التاريخ: كانون ثاني ٢٧, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
مذكرة توقيف دولية في حق بن علي وزوجته وتعديل وزاري مرتقب لتهدئة غضب الشارع

أصدر القضاء التونسي مذكرة جلب دولية في حق الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي، فيما ينتظر اعلان تعديل وزاري مهم قريباً لتهدئة غضب الشارع التونسي ضد الحكومة الموقتة.


وصرح وزير التنمية الجهوية التونسي احمد نجيب الشابي بان التعديل الوزاري المرتقب سيعلن "في ساعة متقدمة من مساء (الاربعاء) او صباح الخميس". وقال إن "مشاورات مكثفة جارية للتوصل الى تركيبة نهائية للحكومة تكون مقنعة للرأي العام"، ولكن "حتى هذه الساعة التي اتحدث فيها اليكم، لم تسند أية حقيبة بصفة نهائية"، مشيرا الى انه سيعود بعد المقابلة التلفزيونية الى التشاور مع رئيس الوزراء محمد الغنوشي.


 وأفادت مصادر قريبة من الحكومة أن المشاورات تتصل خصوصاً  بـ "الوزارات السيادية", وهي وزارات الدفاع والداخلية والخارجية التي يتولاها حاليا وزراء من فريق بن علي. ورجح ان يتولى وزارتي الخارجية والداخلية خصوصاً وجهان جديدان في حين يتوقع ان يستمر الغنوشي في مهماته على رغم الاحتجاج الشعبي.

مذكرة جلب
في غضون ذلك، أبلغ وزير العدل التونسي الازهر القروي الشابي الصحافيين في مقر الوزارة بالعاصمة، ان بن علي وزوجته متهمان بـ"اقتناء أشياء حسية منقولة وحقوق عقارية موجودة في الخارج وممتلكات منقولة وعقارية" في تونس بطريقة غير قانونية و"مسك وتصدير عملة اجنبية بصفة غير قانونية".
وفر بن علي يوم 14 كانون الثاني من تونس تحت ضغط انتفاضة شعبية لا سابق لها، ولجأ الى السعودية. كذلك، سافرت زوجته ليلى الطرابلسي التي تواجه انتقادات شديدة في تونس بسبب هيمنتها وأسرتها على قطاعات كاملة من الاقتصاد التونسي.


وصدرت مذكرة جلب دولية ايضاً في حق بلحسن الطرابلسي الشقيق الفار لليلى، بالتهمة نفسها، في حين تشمل القضية ايضا ثمانية من اقارب بن علي وزوجته موقوفين في تونس.
وقال وزير العدل أيضاً ان ستة من رجال الامن الرئاسي، بينهم مدير الامن الرئاسي الجنرال علي السرياطي، ملاحقون في اطار قضية اخرى تتعلق باعتداءات على مواطنين.
وتعتبر السلطات الانتقالية في تونس السرياطي الذي أوقف في بنقردان بجنوب شرق البلاد بينما كان يحاول الفرار الى ليبيا، مدبر موجة رعب نفذتها ميليشيا مسلحة من انصار بن علي بعيد فراره في العاصمة ومدن تونسية اخرى.


وأعلن الشابي ان 74 سجينا قتلوا خلال اضطرابات "ثورة الياسمين"، بينهم 48 في حريق شب في سجن بالمنستير، وأن 9500 سجين فروا، داعياً اياهم الى تسليم انفسهم.
وسجلت حالات فرار جماعية من السجون خلال الانتفاضة الشعبية التي ادت في 14 كانون الثاني الى فرار بن علي.

توتر
وفي انتظار التعديل الوزاري المرتقب، لا يزال التوتر يسود محيط ساحة الحكومة بالقصبة في العاصمة.
واطلق رجال الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع على متظاهرين حاولوا ان يزيلوا  حاجزا من الاسلاك الشائكة ثم رشقوا رجال الامن بالحجار، لدفعهم الى التراجع، وذلك في مكان غير بعيد من ساحة الحكومة.


وفي موازاة ذلك، بدأ "آلاف العمال" في صفاقس، ثانية كبرى المدن التونسية اضراباً عاماً بدعوة من المركزية النقابية للمطالبة باستقالة الحكومة.
ودعا الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) الى "اضراب عام" في ولاية (محافظة) سيدي بوزيد، مهد "ثورة الياسمين"، وذلك للمطالبة باستقالة الحكومة الموقتة.


ويبقى السؤال قائماً لجهة كيفية تقبل المتظاهرين للتعديل المرتقب الذي سيعين بموجبه خمسة وزراء عوض خمسة استقالوا الاسبوع الماضي، هم ثلاثة نقابيين ومعارض وعضو من فريق بن علي.
وقال المتظاهر حامد الغريبي في ساحة الحكومة بالقصبة: "يجب تنظيف بقايا الحكومة القديمة، هذه الحكومة هي حكومة 7 تشرين الثاني"، 1987 تاريخ تولي بن علي السلطة. وأكد بسام الباروني الذي امضى مع مئات المتظاهرين ليلة ثالثة في ساحة الحكومة أن"لدينا طلباً واحداً هو اسقاط الحكومة، يجب ان يرحلوا جميعهم واولهم   الغنوشي" رئيس الوزراء.
والغنوشي هو آخر رؤساء حكومات في ظل بن علي وقد تولى هذا المنصب منذ 1999، وهو يتعرض لانتقادات شديدة من المتظاهرين.


ومع استمرار التظاهرات، تقرر بدءاً من أمس تخفيف منع التجول الساري في تونس ثلاث ساعات ليصير من الساعة 22:00 (21:00 بتوقيت غرينيتش) الى الساعة 04:00 (03:00 بتوقيت غرينيتش) وذلك نظراً الى "تحسن الوضع الامني".


واوضحت وكالة "تونس افريقيا" انه "في نطاق تخفيف اجراءات الطوارئ، ونظرا الى مزيد من التحسن في الوضع الامني، فقد تقرر خفض مدة حظر التجول حيث اصبح من الساعة 22:00 الى الساعة 04:00، مع المحافظة على باقي الاجراءات".


ويقصد بباقي الاجراءات منع تجمع اكثر من ثلاثة اشخاص في الطريق العام والترخيص لقوى الامن باطلاق النار على كل من يحاول الفرار ولا يمتثل لأمر بالتوقف.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ