التاريخ: آذار ٢٠, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
 
من لحظة البوعزيزي "القربانية" الى "كلنا خالد سعيد" مسحولاً في الاسكندرية
ملامح من الثورتين التونسية والمصرية

أي عوامل كيمائية أدى تفاعلها الى انتقال الثورة من تونس الى مصر؟ وما هو أثر مشهد محمد البوعزيزي محترفاً في اندلاع الثورة التونسية؟ وهل خالد سعيد هو بوعزيزي مصر؟ وما هي الملامح المشتركة التي لابست الثورتين التونسية والمصرية؟ وهل من أمل في توثيق مدونات هاتين الثورتين؟

1- المفاجأة والتلقائية


* تونس البوعزيزي: لا أحد يعلم لماذا لم تمر حادثة إحراق الشاب محمد البوعزيزي نفسه في مدينته التونسية، سيدي بوزيد، مرور غيرها من الحوادث المشابهة والمماثلة، في فرديتها وانطوائها على أسباب وعوامل كثيرة، متدافعة ويصعب إحصاؤها، ويلابس الذاتي والشخصي والنفسي فيها العائلي والاجتماعي والثقافي العام. لكن المفارق في الحادثة أن البوعزيزي لم ينزوِ في مكان خفي عن الانظار العمومية، ليشعل النار في جسمه. بل هو قام بفعلته في وضح النهار، وفي ساحة عامة، كأنه أراد أن يُعلنَ ويُشهِدَ ويقول لمن يبصرونه يحترق: أنظروا، هاأنذا أحرق نفسي قرباناً لكرامتي وكرامتهم المهدورة، وخلاصاً من القهر والذل والمهانة التي أعيشها، وأعلم أنكم تعيشونها، مثلي، في هذه البلاد. ثم إن الحادثة المروعة، صورها أحدهم، ووزع صورها على موقع "يوتيوب" الإلكتروني، فتحولت مداراً للتعليق والاسئلة وتبادل الرأي في الفضاء الشبكي للتراسل الحر المفتوح.


في وجه من الوجوه، يمكن تخيل أن ما أقدم عليه البوعزيزي عن سابق تصور وتصميم، إندفع اليه في لحظة غضب مفاجئة، متجاوزاً الواقع ونفسه في هذه اللحظة "الانخطافية" المفارقة لمنطق الواقع. والمفاجئ، أو  غير المتوقع في فعلته، هو إياه ما حمل شباناً وشابات في تونس، على الخروج، مثله، على منطق الواقع، واقعهم، وتجاوزه وكسره ومفاجأة أنفسهم، بقفزهم، مثله ايضاً، في اللامتوقع والمجهول والغامض، لكن متوسلين دلالات فعلته، إشارة الى ما لم يعد قابلا للتحمل في واقع حياتهم، وعلماً على إرادة خروجهم على هذا الواقع. كأن مشهد البوعزيزي محترقاً في ساحة مدينته العامة،  نذير إلهام مفاجئ منعهم من مواراة الحادثة ودلالاتها وصورتها في الغفلة والنسيان، بعدما وُزعت الصورة على شبكة التواصل والتراسل الاجتماعيين، "تويتر" و"فيسبوك" وغيرهما. فصارت الصور، وغيرها من الاخبار والتجارب والشهادات وتبادل الرأي، مادة حية لمدولات  فئات شبابية تونسية، كانت جعلت الشبكة الالكترونية فضاءً حراً جديداً لعلانية عامة، فردية واجتماعية، تطال الشؤون المعيشية والسياسية في بلادهم. وهكذا راح مدونو الانترنت ومتراسلو "فيسبوك"، يستدخلون حادثة البوعزيزي المروعة، في سياقات ومعانٍ ودلالات وتأويلات تجلو حقيقتها، ولصيقة بوقائع تخص كل شخص منهم، قدر ما تندرج في سياق واقع اجتماعي عام خبروه في حياتهم، وتداولوا في شؤونه. فالقهر الذي تعرض له شاب مثلهم يعرفونه أولا، ويعرفون أن دفعه الى إحراق نفسه، ليس بغريب عنهم، بل قد يكون كثيرون منهم تعرضوا لمثله، وعاشه هذا أو ذاك، فيما هو يحاول، شأن البوعزيزي، تحصيل لقمة عيش ضئيلة، يعزُّ تحصيلها، من دون اهدار كرامته، والتعرض للعنف والمذلة في "بلاد المهانة والخوف" البوليسي. أما المفارق في مآل فعلة الشاب التونسي، فهو تحويلها المفاجئ لحظة الهامٍ مستمد من فعلته "القربانية" المفاجئة التي حملت الشبان والشابات من مواطني العلانية العامة، الفردية والحرة والارادية والذاتية، في تونس، الى التداعي للقيام بانتفاضة مواطنية على أنفسهم وخوفهم أولاً، وعلى سلطان المهانة والخوف المديدين في بلدهم، ثانياً.


لكن انتفاضتهم هذه، لم توضع لها خطة مسبقة ولا موعد أو توقيت مسبق، سوى التوقيت الإلهامي المفاجئ، والمستمد من حادثة البوعزيزي. لذا استمروا يصنعون الانتفاضة صناعة عفوية أو تلقائية مفاجئة في كل لحظة، فيما هم يتفاجأون بإرادتهم الجديدة الوليدة في الشوارع والساحات العامة، هاتفين "الشعب يريد إسقاط النظام" الذي ما أن كسروا حواجز خوفهم من سلطانه الأمني، حتى انتقل الخوف الى الديكتاتور، ففر فراراً مفاجئاً لم يتوقعوه. وهذا ما حمل أحدهم، لحظة سماعه خبر فرار الديكتاتور، على الخروج من بيته راكضاً في ليل شوارع تونس العاصمة الخاوية الخائفة، منادياً نداءه شبه الصوفي: "قوموا يا توانسة، قوموا، تونس حرة، تونس تحررت، بن علي هرب، بن علي هرب، تونس حرة".


لم تشمل المفاجأة في الانتفاضة الشبابية التونسية، الشبان والشابات الذين أطلقوها فحسب، بل هي شملت فئات واسعة من الشعب التونسي، الذي سرعان ما هبَّ الى المشاركة في التظاهر السلمي والمدني، مثال التظاهرات الشبابية في المبادرة وأشكال التنظيم الحر والتلقائي. وهكذا فوجئ الشعب التونسي بإرادة الشباب وفاعليته، كما فوجئ الشباب بمدى استجابة الناس وتضامنهم ومشاركتهم في انتفاضتهم التي حوّلها الشعب ثورة منتصرة شملت مفاجأتها العالم كله.

2- العلانية العامة الجديدة


* مصر خالد سعيد: الى مصر سريعاً انتقلت المفاجأة التونسية الى هذه المجموعات الشبابية المصرية التي يبدو أنها كانت تعيش في انتظار لحظة إلهام ما، فتلقفتها من يوميات الحدث التونسي الكبير، وتفاعلت معه على مثال كيميائي شعري سريع، أو على مثال صعقة غرامية مفاجئة. وإذا كان الشبان والشابات التوانسة استمدوا الإلهام من حادثة البوعزيزي "القربانية" وجعلوها موعداً لانتفاضتهم المفاجئة – بعدما كان لبنانيو ولبنانيات 14 آذار 2005، قد جعلوا من حادثة مشابهة في بلدهم، مصدراً لإلهامهم المفاجئ في الانتفاض لكرامتهم الوطنية المهدورة منذ سنين كثيرة – فإن أكثر من سنة كانت مضت على "الهتاف القرباني الشبابي المصري: كلنا خالد سعيد" الذي قتله رجال أمن مصريون وسحلوه في شارع بمدينته، الاسكندرية.
من هو خالد سعيد، وما هي قصته، وهل هو محمد بوعزيزي مصر؟


خالد سعيد شاب من أبناء الفئات الوسطى في مدينة الاسكندرية. ككثيرين من أمثاله في المدن المصرية، كان من ناشطي شبكات التراسل والمناقشة وتبادل التجارب والرأي في شؤون بلده، في فضاء العلانية العامة الالكتروني، وكان الناشطون والناشطات في شبكات التراسل هذه، درجوا على استعمال الصور والافلام التي يلتقطونها بكاميرات هواتفهم المحمولة والجوالة معهم في الاماكن العامة، "سلاحاً" صحافياً حياً على موقع "يوتيوب" الالكتروني، الى جانب تعليقاتهم المصورة، ومناقشاتهم على "فيسبوك". على هذا المنوال، صادف أن حصل خالد سعيد في العام 2009، على شريط يصور رجالاً من الشرطة أو "الأمن المركزي" وهم يتقاسمون في ما بينهم كمية من الأموال والمخدرات مع عصابات الاتجار بها، فنشر الشريط على موقع "يوتيوب" الذي جعل الحادثة فضيحة موثقة في بلد سلّط نظامه جهازه الأمني تسلطاً ثقيلاً على الناس، وخصوصاً على الفئات الشابة المدينية والمتوسطة التي أكسبتها ثقافتها وذائقتها الجديدتان حساً مدنياً وأخلاقياً وقانونياً منافياً للسلوك المملوكي والعثماني والبوليسي المحدث الذي يسلكه رجال أجهزة الأمن مع الناس في الشوارع وغيرها من الأماكن العامة والمراكز الأمنية في الديار المصرية. والحق أن هذه الحساسية الشبابية، وما يتصل بها من احترام للنفس والذات، مصدرهما حسّ مدني جديد ومعاصر بالمواطنية وحقوق الانسان والمواطن وواجباتهما. وهذا ما حمل شباناً من الفئات المتوسطة الجديدة وشاباتها، على تكثيف نشاطهم الاحتجاجي في السنين الخمس الاخيرة. هذا كله ما حمل خالد سعيد على نشر صور عن واحدة من حوادث فساد  عناصر من رجال الأمن الذين دهموه جالساً مع أصدقائه في مقهى بالاسكندرية، فانهالوا عليه ضرباً عنيفاً، ثم اقتادوه سحلاً الى مركزهم، حيث أجهزوا عليه، ورموا جثته المشوهة في الشارع أمام المقهى. لكن صديقاً له قام بتصوير الجريمة بكاميرا هاتفه المحمول، وبث الشريط المصور على شبكة "يوتيوب". وحين عاين طبيب شرعي جثة القتيل، كتب في تقريره أن الشاب توفي مختنقاً بابتلاعه كمية من حشيشة الكيف كانت في حوزته، وحاول إخفاءها عن أنظار رجال الشرطة. أما الشريط الذي بُثت صوره على "يوتيوب" وبيّن التشوهات في وجه خالد سعيد، الى جانب صوره شاباً أنيقاً، منطلقاً ومبتسماً، قبل الحادثة، فأظهرت لشبان الفئات الوسطى المصرية وشاباتها، المصير المحتمل لكل من يحاول منهم أن يجاهر بتذمره من فصائح الفساد والقسوة التي تتفشّى في المجتمع المصري، وتُعرّض كل من يتصدى لها بالتوثيق والمساءلة والمناقشة، الى الاعتقال والتعذيب والسحل على ايدي رجال اجهزة الأمن الساهرة. وما تعرّض له خالد سعيد، حمل مجموعة من ناشطي العلانية العامة الشبكية، على انشاء صفحة على الشبكة، واطلقوا عليها تسمية "كلنا خالد سعيد"، وكان الشاب وائل غنيم واحدا من مهندسي الصفحة، ومن متراسليها الاساسيين.

* * *


 فلننقل هنا مقتطفات من رسائل غنيم وغيره من شبان "ثورة 25 يناير" وشاباتها، مع بعض التصرف اللغوي الذي يساعد على تسهيل قراءتها:
- خالد سعيد، اسمه عبارة عن وصف (يقصد صفة). سيبقى طوال عمره خالدا وسعيدا. هو شرارة ثورة مصر. ايقظني شخصياً، وايقظ كثيرين غيري. ربنا يعلم انني عندما انشأت هذه الصفحة بعد موته، اقسمت ان تبقي صورته رمزاً لتغيير كثيرين من المصريين، وكابوساً لكل مسؤول فاسد استهتر بحياتهم. يا رب حقق حلمي. النهار ده (هذا) ميلاد خالد سعيد. لو كان بيننا كان سيكون عمره 29 سنة. خالد من مواليد 27 يناير 1982. يا خالد ها هو حقك وحق مصر كلها (اقتربا من التحقق). الانترنت انشأت جيلاً جديداً، يكتب شعراً ويؤلف قصصاً ويغني ويخرج افلاماً. اسمعوا اغنية "رامي دنجوان" ضد الحكومة هي اروع اغاني الراب المصرية.


- فكرة الملابس الموحدة (التي اقترحت ارتداءها في التظاهرات)، كانت فكرة خاطئة، لأنها تجعلنا هدفاً سهلا للاعتقال. يجب ان نلبس ثياباً عادية لا تميزنا عن غيرنا. فعلاً: ما خاب من استئثار. انا ظننت انها فكرة عبقرية. لكنني عندما قرأت بعض التعليقات علمت كم هي خاطئة هذه الفكرة من الناحية الامنية.
- يا شباب (انا) عايز اي مصمم غرافيكس صاحي (مستيقظاً الآن)، ليضع تصميماً لدعوة يوم الجمعة (جمعة الغضب) ارجوكم بلاش اي صورة تحض على العنف او اسالة الدماء. نحتاج الى ما يعبر عن اتحاد المصريين، من دون اي فكرة تحض على الفوضى.


- تظاهرة "25 يناير" كنت مجرد مساهم بسيط فيها. اساسها كل التحركات الوطنية التي سبقتها، وبعض المساهمين فيها معتقل الآن. انا اقتصرت مساهمتي على كلمات أدوّنها على "فيسبوك". هم الذين كانوا يشتغلون على الارض: شباب 16 ابريل، حملات البرادعي، العدالة والحرية، حشد الغد، وغيرهم. اشكروهم هم، بدل ان تشكروني، لأن ما فعلته سهل ان يفعله اي كان.
- صبيحة هذا النهار رأيت من شباك بيتي، قبل نزولي الى ميدان التحرير، سيدة عمرها حوالي 45 سنة، تفتش في كيس نفايات الجيران عن بقايا اطعمة. وعندما انتبهت انني أبصرتها، خجلت وتركت الكيس ومشت.


- نحن دعونا الى "ثورة 25 يناير" بعد ساعات من هروب الرئيس زين العابدين بن علي. تتذكرون كم كانت فرحتنا عارمة عندما علمنا انه هرب؟ تخيلوا المصريين عندما يسمعون ان الرئيس مبارك هرب!


- يا شبان اللجنة الالكترونية في الحزب الوطني (الحاكم)، هل انتم مصدقون فعلا ان صفحة "كلنا خالد سعيد" تحرك الملايين باشارة مني؟! تظنون انني سوبرمان؟! الثورة هذه من انجازاتكم. حزبكم هو الذي ملأ البلاد رشوة وفسادا، وأدى الى اصابة الملايين بأمراض ضغط الدم والسكري والسرطان، وعطّل الملايين عن العمل. يكفي ما اشعتموه من دعاية عن هذه الصفحة.
- لماذا يا ريس (المقصود الرئيس حسني مبارك بعد ظهوره وكلمته الى المصريين، في بدايات الثورة) فاض بك الكيل؟! هل احد من رجال الشرطة أهانك او ضربك او صعقك بالتيار الكهربائي؟ هل مات احد من ابنائك من الاهمال في مستشفى حكومي؟ هل لم تجد احدا يدرّس عيالك دروساً خصوصية؟ هل لم تجد عملا، وتمضي وقتك في المقاهي لأنك تفتقد الى واسطة؟ فاض بك الكيل ليه يا ريس؟!
- الى كل المصريين خارج مصر: "الفيسبوك" و"تويتر" تعطلا الآن. الآن دوركم كبير جدا. نحتاج منكم كل انواع الدعم. افتحوا صفحات على الانترنت للتعريف بما يفعله المصريون... بسرعة ارجوكم. بعد مشاورات مع بعض الناشطين يجب ان ننطلق غدا في تظاهرات من الاحياء الشعبية من دون مواعيد مسبقة.

* * *


هذه المقتطفات عينة ضئيلة من مدونات وائل غنيم في الايام الاولى من "ثورة 25 يناير". اما مدونات هذه الثورة، او سجلها الوثائقي الذي دوّن يومياته ألوف من شابات مصر وشبانها طوال ما لا يقل عن خمس سنين سابقة، فيحتاج الى ورش عمل استقصائي وتوثيقي، من دون مباشرته قد تعود مصر الى سباتها، بعدما دفعتها ثورتها الباهرة الى قلب التاريخ والعالم. فهل تقلع مصر الثائرة الآن عن العودة على بدء ثقافتنا العربية التي خرجت من التاريخ منذ استنكفت عن التأريخ واستأنست بالصمت والخطابة، وبكتابة خاوية الا من اصداء الانشاء الخطابي؟


يُظهر تصفح عددين من صحيفة أدبية اسبوعية مصرية، صدرا بعد انتصار الثورة، ان الاحتفاء بالثورة في مرآة ما يكتبه موظفو بيروقراطية الخواء الكتابي المعتبر ادباً، لا يختلف عن احتفال صحيفة "الاهرام" بعيد الشرطة حينما صدّرت صفحتها الاولى صبيحة 26 كانون الثاني الماضي، بعد ليلة واحدة على "25 يناير"، بعنوان يعلن ان "المواطنين تبادلوا مع الشرطة (في عيدها) الورود والشوكولا مبتهجين فرحين". فبيروقراطية الخواء الادبي المزمنة، افقدت الكتبة من موظفيها حواسهم وذائقتهم الشخصية وذاتيتهم، وعوّدتهم على الكتابة تصفيقا، فاكتفوا في كتابتهم عن الثورة بالتصفيق.


لكن لا بد من الامل مع وائل غنيم وسواه من شبان الثورة وشاباتها. ففي احدى رسائله بعد الانتصار، كتب غنيم: بعدما لم يكن احد يعلم عنا سوى اننا بلاد الآثار، بعدما اقنعوننا بأننا شعب سلبي وخائف ويمشي الحيط الحيط ولا يتدخل في السياسة ويرضى بما يُرمى له من فتات، بعدما وضعوا مصر على قمة هرم الفساد والاستبداد... ها قد اصبح المصري الآن رمزاً للحرية والشجاعة والاصرار في كل مكان. فصباح الحرية يا مصر. كل مصري يبتدىء نهاره جديدا هذا النهار، فيشم رائحة جديدة في الهواء. من هذا النهار، هذا البلد بلدك انت. ما ترميش زبالة. ما تكسرش اشارة. ما تدفعش رشوة ما تزورش ورقة.


اذاً لا بد من الامل. حتى المعلق السياسي الاسرائيلي جدعون ليفي اشار الى ذلك معلقا على الثورة المصرية في صحيفة "هآرتس" وترجم مقالته نائل الطوخي في "اخبار الأدب" القاهرية (27 شباط الماضي). كتب ليفي ان هذا الوقت هو "وقت تدلل الشعب المصري، ووقت الأمل بالا ترتبك هذه الثورة الرائعة. تعالوا نضع المخاوف كلها جانبا: الفوضى، الاخوان المسلمون، الحكم العسكري، ونتيح للفرصة الكبرى ان تقول كلمتها. دعونا لا نسمح للهواجس ان تغزونا. هذا زمن التعطر بالنور الذي اندفع من 18 يوما من الصراع الشعبي الديموقراطي". ولم ينس المعلق توجيه النقد لسياسة بلده الرسمية، فتساءل: "وماذا عن اسرائيل؟ رئيس الوزراء فرض الخرس على وزرائه، لكنه لم يترك فرصة واحدة الا وضيعها: مرة وجه كلاما لمصر بنبرة عدوانية. مرة اخرى حذر من تحول مصر الى ايران(...) على اسرائيل الرسمية الآن (...) ارسال كلمة طيبة وشجاعة الى القاهرة، وان لم تفعل، نقولها نحن الصغار من هنا: مبروك يا مصر". اما الشاعر الاسرائيلي روعي تشيكي اراد، فكتب مخاطبا المصريين: لقد "ملأتم بالفخر جميع المواطنين الباحثين عن الحرية في العالم. (...) انا فخور بانتمائي الى الشرق الاوسط. فخور كاسرائيلي بعيشي الى جانب جيران مثلكم. اليوم كلنا مصريون".
انه وقت التفاؤل، اذاً، ولا بد من الأمل.