التاريخ: شباط ٢٠, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
فخامة مجلس الوزراء - زياد بارود
لماذا التفتيش عن الظهيرة الساعة 14:00؟ هو مثل فرنسي يصح في سياساتنا، حيث وجدت، ويصح في تمارين مستجدة تهدف الى استنباط آليات الحكم بالوكالة عن رئيس مغيَّب... كأنما المقصود إعادة تذكير اللبنانيين واللبنانيات دوماً ان دستورهم "الكتاب" مجرد وجهة نظر. رحم الله فؤاد شهاب الذي أعطى الفخامة يوماً... للكتاب، فخضع هو له وأخضع الدولة له، وها هي جدران بيروت تحمل صور الراحل الكبير عام 2014، بالاسود والأبيض، "شهاب للجمهورية"، في حملة أنصفت من حاول يوماً بناء دولة. أما الكتاب، فغرق ولا يزال في مستنقعات التسوية وفي وحول خبراء الدستور الذين يجمعهم وخبراء السير مجرد الاصطدام.

لماذا التفتيش اذاً عن آلية لجلسات مجلس الوزراء؟ طبعاً لأن رئيس الحكومة تمّام سلام ضاق ذرعاً بوجهات النظر المتباينة حيال الدستور، فحاول ضبطها انطلاقاً من موقعه ومسؤولياته. ربما أيضاً لأن تغييب الرئيس امتد وطال في الزمن حتى باتت إدارة الأزمة هدفاً بذاتها. مهما يكن من أمر، فان الجدل القائم يبرز، في المحصّلة، الخلاصات الآتية:
 
أولاً، إن ناظم الحياة السياسية في لبنان ليس الكتاب وانما دفاتر القوى السياسية وأجنداتها المختلفة التي، اذا ما اتفقت، أنتجت استقراراً واذا ما اختلفت أنتجت بلاء. هكذا يسقط الكتاب في مهملات اللحظة السياسية. يُسحب كالسيف من غمده على حين معركة، أو يعلّق على حائط الانتظار على حين حوار.

ثانياً، إن طرح الموضوع يؤكد ان ثمة ثغرات في النص الدستوري لا بد من معالجتها، وهي تنأى عن الصلاحيات لتبلغ انتظام المؤسسات في دورها ومهماتها. ولأن التعديل الدستوري غير وارد راهناً، فستستمر ثغرات الكتاب حبراً سائلاً في دفاترهم.

ثالثاً، للتذكير، فإن حجب حق تفسير الدستور عن المجلس الدستوري قد أدى سابقاً وها هو يؤدي اليوم الى ارباك معمم. من يحسم التفسيرات المتباينة؟

رابعاً، إن اي بحث في آليات الحكم، تفسيراً للدستور، ينبغي أن يبقى ضمن دائرة تفكير دستوري مغلقة، تنطلق من مسلّمة ممارسة صلاحيات الرئيس بالوكالة وتنتهي أيضاً عند هذه المسلّمة. مداها منع "التطبيع" في غياب الرئيس ومنع "توطين" مجلس الوزراء في موقع الرئيس، ومرماها "حق العودة" الى خط ما قبل 2014/5/25.

خامساً، إن فخامة مجلس الوزراء بالوكالة ليس صاحب الكلمة الفصل في وضع آلية عمل الحكومة. وفي غياب النص الواضح، وفي غياب التفسير الحاسم من المجلس الدستوري (لا خبراء السير بالدستور)، فان مجلس النواب يبقى – تقنياً، لا في السياسة – وحده المرجع الصالح لتفسير الدستور وبالنصاب وبالأكثرية الموصوفة المطلوبين لتعديل الدستور. وكل ما سوى ذلك يبقى من قبيل التسويات. أعان الله دولة الرئيس سلام في تدوير زوايا دولة لبنان الفيديرالية المؤلفة من 24 دستوراً و24 رئيساً و24 فقيهاً و24 ساعة على 24 من الاختلافات على جنس الملائكة، فيما "قسطنطنيتنا" في مرمى الشياطين....