|
رأت صحيفة "الواشنطن بوست" أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تبدي دعماً علنياً للتظاهرات التي تهز الدول العربية في الشرق الاوسط، وهو موقف أقل دماثة من ذلك الذي تبناه الرئيس خلال اضطرابات سابقة في هذه المنطقة، بينما دعت صحيفة "النيويورك تايمس" واشنطن الى محاولة اقناع الرئيس المصري حسني مبارك باجراء محادثات مع المجموعات المعارضة التي تقود كبرى حركات الاحتجاج في البلاد منذ ثلاثة عقود. ومع خروج تظاهرات في تونس والقاهرة وبيروت في الايام الاخيرة، ألقى أوباما ومبعوثوه الكبار الى المنطقة دعماً أميركياً واضحاً وراء المحتجين، معلنين يومياً تأييدهم حرية التعبير والتجمع حتى عندما تستهدف الاحتجاجات حليفا قديما للولايات المتحدة مثل مصر.
وصرحت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاربعاء بأن "الحكومة المصرية تحظى بفرصة مهمة... للرد على الحاجات والمصالح الشرعية للشعب المصري"، داعية السلطات المصرية الى "عدم منع احتجاجات سلمية أو حظر الاتصالات، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي".
وعندما سئل الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس هل تدعم الادارة الرئيس مبارك، اكتفى بأن "مصر حليف قوي". ويقول مسؤولون في الادارة إنهم سيمضون في مقاربتهم المزدوجة في الأسابيع المقبلة، من خلال الحديث مع الناشطين في مصر ولقاء مسؤولين لتشجيعهم على الاصلاح.
الا أن الصحيفة حذرت من أن هذه المقاربة تتسم بدرجة من الخطورة في المنطقة حيث غالباً ما تعزز الإصلاحات الديموقراطية الحركات الإسلامية المنظمة، وهو ما يتعارض مع الأهداف الأميركية. لذلك، غالباً ما كانت الولايات المتحدة تفضل استقرار الأنظمة الشمولية في الشرق الأوسط على عدم الاستقرار الذي يثيره التغيير الديموقراطي. واعتبرت أن الموقف الحازم لإدارة أوباما يتعارض مع مقاربة الرئيس خلال السنة الأولى من ولايته، إذ غالباً ما كان يضبط دعمه لحقوق الإنسان والديموقراطية بنبرة عالية من البراغماتية، لافتة الى ان قراره هذه المرة يعكس أهمية هذه المسائل في أهداف سياسته الخارجية.
ونسبت الى مسؤول كبير في الإدارة الأميركية طلب عدم ذكر اسمه ان "بعض الثقة والجزم مرده الى أننا أمضينا وقتاً في الحكومة، وحددنا السبل التي نريد أن ندفع فيها قدماً". وأوضح ان تركيز أوباما على حرية الإنترنت وعلى البرامج التي تمولها أميركا لتشجيع حكم القانون ومحاسبة الحكومة هي من الإجراءات التي تعتمدها هذه الإدارة لإحداث التغيير. وأضاف: "لقد ضبطنا مقاربتنا بما يتماشى مع ما نراه من موجات متحركة من الإصلاح الديموقراطي".
ولاحظت الصحيفة انه بينما توجه موجة الاحتجاج الأخيرة ضد حلفاء الولايات المتحدة، فإن غالبيتها ناجم عن ظروف سياسية معينة تتخطى سيطرة واشنطن، وحتى الان على الاقل، لم تتسم التظاهرات في مصر وتونس بلهجة معادية لأميركا، كما لم تحمل طابع الإسلام السياسي. وفي لبنان، حيث اختار "حزب الله" مرشحه لرئاسة الوزراء، تتمتع الولايات المتحدة بنفوذ قليل.
وأفاد مسؤولون في الإدارة الأميركية ان أوباما شعر بأنه ليس مقيداً كثيراً، الامر الذي يسمح له باتخاذ موقف حازم لمصلحة الإصلاح الديموقراطي من غير أن يخشى أن تلام الولايات المتحدة وتتهم بالتحريض على الاضطراب.
وقال مسؤول كبير: "اعتبرت الديموقراطية في بعض الأماكن مسعى من الولايات المتحدة للسيطرة على البلدان، وما أوضحناه في السنوات الاخيرة هو ان الديموقراطية مهمة لأميركا بسبب من نحن، لا باعتبارها وسيلة للسيطرة على الحكومات.على العكس تماماً، نحن ندعم مساراً في تونس لا نعلم كيف سينتهي أو من سيخرج زعيماً".
ولفت مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إلى أن أحداث تونس حصلت بينما كان خطاب أوباما عن "حال الاتحاد" قيد الاعداد، وقد اعتمد عليها الرئيس لتكون مثالاً يستخدمه في ترويج القيم الديموقراطية، بينما حصلت الاحتجاجات المصرية في وقت متأخر مما لم يسمح بإدراجها في صوغ الخطاب، وإن تكن الجملة الأخيرة كانت "ترمي إلى الإفهام أننا ندرك أن ما حصل في تونس ترك صدى في مختلف أنحاء العالم".
ونقلت الصحيفة موقف مدير قسم الأبحاث في مركز معهد بروكينغز في الدوحة شادي حميد الذي قال ان "أقصى ما يمكن الولايات المتحدة أن تقوم به على المدى القصير هو إعادة توجيه لهجتها.الناس يريدون دعماً معنوياً، ويريدون سماع كلمات تشجيع وهو ما لا يحظون به الآن، وهم يشعرون بأن العالم لا يهتم ويعمل ضدهم".
"انتقال سلمي" وفي مقال عنوانه "آن الأوان لتشهد مصر انتقالاً سلمياً" للسلطة، قالت "النيويورك تايمس" إن "على الادارة إقناعه (مبارك) بقبول شرعية الاحتجاجات وبدء التحدث مع مجموعات المعارضة"، واصفة الاحتجاجات بأنها لحظات حرجة في العلاقات المصرية - الاميركية، ومعتبرة ان "مصر في حاجة الى التغيير، والانتقال السلمي سيكون الافضل للجميع".
وأشادت بأوباما لتجاوزه برنامج سلفه جورج بوش لنشر الديموقراطية والذي كان "قائماً على التدخل العسكري والخطاب الفارغ". وأبدت تعاطفاً مع الآلاف الذين خرجوا الى شوارع القاهرة مطالبين بالتغيير. وقالت: "نتعاطف مع مشاعر الاحباط والغضب التي تدفع عشرات الآلاف من المصريين الى شوارع القاهرة وغيرها من المدن هذا الاسبوع في اضخم تظاهرات تشهدها البلاد منذ سنين... كما تفعل الحكومة السلطوية في أكثر الأوقات، تخدع القاهرة نفسها من حيث الاسباب وراء التظاهرات". وتحدثت عن عدد من هذه الاسباب، منها "المشاريع الحكومية التي كان يفترض ان تفيد الفقراء، لكنها كانت تؤدي الى اثراء الصفوة" في البلاد. "الواشنطن بوست"، "النيويورك تايمس"، و ص ف
|