التاريخ: كانون ثاني ٢٨, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
السويس تحوّلت سيدي أبو زيد المصرية وهي ترى الحل بالتغيير

تمجد لوحات الموزاييك التي تجمل الطريق إلى السويس إنجاز مصر في حرب 1973 مع اسرائيل، لكن اللافتات المحطمة على مسافة قريبة والزجاج المتناثر واللوحات الممزقة تظل شاهداً على صراع أحدث بكثير.


ووثبت المدينة الساحلية إلى مركز الأحداث التي يشاهدها العالم من خلال اشتباكات بين قوات الأمن والمحتجين المطالبين برحيل الرئيس المصري حسني مبارك، الذي كان قائداً للقوات الجوية المصرية في الحرب والذي يحكم مصر منذ 30 سنة.
وبدأ ناشطون على الانترنت يطلقون اسم سيدي بوزيد على السويس في اشارة إلى المدينة التونسية التي بدأت فيها الاحتجاجات التي اطاحت في النهاية الرئيس التونسي زين العابدين بن علي قبل 13 يوماً.
ويقول سكان السويس انهم يعانون كثيراً من المشاكل التي تحدث عنها المحتجون في تونس مثل ارتفاع نسبة البطالة وزيادة الأسعار وفساد المسؤولين وانتشار التعذيب، مشيرين إلى انهم استلهموا الانتفاضة التونسية.


ومثلما هو الحال في تونس، تقف صورة كبيرة للرئيس على مدخل المدينة وفيها يبدو وجه مبارك بشوشاً وهو يمد ذراعيه نحو شعبه.
وقال محمد فهيم (29 سنة) الذي يعمل في مصنع للزجاج وهو واقف إلى جانب هيكل سيارة قال انها احرقت في الاحتجاجات: "حكومتنا ديكتاتورية. ديكتاتورية تماماً... من حقنا أن نختار حكومتنا بنفسنا. عشنا 29 سنة أي عمري كله من غير أن نقدر على اختيار رئيس". واضاف وهو يفرك جبهته التي تساقط الشعر عنها: "انا اصلعت ومبارك لا يزال مبارك". وتجمع نحو 20 شخصاً حوله وبدأوا يهتفون بمطالبهم. وقالت سيدة عرفت نفسها بأنها مسيحية: "مش لاقيين العيش".


وتجمع المئات امام مشرحة في السويس الاربعاء مطالبين بجثة شخص من ثلاثة قتلوا في الاشتباكات الأولى التي حصلت الثلثاء. وأطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاط وطاردت المحتجين في الشوارع.


وملاحظة الفساد الحكومي أكثر وضوحاً في المدن المطلة على قناة السويس وهي مصدر رئيسي من مصادر الدخل القومي المصري. ويعي سكان السويس جيداً حجم مليارات الدولارات التي تدرها القناة على مصر سنوياً، ويشكو كثيرون منهم من أن هذه الأموال لا تترجم إلى مدارس افضل او فرص عمل أكثر.
وشهدت السويس ثلاث حروب ضد اسرائيل وأهلها يعرفون أيضاً حجم المساعدات العسكرية التي تحصل عليها مصر من الولايات المتحدة والتي تعتبر داعماً مهماً لحكومة مبارك.
وصرخ رجل  في الـ65: "الشباب مش لاقي شغل". بينما هتفت فتاة محجبة في الـ18: "الشركات ما عندهاش شغل لينا".
ووقف رجل وهو يحاول تهدئة الناس كي يتمكن مراسل "رويترز" من كتابة الشكاوى.


وقال منير سلامة اسماعيل (50 سنة) العاطل عن العمل: "المشكلة الأساسية للشعب مشكلة اجتماعية من الدرجة الأولى والحل هو تغيير النظام والاختيار يبقى للشعب". وأفاد عديد من السكان ان الشركات في المدينة تفضل توظيف موظفين من محافطات أخرى.


وقال كمال حسن (40 سنة) المحامي في المدينة: "في السويس عندنا اليوم شركات بترول وعندنا مصانع وعندنا جمرك وعندنا قناة السويس. وعلى رغم هذا كله هناك بطالة رهيبة في السويس".
وجلس رجل في الـ55 طلب عدم كشف هويته في المطعم الذي يديره في وسط المدينة. وقال انه ولد في السويس عام 1956 وهو العام الذي وقعت فيه حرب السويس التي شنتها فرنسا وبريطانيا واسرائيل على مصر.


ورفع الرجل عبوة فارغة من طلقات الغاز المسيل للدموع التقطها من الاحتجاجات الأخيرة من على مكتبه. وقال وهو يبتسم: "أميركية... الأميركان والإسرائيليون خبراء في التدمير".
وذكر ان كثيرين وصلوا إلى الذروة في  تشرين الثاني عندما حقق الحزب الوطني الديموقراطي انتصاراً كاسحاً في الانتخابات النيابية استنكرته جماعات حقوقية ومعارضة، وقالت انها مزورة بشكل واضح وهو ما نفته الحكومة. وقال: "الناس يختنقون".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عادل إمام: من حق الشباب التعبير عن أنفسهم 
  
قال الممثل المصري عادل امام أمس انه لم يصف اطلاقاً تظاهرات الشباب بأنها عمل غوغائي، مؤكداً ان التصريحات التي نسبت اليه ونشرت على الانترنت لا أساس لها من الصحة.
وصرح لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" وموقع "اليوم السابع" الالكتروني بان كل ما نسب اليه على مواقع انترنت مختلفة "ليس حقيقياً وتم اختلاقه". واكد انه "من حق هؤلاء الشباب التعبير عن انفسهم والمطالبة بما يريدون على ان يكون ذلك في اطار سلمي خصوصاً ان الحرية هي امانة يجب ان نحسن استخدامها". وشدد على ان "هؤلاء الشباب يجب ان يجدوا من يستمع اليهم ويحاورهم من قيادات الدولة لأن لهم الحق في ان يعبروا عن آرائهم وان تأخذ هذه الآراء في الاعتبار". واعتبر ان "ما يحدث الآن من تظاهرات واحتجاجات مختلفة من الممكن ان يكون درساً عظيماً للدولة والمتظاهرين معاً فيما لو تم التعامل معها بشكل ايجابي".
(و ص ف)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ستاندارد أند بورز تتوقع اضطرابات في مصر والجزائر والأردن والمغرب

قالت وكالة ستاندارد أند بورز للتصنيف الائتماني امس ان مصر والجزائر والاردن والمغرب مرشحة اكثر من غيرها من دول المنطقة لاحتجاجات سياسية على غرار تلك التي اطاحت الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
وقالت انها لا تتوقع "موجة من عدم الاستقرار السياسي في المنطقة"، لكنها اضافت ان حال عدم اليقين السياسي والمالي تضغط على التصنيفات السيادية لبضع دول في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
(رويترز)
رويترز