التاريخ: شباط ١٥, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
 
مصر: التعديلات الدستورية خلال عشرة أيام والاستفتاء عليها في شهرين
المجلس الأعلى يحضّ على وقف الاضرابات ويلتقي وفداً من شباب الثورة

حض المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية أمس على انهاء الاضرابات والاحتجاجات وتضافر جهود المواطنين وأعضاء النقابات المهنية والعمالية لادارة عجلة الاقتصاد، وذلك مع  تظاهر  آلاف من الموظفين الحكوميين، من سائقي سيارات الاسعاف الى الشرطة وعمال النقل، مطالبين بتحسين ظروفهم  المعيشية، في موجة متزايدة من الاضطرابات العمالية أطلقتها الثورة التي أطاحت نظام الرئيس السابق حسني مبارك. والتقت قيادة الجيش مجموعة من ناشطي الانترنت المصريين الذين ساهموا في اشعال حركة الاحتجاجات للبحث في الاصلاحات الديموقراطية بعد حل مجلسي الشعب والشورى، وأبلغتهم أن المجلس يأمل في الانتهاء من صوغ التعديلات الدستورية خلال عشرة أيام.


وغداة اعلان المجلس الاعلى للقوات المسلحة أنه سيتولى "ادارة شؤون البلاد بصفة موقتة لمدة 6 أشهر أو انتهاء انتخابات مجلس الشعب والشورى وانتخابات رئاسة الجمهورية"، قال الناشط وائل غنيم في صفحته في موقع "فايسبوك" انه وسبعة ناشطين ممن شاركوا في الاحتجاجات التي أطاحت مبارك التقوا اثنين من اعضاء المجلس مساء الاحد. واكد  لـ"رويترز" ما أورده في الموقع من أن اللجنة الخاصة المكلفة اعداد التعديلات الدستورية ستنتهي من صوغها خلال عشرة أيام.


وقال غنيم والمدون عمر سالم في مذكرة عنوانها "لقاء مع المجلس الاعلى للقوات المسلحة" نشراه على الانترنت: "لقد التقينا قيادة الجيش لفهم وجهة نظرهم وعرض وجهة نظرنا". واوضحا ان المجلس ممثلاً   باللواء محمود حجازي واللواء عبد الفتاح أكد انه "لا يريد تسلم الحكم في مصر، وان الدولة المدنية هي السبيل الوحيد لتقدم مصر"، لافتين الى ان "الجيش دافع عن استمرار الحكومة الحالية بانهم يعملون بشكل سريع على تغييرها، لكن تسيير الاعمال أصبح ضرورياً لحماية مصالح الشعب".ونقلا عن قيادة الجيش أنه "تم تأليف لجنة دستورية مشهود لها بالنزاهة والشرف وعدم الانتماء الى اتجاهات سياسية للانتهاء من التعديلات الدستورية في غضون عشرة أيام وسيتم الاستفتاء عليها خلال شهرين".


وأوضح زياد العليمي احد ممثلي "ائتلاف شباب 25 يناير" المشارك في الانتفاضة ان "وفدا من المكتب التنفيذي للائتلاف يضم احمد ماهر وخالد السيد ومحمود سامي وعبد الرحمن سمير ووائل غنيم واسماء محفوظ وعمرو سلامة ومحمد عباس، التقى الاحد قيادة الجيش التي طلبت من الائتلاف ان يقدم مطالبه مكتوبة خلال لقاء آخر قبل نهاية الاسبوع". وقال ان قيادة الجيش اكدت لوفد ائتلاف الشباب "أنها ستجري تعديلات دستورية وانتخابات تشريعية خلال اربعة شهور"، مضيفا أن "اهم مطالبنا التي سنطرحها خلال اللقاء المقبل مع قيادة الجيش الاربعاء على الارجح، هو تغيير الحكومة وتعيين حكومة انقاذ وطني من التكنوقراط خلال المرحلة الانتقالية، والغاء قانون الطوارئ، واطلاق سراح جميع المعتقلين، واطلاق الحريات السياسية وعلى رأسها حرية تكوين الاحزاب والنقابات".
وكان حل البرلمان المنبثق من انتخابات  2010 التي تقول المعارضة انها شهدت اعمال تزوير على نطاق واسع، وتعديل الدستور الذي يضع قيودا "تعجيزية" على الترشح للرئاسة، من اهم مطالب الحركة الاحتجاجية التي اطاحت مبارك.


وافاد وائل وعمر أن الجيش تعهد  ان "يقوم بالبحث عن المفقودين كافة من المتظاهرين اثناء ثورة 25 يناير" وانه "في انتظار قائمة نهائية سنرسلها غدا". وأشارا الى "تأكيد الجيش محاسبة كل من ثبت تواطؤه في استشهاد او اصابة المتظاهرين" وانه "اكد ان هناك اكثر من 77 معتقلاً تم القبض عليهم لمشاركتهم في موقعة الجمل في ميدان التحرير" الاربعاء 2 شباط التي هاجم خلالها انصار مبارك المحتجين بالحجار والقنابل الحارقة في صدامات اوقعت 11 قتيلاً على الاقل ونحو الف جريح.
وفي مؤتمر صحافي، قال "ائتلاف شباب الثورة" الذي ينتمي اليه المتحاورون مع الجيش، ان "خطوة كبيرة على طريق استعادة الوطن" تحققت، ولكن "لا تزال امامنا خطوات اخرى" يجب تحقيقها، وأن "ضمانتها الوحيدة استمرار الثورة وبقاء الجماهير متأهبة"، بالتوازي مع مواصلة الحوار مع القوات المسلحة.

دعوة الى التكاتف
في غضون ذلك، ناشد المجلس الاعلى للقوات المسلحة المواطنين والنقابات الامتناع عن "الوقفات" والاحتجاجات التي تعطل "عجلة الانتاج".
وقال في بيانه الذي بثه التلفزيون:"نلاحظ قيام بعض القطاعات في الدولة بتنظيم وقفات رغم عودة الحياة الطبيعية في ظروف يجب ان يتكاتف فيها الشعب ودعم جهود المجلس الاعلى للقوات المسلحة لتحقيق كل تطلعات الشعب المشروعة"، لافتاً الى ان لهذه الوقفات "آثاراً سلبية تتمثل في الاضرار بامن البلاد وارباك مؤسسات ومرافق الدولة".

اضرابات
ويشار الى انه في خضم الجهود لارساء نظام جديد في البلاد، تحولت الثورة سلسلة اضرابات في قطاعات عدة، في انعكاس طبيعي للحرية التي شعر بها مواطنون قادرون على التعبير عن أنفسهم، بمن فيهم موظفون في المصارف والنسيج والنفط والاعلام الحكومي يطالبون بزيادة الرواتب وتحويل عقود العمل الموقتة عقوداً دائمة.
ففي منطقة الجيزة، تظاهر مئات من سائقي سيارات الاسعاف للمطالبة بعقود دائمة وتحسين رواتبهم.
وفي وسط القاهرة، تظاهر مئات من رجال الشرطة لليوم الثاني تواليا مطالبين بتحسين رواتبهم.
وأمام مكاتب وزير الدولة لشؤون الاثار زاهي حواس، اعتصم نحو 150 من المتخرجين الجدد للمطالبة بوظائف، واتهموه بالفساد.
وتظاهر آخرون أمام دار الاوبرا، وفي أسوان  والاسكندرية وبني سويف.


وفي المنيا بجنوب مصر، أفادت مصادر أمنية ان شخصاً قتل و15 آخرين جرحوا في اشتباكات في سجن عمومي، وان قوات الجيش اقفلت الطرق المؤدية إلى السجن. وأوضحت أن "زوار بعض المساجين أحدثوا هرجا في سجن المنيا العمومي استغله سجناء في محاولة للهروب بعدما حطموا بلاط الأرضيات ورشقوا به الحراس".


وروى شهود أن رجال شرطة محتجين في مدينة الأقصر في جنوب مصر هاجموا المعارض المصري البارز أيمن نور حين حاول مشاركتهم في الاحتجاج والتعاطف مع مطالبهم.
 وكان رئيس شركة الخطوط الجوية  المصرية علاء عاشور أقيل من منصبه مساء الاحد، بعدما نفذ عمال في الشركة اضراباً في مطار القاهرة الدولي.
ومع ذلك، استمرت الاحتجاجات في شركات تابعة لـ"ايجبت آير"، كما بين العمال في الشركات التي توفر خدمات للخطوط الجوية المصرية.
الى ذلك، قررت ادارة البورصة المصرية استمرار اقفالها طوال ايام الاسبوع لعدم انتظام العمل في المصارف.


ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية "أ ش أ" عن رئيس البورصة خالد سري صيام ان القرار اتخذ "بعد التشاور مع هيئة الرقابة المالية وجمعيات العاملين" في سوق الاوراق المالية. وقال ان "التظاهرات التي شهدها عدد من المصارف اثارت مخاوف من احتمالات عدم انتظام العمل في المصارف، وبالتالي تقرر استمرار تعليق التعاملات".
وكان محافظ المصرف المركزي قرر الاحد اقفال المصارف أمس بعد هذه التظاهرات، كما انها  ستقفل اليوم في عطلة المولد النبوي.

دعم خارجي
وصرح الناطق باسم  وزارة الخارجية حسام زكي بأن مصر طلبت دعماً خارجياً لاقتصادها.    وقال إن وزير الخارجية  أحمد أبو الغيط طلب خلال اتصالات هاتفية مع مسؤولين أجانب "توفير الدعم للاقتصاد المصري الذي تأثر بشكل كبير بالأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد".
وعلى الصعيد الميداني، كانت حركة المرور مزدحمة كعادتها في ميدان التحرير حيث لم تعد الا مجموعة صغيرة من الناشطين الذين ضربت الشرطة العسكرية طوقا حولهم.
وتصدرت الميدان صور عملاقة لعدد من "شهداء الثورة" التي سقط خلالها 300 قتيل.
  (وص ف، رويترز، أب، أش أ، ي  ب أ)