التاريخ: كانون ثاني ٢٣, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
تزايد الضغوط على الغنوشي للتنحي وأفراد الشرطة ينضمون الى المتظاهرين

عاد المحتجون الذين أطاحوا الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الى الشارع من جديد في تظاهرات اختلطت فيها المطالب الاجتماعية بدعوة الحكومة الموقتة الى التخلص من رموز النظام السابق، وذلك رغم وعود "القطيعة" مع الماضي التي اعلنتها السلطات الانتقالية.


واقتحم المئات سياجاً أقامته الشرطة حول مكتب رئيس حكومة الوحدة الوطنية محمد الغنوشي رافعين لافتات تطالب بإخراج رجال الطغيان من حكومة الوحدة. وقال متظاهر: "نريد أن نبلغ السيد الغنوشي ماذا تعني ثورة. إنها تعني التغيير الجذري وليس الإبقاء على رئيس الوزراء ذاته". 


وشارك العديد من افراد الشرطة بالزي الرسمي او باللباس المدني، وبعضهم كان على الدراجات، في تظاهرات وسط العاصمة، مؤكدين انهم "تونسيون مثل باقي التونسيين". وكتبوا على لافتات "الشعب حرّر الشرطة" و"بن علي، الشرطة تبصق عليك".


واخذت بعض التظاهرات طابعاً اجتماعياً، اذ يطالب العاملون في البلدية مثلاً بتحسين ظروف عملهم، ويطالب عمال التنظيف في بعض المؤسسات برفع رواتبهم.
وفي اليوم الثاني من ثلاثة ايام حداد وطني اعلنت على "شهداء ثورة الشعب" الذين سقط غالبيتهم برصاص قوى الامن، طالب شرطيون متظاهرون بتأسيس نقابة للشرطة. وقال شرطي: "لم نعد

نحتمل تلقي الأوامر ونريد التعبير عن غضبنا". وصرخ شرطي آخر: "نحن مجندون طوال اليوم مقابل أجر زهيد"، ملوحاً ببطاقة مرتبه الشهري الذي يبلغ 360 ديناراً (نحو 200 دولار).
واعاق شرطيون بالزي وباللباس المدني كانوا يتظاهرون امام مقر الحكومة، لفترة وجيزة تقدم سيارة الرئيس التونسي الموقت فؤاد المبزع قبل ابعادهم بلطف من شرطيين آخرين في الخدمة.
وفي مدينة سيدي بوزيد مهد "ثورة الياسمين" تظاهر نحو مئة شرطي في شوارع المدينة لاعلان انهم هم ايضاً "ضحايا" النظام السابق.


ومنذ فرّ بن علي الى السعودية، يعرب التونسيون عن مشاعر مناهضة للشرطة التي يبلغ عديد افرادها مئة الف والتي كانت تشكل الاداة المفضلة للقمع في عهد النظام السابق.
وفي محاولة لتهدئة الشارع الذي يخشى حكومة يهيمن عليها وزراء من الفريق الحكومي السابق، تعهد الغنوشي الجمعة ان يتخلى عن كل نشاط سياسي بعد الفترة الانتقالية. واعلن انه سيصار الى إلغاء القوانين غير الديموقراطية، وبينها قانون الصحافة والقانون الانتخابي وقانون مكافحة الارهاب. كما تعهد الحفاظ على المكاسب الاجتماعية وبينها حرية المرأة ومجانية التعليم والصحة.

جبهة يسارية
في  غضون ذلك، اعلنت ثمانية تنظيمات سياسية يسارية وقومية عربية تشكيل "جبهة 14 كانون الثاني" وذلك بغية تحقيق اهداف "الثورة" والتصدي "للقوى المضادة" لها وللعمل خصوصاً على "صياغة دستور ديموقراطي جديد".
واوردت صحيفة "الشروق" ان ثلاثة من اعضاء المجلس التأسيسي لسنة 1955 هم احمد المستيري واحمد بن صالح ومصطفى الفيلالي، توجهوا الى المبزع واعلموه انهم كوّنوا مجلساً وطنياً للثورة، مطالبين بـ "تشكيل حكومة انقاذ وطني ... مع اولوية اعداد الدستور (الجديد) والاستفتاء عليه، ذلك ان عملية الاستفتاء على الدستور تمكن من كسب الوقت، ثم تأتي بعدها مرحلة الانتخابات".

فتح الجامعات
وفي مؤشر على تحسن الاوضاع الامنية، اعلن وزير التعليم العالي احمد ابرهيم اعادة فتح الجامعات المغلقة منذ العاشر من كانون الثاني  اعتباراً من الثلثاء 25 كانون الثاني الجاري.

سويسرا
وفي سويسرا، حجزت طائرة تابعة لمقربين من بن علي في مطار جنيف بعد قرار سويسرا تجميد ممتلكات الرئيس السابق والمقربين منه.
واعلن العملاق السويسري"نستله" ان منصف الماطري والد صخر الماطري صهر بن علي، الرئيس الشرفي للمؤسسة في تونس، أقيل من مهمته بعدما ادرج اسمه ضمن لائحة مقربين من بن علي وجمّدت ارصدته المحتملة.

راشد الغنوشي
وفي برلين، اعلن زعيم حزب النهضة الاسلامي التونسي راشد الغنوشي المقيم حالياً في منفاه في لندن في حديث مع مجلة "دير شبيغل" الالمانية انه يأمل في العودة "قريبا جدا".  وقال "انا قبل كل شيء مواطن تونسي يريد العودة الى بلاده".
 وسئل عن تطلعاته، فأجاب انه "ليس الخميني وان تونس ليست ايران"، وانه يريد "تقديم مساهمته الفكرية في هذا المنعطف التاريخي الذي يخرج تونس من عهد القمع الى الديموقراطية". واضاف "اننا لا نريد نظام الحزب الواحد مهما كان" ولا فرض الشريعة، ان "ما تحتاج اليه تونس اليوم هو الحرية ... وديموقراطية حقيقية".
و ص ف، رويترز، أ ش أ