التاريخ: كانون ثاني ٢٩, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
إعلان الحكومة التونسية يقدّم التشاور على الاحتجاج

حل التشاور امس محل الاحتجاج في العاصمة التونسية غداة اعلان تشكيلية جديدة للحكومة الانتقالية خلت من ابرز رموز آخر حكومات الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ولكن جدد فيها لرئيس الوزراء محمد الغنوشي الذي يتعرض لانتقادات.


وبعد مناقشات مكثفة استمرت ثلاثة ايام، استجاب الغنوشي للضغط الشعبي اليومي لآلاف المتظاهرين، واعلن مساء الخميس تعديلا وزاريا واسعا اقترن بالموافقة المسبقة للاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية).


وخرج من الحكومة سبعة من وزراء آخر حكومات بن علي، وخصوصا وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمال. وحل محلهم تكنوقراط او مستقلون غير معروفين كثيرا لدى الراي العام.
بيد ان بقاء محمد الغنوشي آخر رئيس للوزراء في حكومة بن علي والذي تولى هذا المنصب منذ 1999، في منصبه لا يزال موضع انتقاد المتشددين من المحتجين.


ولكن غداة التعديل الوزاري، فرقت قوات مكافحة الشغب التابعة للأمن التونسي مئات المتظاهرين من مختلف الجهات التونسية الذين يعتصمون منذ ستة أيام في ساحة القصبة أمام مقر رئاسة الوزراء وسط العاصمة، مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، مما أدى الى تسجيل حالات إغماء عدة بين المعتصمين، فيما كان أفراد الجيش التونسي المنتشرين في المكان يتابعون الوضع من دون تدخل.
وقال القيادي النقابي المولدي الجندوبي: "على النقابات والاحزاب ان تقوم بدورها في الاقناع بأن رئيس الوزراء موجود فقط للفترة الانتقالية وانه بعد الانتخابات سيكون هناك رئيس وزراء آخر". واضاف "التحول تم ولدينا حكومة. اعتقد ان الموقف الافضل هو اعادة اطلاق الاقتصاد والعودة الى العمل".


في هذه الاثناء، بدت حركة السير خارج ساحة الحكومة، في شوارع العاصمة مزدحمة بالسيارات وفتحت المتاجر والمقاهي ابوابها، واتجه سكان المدينة الى شؤونهم المعتادة. ولم تسجل حتى بعيد الظهر اي تظاهرة في شارع الحبيب بورقيبة الشارع الرئيسي في العاصمة الذي كان يشهد يوميا تظاهرات منذ الصباح.

تظاهرة للاسلاميين
ولكن للمرة الاولى، خرج محتجون اسلاميون في وسط العاصمة مطالبين بالحرية الدينية وداعين الحكومة الجديدة الى تعديل القوانين القاسية الخاصة بمكافحة الإرهاب.
والمسيرة التي ضمت 200 شخص تقريبا هي الاحتجاج الكبير الاول للإسلاميين منذ اطاحة بن علي الذي كان يدير تونس كدولة علمانية تماما والذي تعرض الإسلاميون في عهده للسجن والنفي. وحمل بعض المحتجين لافتات تدعو إلى حرية الحجاب والنقاب وإطلاق اللحى.
وقالت امرأة من المتظاهرين: "نطالب بمراجعة قانون الارهاب ورفض الحرب على النقاب".
ولم يضطلع الاسلاميون باي دور ظاهر في "ثورة الياسمين" التي اطاحت بن علي، لكن حزب النهضة أكبر الحركات الإسلامية التونسية حل ثانيا بعد الحزب الحاكم عندما سمح له بالمشاركة في الانتخابات عام 1989.

بلحسن طرابلسي
• في مونتريال، اكدت السلطات الكندية انها ستلبي طلب تونس تسليم بلحسن طرابلسي شقيق زوجة الرئيس التونسي المخلوع.
وحط بلحسن طرابلسي مع زوجته واولادهما الاربعة ومدبرة منزلهم الخميس الماضي في مونتريال على متن طائرة خاصة.
وكان رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر صرح الخميس الماضى خلال زيارته للمغرب بان افراد النظام التونسي السابق "غير مرغوب فيهم" في كندا.

فرنسا
• في باريس، تمنت وزارة الخارجية الفرنسية للحكومة التونسية الجديدة النجاح في تأدية مهماتها خلال المرحلة الانتقالية وخصوصا التحضير لاجراء الانتخابات "في افضل الظروف".
 وسئل الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو هل فرنسا راضية عن بقاء رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي في منصبه على رغم الاحتجاجات الشعبية، فاجاب:"نرحب بالحكومة الجديدة، سواء اكنا راضين ام غير راضين، فانه يعود الى التونسيين التعبير عن مقدار الرضا".
(و ص ف، ي ب أ، رويترز)