التاريخ: كانون ثاني ٢٢, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
تظاهرات تعمّ الأردن مطالبة باستقالة الحكومة

عمان – من عمر عساف:


كان الأردنيون أمس على موعد مع "جمعة عظيمة" أطلقوا فيها مسيرات في مدن عدة تطالب برحيل حكومة سمير الرفاعي وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية وضبط الأسعار ومحاربة الفساد.


وعقب مسيرات الغضب، بدأت تمرينات الإحماء على مسيرات الفرح في انتظار بدء مباراة المنتخب الاردني لكرة القدم مع نظيره الاوزبكي ضمن دور الثمانية في نهائيات كأس آسيا المقامة في الدوحة بقطر.


وانطلقت مسيرات في مدن الزرقاء وإربد والسلط والكرك والطفيلة وذيبان عقب صلاة الجمعة بينما انطلقت كبرى المسيرات في منطقة وسط البلد في العاصمة عمان من المسجد الحسيني الكبير وشارك فيها نحو 20 ألف شخص، وحشدت لها الأحزاب والنقابات المهنية ردا على الحملات المتواصلة للحكومة لمحاولة منعها وتقليل عدد المشاركين فيها وتهجم نواب عليهم.
وعرضت الأحزاب، وتحديدا الحركة الإسلامية، قدراتها على التحشيد في المسيرة الكبرى، وبدا واضحا أن الإسلاميين الذين تعثروا في السنوات الثلاث الأخيرة، نفضوا عن أنفسهم الانقسام والترهل وأظهروا مقدرتهم على تنظيم الشارع الأردني وتحريكه وتأكيد سيطرتهم عليه، خلافا لزعم الحكومة عن انحسار دورهم.


هذه المسيرات، التي انتهت بالدعوة مجددا الى مثيلات لها الجمعة المقبل والحفاظ على زخم المعارضة الى حين إسقاط الحكومة والبرلمان، اختلطت فيها هتافات التكبير الإسلامية بدعوات اليسار الى تأمين "خبز، حرية، عدالة اجتماعية".


وقدم الأمن الأردني معزوفة رائعة عندما وزع ضباط وشرطيون زجاجات الماء على المتظاهرين الذين جفت أصواتهم وهم يرفعون عقيرتهم مطالبين برحيل الحكومة.
ورد المتظاهرون على هذه المبادرة من قوى الأمن بالهتاف: "الشرطة والشعب والجيش... بتجمعهم لقمة العيش"، و"ألف تحية وألف سلام … لقوات الأمن العام "
وطالب المتظاهرون بوقف الاختراقات الغربية واليهودية للأردن والارتباط التبعي بالسياسات الأجنبية المعادية للعروبة وباقفال سفارة العدو الصهيوني في عمان.
ولم ينس المتظاهرون توجيه التحية الى تونس وشعبها محذرين الزعامات العربية وخصوصا في مصر وليبيا من ملاقاة المصير عينه الذي واجهه الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
وشدد المتظاهرون لغتهم حيال مجلس النواب، ووصفوا أعضاءه بالأموات، وخصوصا الـ11 الذين منحوا الحكومة الثقة.


وكان رئيس مجلس النواب فيصل الفايز أعلن في لقائه قيادات عدد من أحزاب المعارضة، أنه ضد التظاهر إذا كانت المظاهرات ضد الحكومة والبرلمان، بينما هاجم النائب المخضرم عبدالكريم الدغمي الخميس منظمي المسيرات الذين وصفهم بـ"الدهماء"، وقال أنهم "أرادوا استعارة الإيقاع التونسي لممارسة أبشع الأخلاقيات الانتهازية السياسية عبر حسابات مريضة ومعقدة".
ولم يشارك من النواب في المسيرات جميعا سوى الأمينة العامة لحزب الشعب الديموقراطي النائبة عبلة أبو علبة.


وذكّر المتظاهرون رئيس الوزراء بمصير حكومة أبيه زيد الرفاعي التي أطيحت في حراك شعبي مشابه، في ما عرف بـ"هبة نيسان" عام 1989، ورددوا: "يا سمير بلغ أبوك شعب الأردن ما بحبوك" و"يا رفاعي يا جبان اسأل أبوك عن نيسان" و"عالمكشوف عالمكشوف حكومة ما بدنا نشوف".