|
بينما تواجه الدول العربية تغييرات جذرية، أقر الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة نشرتها امس صحيفة "الوول ستريت جورنال" الاميركية بأن الشرق الاوسط "مريض" نتيجة عقود من الركود. وإذ رأى ان التغيير في المنطقة لم يبدأ بالأحداث في تونس ومصر بل بالثورة الايرانية، أكد أن الوضع في سوريا "مستقر"، لأنه "قريب جداً" من شعبه وتطلعاته ومواقفه العقائدية.
وفي ما يتعلق بلبنان أبدى "ارتياحه" الى كون "الانتقال بين الحكومتين حصل بسلاسة، لأننا كنا قلقين". وكشف أنه والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز كانا على وشك التوصل إلى اتفاق نهائي عندما أبلغه الأخير أن التسوية التي كانا يعملان عليها لم تنجح، و"حتى هذه اللحظة لا نعلم ما حدث بالضبط". وأشار إلى أن دولاً عدة تدعم "حزب الله"، وأن مصيره مرتبط بعملية السلام وليس بإيران.
مصر وتونس
وقال الأسد إن "عقوداً من الركود السياسي والاقتصادي، ووجود زعماء من ذوي ايديولوجيات ضعيفة، والتدخل الأجنبي والحروب أدت الى استياء الشارع في تونس ومصر". ولفت إلى أن "المياه الآسنة تسبب التلوث والجراثيم، ولأن هذا الركود استمر عقودا.. فقد أصابتنا الجراثيم. إن ما ترونه الآن في هذه المنطقة هو نوع من المرض".
وامتنع عن التعليق مباشرة على الأحداث في تونس ومصر، وإن يكن لاحظ ان "هذه حقبة جديدة... لكنها لم تبدأ الآن، بل بدأت مع الثورة في ايران. إلا أن المشكلة أننا ننسى على الدوام... لكن الجديد في الامر أنها تحدث داخل دول مستقلة في العالم العربي". وتساءل: "أتكون حقبة جديدة في اتجاه المزيد من الفوضى أم المزيد من المؤسساتية؟".
سوريا
وعن الوضع في بلاده قال الأسد إن "لدينا ظروفاً أصعب من معظم الدول العربية، ولكن على رغم ذلك سوريا مستقرة. لماذا؟ لأن عليك أن تكون مرتبطاً بشدة بمعتقدات شعبك... حين يكون هناك اختلاف بين سياستك ومعتقدات الشعب ومصالحه، يحدث هذا الفراغ الذي يؤدي إلى اضطراب". وكرر في موضع آخر أن "الوضع في سوريا مستقر على رغم ان ظروفها أصعب من مصر التي تحصل على مساعدات مالية من الولايات المتحدة، في حين تخضع سوريا لعقوبات"، ومع أنه "ليس لدينا الكثير من الحاجات الأساسية للشعب، فإن الشعب لم يذهب إلى انتفاضة". وأضاف انه بدأ الإصلاح منذ توليه الرئاسة، و"أنا لست دمية" في أيدي أحد، و"ستشهد سوريا اصلاحات سياسية في 2011 عبر الانتخابات المحلية واصدار قانون جديد للإعلام وتخفيف الشروط على منح التراخيص للمنظمات غير الحكومية". واعتبر ان "الوضع اليوم أفضل مما كان منذ ستة اعوام، إلا انه ليس الوضع الأمثل... لكي نكون واقعيين علينا ان ننتظر الجيل القادم لتحقيق هذا الاصلاح".
لبنان
وعن لبنان، قال إنه مرتاح لأن "الانتقال بين الحكومتين في لبنان حصل بسلاسة، لأننا كنا قلقين ... الآن الانتقال الثاني لا يمكن ان يتم قبل تأليف الحكومة، والسؤال هو : أي حكومة ستكون؟ هل هي حكومة وحدة وطنية؟ السؤال شديد الأهمية لأننا نتحدث عن بلد منقسم وعن حكم غير مستقر. لذا من دون حكومة وحدة وطنية، لا يهم أي أكثرية او أقلية لديك... لأنه لو كان هناك طرف واحد يتولى زمام الأمور، فإن ذلك يعني نزاعاً. وفي لبنان على مدى ثلاثمئة عام، كان من السهل جداً اندلاع نوع من الصراع يتطور إلى حرب أهلية. حتى هذه اللحظة كل شيء يسير على ما يرام، ونأمل انه خلال هذا الأسبوع سيؤلفون حكومة وحدة وطنية وهذا هدف رئيس الوزراء (اللبناني نجيب ميقاتي)".
وسئل الأسد عن المحكمة الخاصة بلبنان، فأجاب ان المسألة بالنسبة إلى لبنان هي ما إذا كانت أداة سياسية لأنهم "يتحدثون عن اتهام أشخاص من دون أدلة" في "وضع طائفي متوتر". وقال إنه "إذا رفضت الحكومة اللبنانية (القرار الاتهامي) بسبب نقص الأدلة، لن تكون هناك أي مشكلة لأنه في النهاية يجب ان يقوم كل شيء على الأدلة".
وسئل على مَ كانت تقوم الوساطة السعودية - السورية، فأجاب إن "الطرف الثاني"، في إشارة إلى قوى 14 آذار، "قال أوكي، لكن لنقبل بالأمر (إلغاء المحكمة)، لنا شروط داخلية ومتطلبات وأمور تتعلق بالإدارة في المقابل. ليست تلك الأمور في ذهني الآن، إنها تفاصيل صغيرة. ولكن هذه كانت الصفقة، وكنا قريبين جداً من التوصل إلى الاتفاق النهائي حين اتصل الملك عبدالله وقال إنه لا يبدو أن الأمر ينجح لأن فريقاً ليس جاهزاً. ولأنه كان يتحدث عبر الهاتف، لم نخض في التفاصيل. طبعاً لدينا علاقات جيدة مع الملك عبدالله، ولكن لم أقابله بعد ولا نجله الأمير عبدالعزيز الذي كان يتولى المهمة. الآن انتقلا إلى المغرب. وأعتقد أنه سيأتي قريباً جداً إلى سوريا... علينا مقابلتهم لنعرف ماذا حدث وأي طرف لم يكن جاهزاً. من هو الشخص المسؤول، لا ندري!".
ورداً على سؤال عن الصلات السورية العسكرية بـ"حزب الله"، قال موجهاً حديثه إلى الإدارة الأميركية: "ما لم يوجد سلام، سيكون لديكم كل شيء لا تحبونه. لذا من الأفضل ان تكون هناك عملية سلام، ومن ثم تسوى كل الأمور الأخرى بصورة طبيعية. لأنه حين يكون هناك سلام في هذه المنطقة، لماذا يكون هناك حديث عن التسلح؟". وفي موقع آخر أشار إلى ان "مسألة حزب الله مرتبطة بالسلام، وليست مرتبطة بإيران". وشدد على أن طهران حليف أساسي لسوريا، و"لا يمكن أحدا أن يتغاضى عن إيران، أعجبك ذلك أم لا". (و ص ف، رويترز، ي ب أ، "الوول ستريت جورنال")
|