأسد في 14 الجاري، تبلغتُ في الطريق أن دانيال بلمار سيسلم القرار الظني الاثنين على أن يُعلن الثلاثاء رسميا. وأثناء اللقاء الذي كان ممتازاً مع الرئيس الأسد، اتفقنا على الخروج من الأزمة وتثبيت بنود تلك المبادرة من خلال البيان الوزاري عبر النقاط الآنفة الذكر وهي موجودة ومصدّقة من الرئيس الاسد والسيد حسن نصر الله والرئيس الحريري، إضافة الى نقاط اخرى لم يجر الاسترسال في بحثها آخذين بالاعتبار أن قوى دولية لم تكن لتوافق أو تحبذ أو تقبل بحصول تقارب سوري - سعودي يمكن التوصل من خلاله الى تسوية لبنانية - لبنانية تردع مفاعيل المحكمة وقرارها الظني السري نظريا والمعلن في كل وسائل الإعلام الأمر الذي ضرب كل صدقية المحكمة وأكد أنها مسيسة».


واضاف: «في سياق التخريب على المبادرة العربية، حصل تزامن مريب ومشبوه بين تسليم القرار الظني وموعد الاستشارات النيابية. وبما أن لا قيمة لأي سجال جانبي ولا قيمة للحكم على النيات، وفي ظل هذا الجو المشوب بالحذر والشبهات والخطاب البذيء، وعطفا على موقفي السابق وتشكيكي بصدقية تلك المحكمة، وتأكيدا على تلازم مسار العدالة مع مسار الاستقرار، أرى لزاما عليّ ومن موقعي وموقع الحزب وسيرته التاريخة الذي رفض الأحلاف الأجنبية، أعلن الموقف السياسي المناسب لمواجهة هذه المرحلة وتعقيداتها وحيثياتها مؤكدا ثبات الحزب الى جانب سورية والمقاومة آملاً في أن تأخذ اللعبة الديموقراطية مداها، وأن نبقى بالرغم من الشرخ الذي حدث وسيحدث، متمسكين بالحوار والاحتكام الى المؤسسات والدستور مقدّرين ما أعلنه الرئيس الحريري يوم الخميس وفقا للمنطق الديموقراطي الذي تتميز به الحياة السياسية اللبنانية، لأن أي خروج عن هذا المنطق أو لجوء الى الشارع من هنا أو هناك، يزيد التشنج ولا يخدم القضية المركزية في الحفاظ على منجزات المقاومة، آخذين بالاعتبار طموحات اللبنانيين في قيام دولة مستقرة ورافضين كل حملات التشهير والازدراء من أي جهة أتت، ومنبّهين مسبقاً من الممارسات الكيدية التي اعتُمدت سابقاً».


وتابع: «إن أي قهر أو قهر مضاد مخالف لأعراف التوافق والتقاليد اللبنانية. وبعيدا عن الحسابات العددية في الاستشارات فان أي محاولة الغاء لطرف آخر لا تولد إلا التشرذم، لذلك من الأفضل أن يفسح المجال لتتفاعل الأمور بشكل هادئ».


وختم: «أقول للتاريخ وكي لا أُحمل فوق طاقتي ومن منطق احترام التقاليد والاعراف اللبنانية وأن اجهاض المبادرة العربية هو الذي أدى لاتخاذي هذا الخيار الذي رغم حساسيته آمل أن يشكل فرصة ومتنفساً لاستعادة الهدوء والاستقرار. وأرفض كلام الرئيس الحريري بأنه مُعرض لاغتيال سياسي، رغم انني أتفهم بعض الجوانب العاطفية، لكن في لبنان أرفض هذا الكلام. وقال أحدهم في المعارضة ان ما قبل القرار شيء وما بعده شيء آخر أرفض أيضا هذا الكلام لان القرار الظني كان معروفاً منذ نشره في (ديرشبيغل)».


وكانت بيروت «حبست أنفاسها» منذ ان اعلن الرئيس الحريري مساء الخميس المضي في ترشيحه «حتى النهاية»، علماً ان قوى 14 مارس بدت كأنها تتعاطى على طريقة «نعمل للبقاء ونتحضّر للمغادرة»، من دون ان تُظهر ملامح «استسلام» وتسليم مسبق بما ستحمله الاستشارات، على قاعدة ان «المفاجآت تبقى واردة».


من ناحية اخرى اعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان انها ستعقد جلسة علنية في 7 فبراير المقبل لمناقشة القرار الاتهامي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري