التاريخ: كانون ثاني ٣٠, ٢٠١١
المصدر: جريدة الراي الكويتية
لبنان: ميقاتي أنجز «الرسم التشبيهي» لحكومة من دون «14 مارس»
الحريري أعلن «كل ما يتصل بما سُمي الـ (سين سين) أصبح من الماضي ولا وجود له في قاموسنا»

|بيروت - من وسام أبو حرفوش|

 

بدأ لبنان وكأنه في «مرحلة انتقالية» بعد قلب المعادلة السياسية التي بدلت التوازنات الداخلية وعدّلت موقعه داخل «البازل» الاقليمي، في الوقت الذي يخضع هذا التحول وتداعياته لـ «معاينة» دولية دقيقة، لا سيما في الجانب المرتبط بالتزامات لبنان بالقرارات الدولية، وتحديداً منها القرار 1701 المتصل بالوضع على الحدود مع اسرائيل، والقرار 1757 المرتبط بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وفي اللحظة التي بدأ لبنان بـ «هضم» هذا التحول الذي تم التعبير عنه باقصاء زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري عن رئاسة الحكومة والمجيء بالنائب نجيب ميقاتي، مدعوماً من سورية و«حزب الله»، تتجه الانظار الى طبيعة الحكومة التي يعتزم تشكيلها ميقاتي و«جدول أعمالها»، خصوصاً في ضوء قرار تحالف «14 مارس» المعارض بعدم المشاركة «امتناعاً لإضفاء الشرعية» على حكومة ولدت بـ «انقلاب سياسي»، على حد تعبير اوساط هذا التحالف.


ومع توقع «إقرار» المزيد من دول العالم التحولات الجديدة في بيروت، على النحو الذي يريح الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، فإن ميقاتي امضى «ويك اند» نهاية الاسبوع في مشاورات بعيدة عن الاضواء لإنضاج «طبخته الحكومية» على نار «السرعة لا التسرع»، وسط توقعات بولادتها نهاية هذا الاسبوع او مطلع الاسبوع المقبل.


وكان ميقاتي اطلع رئيس الجمهورية ميشال سليمان صباح امس على حصيلة يوم ونصف اليوم من الاستشارات التي اجراها مع الكتل البرلمانية والنواب في شأن شكل حكومته المرتقبة وطبيعتها وأولوياتها، مما كوّن لديه صورة اولية ناقشها مع الرئيس سليمان امس على مدى ساعة من الوقت، من دون ان ترشح معلومات تفصيلية عن الصيغة التي حملها الى رئيس الجمهورية.

وعلمت «الراي» ان المعطيات التي تكوّنت لدى الرئيس ميقاتي تشير حتى الآن الى ما يأتي:

 

* الحكومة ستكون موسعة ومؤلفة من 24 وزيراً او 30، وهو امر يخضع لاعتبارات تتصل بالتوزيع الطائفي والمناطقي.
* الحكومة ستكون مختلطة من سياسيين وتكنوقراط، وسط محاولة لتفادي وجود «اسماء مستفزة» في صفوفها.
* توزيع الوزارات السيادية الاربع (المال، الداخلية، الدفاع والخارجية) سيبقى على ما كان عليه في الحكومة السابقة، تفادياً لإحراج ميقاتي.
* لن تشارك حركة «14 مارس» في الحكومة التي سيعمل ميقاتي على كسر احاديتها السياسية عبر بعض الوجوه ذات الصدقية.
* سيتولى «حزب الله» ضبط شهية حلفائه والمد من شروطهم لتسهيل مهمة ميقاتي في تشكيل حكومة بلا افخاخ.
* اتجاه «حزب الله» الى عدم المشاركة بـ «حزبيين» والاكتفاء بتمثيله بـ «اصدقاء» للحد من الحملة الدعائية بأن الحكومة صنيعة «حزب الله».


والاكثر اهمية من التشكيلة هو بيانها الوزاري الذي سيخضع لـ «رقابة» محلية ودولية صارمة، لا سيما في الموقف من التزامات لبنان حيال المحكمة الدولية، الامر الذي يشكل تحدياً لميقاتي شخصياً بسبب حساسية هذا الملف ومفصليته.


وقالت اوساط واسعة الاطلاع لـ «الراي» بأن ثمة مخرجاً قد يعتمده ميقاتي لتفادي انفجار هذا اللغم في وجهه، ويتمثل في امكان تضمين البيان الوزاري فقرة بإحالة هذا «الملف الخلافي» على طاولة الحوار لمناقشته من «حيث انتهى اليه المسعى السوري - السعودي».


غير انه من الواضح ان الرئيس الحريري استبق اي خطوة من هذا النوع بإبلاغ «من يعنيهم الامر» بأن سقوط المسعى السوري السعودي اسقط كل ما سبق من افكار كانت قيد التداول في شأن هذا الملف وسواه، مما يعني تمسك تحالف «14 مارس» بالمحكمة وبالالتزامات اللبنانية حيالها.


وكان ميقاتي زار امس رئيس الجمهورية ميشال سليمان وأطلعه على اجواء الاستشارات غير الملزمة التي اجراها مع الكتل النيابية. وتم خلال اللقاء «التداول في موضوع تشكيل حكومة تواجه التحديات المطروحة والمتطلبات الحياتية والاجتماعية والادارية، الى جانب المحافظة على الوحدة الوطنية والمناخ الديموقراطي الذي يتميز به لبنان والذي اثبت تعلقه به عند كل استحقاق يواجهه»، كما جاء في بيان صدر عن «القصر» اللبناني.


وفيما عُلم ان الرئيس المكلف قدّم الى سليمان تصوّرا اوليا لشكل الحكومة الجديدة، ووضعه في أجواء وآراء ومطالب كل من قوى 8 مارس و14 مارس»، ذكرت تقارير ان الرئيس المكلف عبّر لرئيس الجمهورية عن رغبته بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأفرقاء السياسيين في البلد، واعداً ببذل قصارى جهده لتحقيق هذا الهدف.
وجاءت زيارة ميقاتي لسليمان في حمأة حِراك داخلي على اكثر من خط أبرزه:


* إجراء الرئيس الحريري مشاورات موسعة شملت قيادات الرابع عشر من مارس، وشخصيات وفاعليات اقتصادية وشعبية، وترؤسه اجتماعا للمكتب السياسي لتيار «المستقبل»، خصص لمناقشة المستجدات السياسية والخلفيات التي واكبت التطورات الحكومية.


* تأكيد الحريري وتيار «المستقبل» «التزام المسار الديموقراطي في اي مرحلة من مراحل تداول السلطة»، معتبراً «ان التطورات التي رافقت الاستشارات النيابية جاءت على خلفية مخطط مدروس وضغوط خارجية شديدة الشراسة استهدفت تغيير قوانين اللعبة الديموقراطية، على صورة ما جرى العام 2004 من تمديد لرئيس الجمهورية (اميل لحود)، الأمر الذي وجدت فيه فئات واسعة من اللبنانيين، طعنة غير مقبولة، ادت الى ردات فعل شعبية، اختلطت فيها المشاعر النبيلة مع بعض التصرفات الحادة، التي خرجت عن المألوف في السلوك السياسي والشعبي لتيار المستقبل وجمهوره العريض على كل الأراضي اللبنانية».


واضاف الحريري: «ان خروجنا من السلطة جاء محصلة لأمر عمليات خارجي جرى الإعداد له منذ اشهر وعملوا على تنفيذه بأدوات محلية. وقد كنا على بينة من تفاصيل امر العمليات هذا، وتعاملنا معه منذ اللحظة الأولى، باعتباره تعبيرا عن محاولة محكمة للعودة بعقارب الساعة الى الوراء، وفرض رؤساء الحكومات وسائر الرئاسات بقوة التدخل الخارجي والترهيب الداخلي (...) إن تيار المستقبل، يجد نفسه الآن في خط الدفاع الأول عن النظام الديموقراطي، وهو الموقع الذي اختاره الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 1998 ثم في العام 2004 2005.


وفي موقف لافت كرّر الحريري «ان ما قبل الاستشارات شيء وما بعد الاستشارات شيء آخر»، وقال: «يبدو ان هناك لدى البعض من لا يريد ان يتعامل مع هذا الإعلان، وان يبني على ما اعلن من هنا ومن هناك حول التسوية وما اعد فيها من اوراق. وانني قطعا لدابر اي تأويل او تفسير او تزوير، اعلن امام قيادة تيار المستقبل، وعبركم امام جميع اللبنانيين، ان كل ما يتصل بما سمي الـ سين - سين اصبح من الماضي، ولا وجود له في قاموس سعد الحريري او قاموس تيار المستقبل، وأي بناء على ما قيل وتردد ونشر وجرى تزويره او تحريفه او اقتطاع اجزاء منه، هو في حكم المنتهي وغير الموجود. فليست هناك ورقة او بنود تتصل بعمل المحكمة الدولية وعلاقتها بالدولة اللبنانية، جرى المصادقة عليها او توقيعها، وأفترض بكل موضوعية ان هناك فارقا كبيرا بين التداول بأفكار معينة وبين التوقيع او المصادقة على هذه الأفكار. على اي حال، ما جرى تداوله، نسحبه من التداول، يبقى الحال على حاله».


وختم: «اننا اليوم على مسافة أيام من الذكرى السابعة لاستشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب باسل فليحان، ورفاقهما الشهداء الأبرار. وهي الذكرى التي ستكون، كما في كل عام، مناسبة لوحدة اللبنانيين حول قضية العدالة والحقيقة، ورفض الجريمة السياسية المنظمة. إنني ادعوكم في هذا المجال، الى تدارس الاقتراحات والخطوات في إطار تيار المستقبل وإطار التنسيق والتفاعل مع سائر الحلفاء، التي من شأنها ان ترتقي بهذا اليوم لمستوى تكريم الرئيس الشهيد وكل شهداء لبنان، وتحديد وجهة الاحتفال بالذكرى خلال الأيام المقبلة».


* بروز معطيات الى قرار حاسم من «حزب الله» بتسهيل مهمة ميقاتي الى أبعد الحدود بما يسمح لحكومته من إطلاق ورشة العمل التي تحتاجها البلاد للتعويض على ما فات الحكومة السابقة تحقيقه بسبب الخلافات التي كانت سائدة داخل مجلس الوزراء.


* تقارير عن اتصالات غير معلنة سُجلت بين الرئيس المكلف ومكونات في قوى الرابع عشر من مارس ولا سيما المسيحية منها لتلمُّس مدى استعداد بعضها للمشاركة في حكومة خارج إطار اللون السياسي الواحد الذي يرفض ميقاتي حتى الآن التسليم به، في حين بدأت مصادر تتحدّث عن ان حزب الكتائب «يفكّر» في هذا الأمر ومثله النائب روبير غانم.


«بورصة» المرشحين لدخول «حكومة ميقاتي 2»

 

كما قبيل تشكيل كل حكومة في لبنان، تشهد «بورصة» المرشحين للتوزير «صعوداً وهبوطاً» في بعض الأسماء التي «تنام» ليلة على انها حجزت لنفسها مكاناً داخل الحكومة العتيدة لتستيقظ على «لوائح إعلامية» أخرى تستثنيها.


ووسط ترجيحات في بيروت بان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يتجه الى تشكيل حكومة من 24 وزيراً تكون سياسية ومطعّمة بتكنوقراط وتغيب عنها قوى «14 مارس»، فان الاوساط السياسية والإعلامية تزدحم بأسماء وبـ «تشكيلات حكومية» عدة تتقاطع عند الآتي:


* ترجيح ان يتمثّل السنّة في الحكومة (5 وزراء من 24)، الى جانب ميقاتي، بالوزير محمد الصفدي (في وزارة المال على الارجح)، فيما تتأرجح الأسماء الثلاثة المتبقية بين الوزراء السابقين ليلى الصلح، عبد الرحيم مراد، تمام سلام، وعدنان القصار وبهيج طبارة وفيصل كرامي، وسط صعوبات تعترض توزير الاخير، اذا كان الصفدي «ثابتة» لان ذلك سيجعل طرابلس ممثّلة بثلاثة وزراء، وهو ما سيكون على حساب إما بيروت او صيدا او البقاع.


* بالنسبة الى «الكوتا» الشيعية (5 وزراء من اصل 24)، ومع ترجيح ألا يشارك «حزب الله» في الحكومة مباشرة بل عبر أصدقاء له وحتى من دون حقائب، يُتوقّع ان تشارك حركة «امل» (يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري) بوزير الصحة محمد جواد خليفة الذي كان دخل الحكومة للمرة الاولى العام 2005 خلال حكومة الرئيس ميقاتي الأولى بصفته «تكنوقراطيا».

 
ووسط تقاريرعن تمسُّك الرئيس بري بحقيبة الخارجية، يتم تداول 3 اسماء لتوليها هم محمود بري (شقيق رئيس البرلمان) وعلي حمدان (مستشار بري) وجهاد مرتضى، السفير السابق في لندن. اما الوزير عدنان السيّد حسين فتتقاطع المعلومات عن مد «إعادة توزيره «وفاءً» له بعدما أمّن لفريق 8 مارس نصاب الثلث زائد واحد الضروري لإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري.


* في المقلب المسيحي، يبدو محسوماً توزير جبران باسيل مجدداً (صهر العماد ميشال عون) عن الموارنة (5 وزراء من 24) من دون حسم عودته الى وزارة الطاقة، التي يتردد ان بري «يصوّب» عليها في «زمن النفط والغاز» الذي يمكن ان يدخله لبنان. كما تُطرح من ضمن حصة الموارنة أسماء كل من سليمان فرنجية (عن تيار المردة) وزياد بارود (من حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان) ودميانوس قطّار وناجي البستاني (من حصة سليمان وتردّد ان يتولى الداخلية الا اذا ذهبت الى فرنجية) وشكيب قرطباوي (طُرح اسمه من حصة عون لوزارة العدل) اضافة الى نعمة افرام (من حصة رئيس الجمهورية).


* في ما خص الارثوذوكس (3 وزراء من 24)، فبعد اعلان النائب ميشال المر ان نجله الياس لن يشارك في الحكومة وانه أخذ «فترة نقاهة»، فإن أسماء عدة يتم التداول بها، بينها الوزير السابق يعقوب الصراف ونائب رئيس البرلمان السابق ايلي الفرزلي.


وبالنسبة الى الكاثوليك (وزيران من 24) يتم تداول اسم عضو المجلس الدستوري سابقاً سليم جريصاتي (للعدل) وشربل نحاس (وكلاهما محسوبان على عون) كما يُطرح اسم عضو طاولة الحوار الوطني البروفسور فايز الحاج شاهين من حصة رئيس الجمهورية.


* درزياً (وزيران من 24) يبدو اسم الوزير غازي العريضي من «الثوابت» على رأس وزارة الاشغال، مع عدم استبعاد تنازُل النائب وليد جنبلاط عن الاسم الثاني لمصلحة توزير طلال ارسلان.
* اما الاسمان الأرمنيان فان واحداً منهما محسوم لحزب «الطاشناق».


مصدر ديبلوماسي غربي:
القرار الاتهامي مطلع مارس

بيروت - «الراي»:
نقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن مصدر ديبلوماسي غربي ما يشبه «الحسم» بان القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الذي يخضع راهناً لقراءة متأنية ودقيقة وجردة تقويم من قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرنسين، سيصدر مطلع مارس المقبل وتحديداً في الاسبوع الأول منه