التاريخ: كانون ثاني ٣١, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
مطالبات غربية لمبارك بإصلاحات وتفادي العنف
حكومات بدأت إجلاء رعاياها وتراجع بورصات الخليج

مع استمرار الاحتجاجات الشعبية في مصر لليوم السادس تواليا، تتواصل الضغوط الغربية على الرئيس المصري حسني مبارك، مطالبة اياه بـ"تنفيذ اصلاحات ديموقراطية" و"تفادي استخدام العنف"، وبدأت دول اجلاء رعاياها عن البلاد، فيما عانت أسواق الأسهم بالخليج انخفاضا حاداً إذ سارع المستثمرون القلقين من احتمالات اتساع نطاق الاحداث الى تصفية مراكزهم، مما دفع مؤشرات الاسواق الخليجية، في ما عدا السعودية، إلى مستوياتها الدنيا في أسابيع.  وأفادت وكالة الانباء الكويتية "كونا" أن امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح ندد في اتصال مع الرئيس المصري باعمال "الشغب" و"استهداف الاستقرار" في مصر، وأكد وقوف بلاده الى جانب "حكومة وشعب" هذا البلد.


وقالت إن الامير اتصل بمبارك "للاطمئنان الى الاوضاع في مصر الشقيقة في ضوء التطورات والاحداث الاخيرة التي تشهدها"، وأكد له "ادانة دولة الكويت لاعمال الشغب والنهب والتخريب وترويع المواطنين الامنين واستهداف امن واستقرار البلاد"، كما اكد "وقوف دولة الكويت الى جانب حكومة وشعب مصر وثقتها بتجاوز الاشقاء هذه المرحلة الحرجة لتنعم البلاد بالامن والاستقرار".

وفي بغداد، قال الرئيس العراقي جلال طالباني ان بلاده تقف الى جانب استقرار مصر وصمودها، مع إجراء إصلاحات.
وفي طرابلس، أفادت وكالة الجماهيرية للانباء "أوج" الليبية أن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي اتصل مجدداً للمرة الثالثة منذ الخميس بالرئيس المصري للاطمئنان الى الوضع في مصر.
وفي ردود اعلامية على الاحداث الجارية في مصر، اعتبرت صحيفة "الجماهيرية" الرسمية ان "الانفلات الامني" تجاوز كل الخطوط، وان مصر "لا تستحق هذا التشفي العربي".

"لن يتنحى"
وفي لندن، صرح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بانه ينبغي ان تتمتع مصر بديموقراطية تعددية، لكنه لم يحدد متى يتوقع حصول ذلك.
وأبلغ هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان على الرئيس مبارك الاستجابة للاحتجاجات الشعبية التي تطالب بالاصلاح وليس مجرد تغيير الوزراء، قائلاً إن "هذه الحكومة الجديدة يجب أن تكون مجرد بداية فمجرد وجود رئيس جديد للحكومة ووزراء جدد لا يعني بالضرورة حدوث تغيير، ولا بد من اعلان سياسات واضحة".
وسئل هل يعتقد ان مبارك قد يتنحى، فأجاب: "لا أعتقد أنه من هذا النوع". لكنه اضاف ان مبارك ينصت بعناية الى مطالب الاصلاح.

لاريجاني
وفي طهران، وصف رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني "ثورة" الشعبين المصري والتونسي بأنها "ثورة الاحرار"، معرباً عن دعم طهران للشعبين في انتفاضتهم على ما وصفه بـ"الديكتاتورية العميلة".


ونقلت عنه قناة "العالم" الإيرانية في مستهل اجتماع مجلس الشورى انه على أعتاب ذكرى انتصار الثورة الاسلامية في إيران تشهد منطقة الشرق الاوسط تطورات منقطعة النظير، "تدل على ثورة عظيمة ربما لم تحدث مثلها خلال القرون الأخيرة". وقال ان مجلس الشورى ونيابة عن الشعب الايراني "يحيي شهداء الثورة العظيمة في المنطقة، ويدعم انتفاضة الشعوب الصامدة في المنطقة، ولا سيما في تونس ومصر". ورأى ان "النصر على الديكتاتورية العميلة قريب يلوح في الأفق".

ضغوط غربية
وفي الضغوط الغربية، افاد ناطق باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ان الاخيرة حضت الرئيس المصري على غل ايدي قوى الأمن عن ممارسة العنف خلال اتصال هاتفي "طويل" بعد ظهر أمس.
وقال في بيان: "شددت المستشارة من جديد على وجوب أن تمتنع قوى الأمن المصرية عن ممارسة العنف والسماح بحرية التجمع والاتصال"، مضيفة أن ميركل "عبرت عن توقعها أن يتبنى الرئيس وحكومته الجديدة أسلوبا ملتزما للإصلاحات التي أعلن عنها".


وفي لندن، دعا وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ مبارك إلى الشروع في تنفيذ التحولات الديموقراطية لمنع وقوع مصر في أيدي المتطرفين. وقال لشبكة "سكاي نيوز" البريطانية للتلفزيون إنه "يريد حض مبارك على بدء هذه العملية بغض النظر عما سيعنيه ذلك له شخصياً"، آملاً في أن تضم الحكومة الجديدة شخصيات من المعارضة "لاظهار أن السياسيين متحدون في دعم الاصلاح".
ونصح البريطانيين الموجودين في العاصمة المصرية القاهرة ومدينتي الاسكندرية والأقصر بمغادرة البلاد على متن رحلات تجارية ما لم تكن لديهم أسباب قوية للبقاء فيها.


وفي روما، دعا وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني الرئيس المصري الى "تفادي استخدام القوة لقمع المتظاهرين العزل" و"السماح بحرية التعبير والتواصل والحق في التظاهر سلميا"، آملاً في أن يعود الاستقرار سريعاً الى مصر "بفضل الديموقراطية والاصلاحات".

إجلاء رعايا
الى ذلك، عرضت واشنطن وأنقرة اجلاء رعاياهما الذين يريدون مغادرة مصر.
ونصحت السفارة الاميركية في القاهرة رعاياها بمغادرة مصر "في أسرع وقت ممكن"، وابلغتهم أن "وزارة الخارجية الاميركية تجري استعدادات لتوفير وسائل انتقال الى اماكن آمنة في أوروبا"، بدءا من اليوم.


 وقالت شركات طيران كبرى مثل "لوفتهانزا" الالمانية و"آير انديا" الهندية إنها سترسل طائرات اضافية الى القاهرة والاسكندرية. وأعلنت وزارة الخارجية اليونانية إن طائرتين يونانيتين عسكريتين على الاقل جاهزتان لاعادة مواطنين الى بلادهم.
وقررت وكالة "جيت اير" البلجيكية للسفر اجلاء زبائنها الـ1700 من مصر. وقالت: "نعمل حاليا لوضع خطة عمل. نظرا الى منع التجول المفروض في مصر (اعتبارا من الساعة 16:00) قد تبدأ عملية الاجلاء" اليوم.


وأفاد مصدر رسمي ليبي ان ليبيا سيرت جسراً جوياً الى مصر لاجلاء رعاياها.  وبدأت الأردن فعلاً إجلاء رعاياها من مصر، وسيرت "الملكية الاردنية" ست رحلات بين مطاري الملكة علياء والقاهرة الدوليين مستخدمة طائرات كبيرة الحجم من طرازي "ايرباص 310 "و"ايرباص 321" للإسراع في نقل أكبر عدد ممكن من المواطنين إلى المملكة.
وفي موسكو، قررت شركتا "لوك أويل" و"نوفاتيك" الروسيتان إجلاء موظفيهما في مصر، "نظراً الى تطورات الوضع الأمني”.   
(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)