التاريخ: شباط ١٥, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
أوباما يجدّد الدعم للمحكمة وكلينتون تذكّر الحكومة اللبنانية بالالتزامات وأشتون تستفسر

جدّد الرئيس الأميركي باراك أوباما دعم بلاده للمحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
ووزع البيت الأبيض بياناً أصدره أوباما في الذكرى السادسة لاغتيال الحريري في 14 شباط 2005 جاء فيه ان "الولايات المتحدة تجدد التأكيد لدعمنا القوي للمحكمة الخاصة بلبنان ومهمتها باكتشاف الحقيقة الكامنة وراء هذا العمل الارهابي المشين".
وأضاف ان "انتهاء عهد الافلات من العقاب على الاغتيالات السياسية أمر أساسي لتحقيق العدالة والاستقرار الذي يستحقه الشعب اللبناني، ولا يجب التساهل مع أية محاولة للتدخل في عمل المحكمة او التسبب بالتوتر في لبنان".


وتابع ان "سبب تضحية رئيس الوزراء (رفيق) الحريري والعديد من الوطنيين اللبنانيين بحياتهم يجب أن يبقى دليلنا، ولهذا لن تتراجع الولايات المتحدة عن دعمها لسيادة وتكامل واستقلال لبنان، ونحن ملتزمون التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن 1559 و1757 و1701".
وأضاف البيان "في هذا الوقت العصيب، ندعو كل اصدقاء لبنان للوقوف الى جانب الشعب اللبناني الذي يجب أن يكون حراً في اختيار مصيره، وأولئك اللبنانيين الذين يرسمون مستقبلهم بروح السلام والمفاوضات سيحظون دائماً بشريك قوي في الولايات المتحدة".


من جهتها، اصدرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بياناً اعتبرت فيه ان اغتيال الحريري ذكّر كل اللبنانيين بهشاشة النظام التعددي.
وقالت ان الحريري لم يكن رمزاً للبنان فقط بل كان زوجاً وأباً واخاً وصديقاً، وأعطى الأمل لبلده بعد 15 سنة من الحرب الأهلية المدمرة.
ودعت الحكومة اللبنانية المقبلة الى توفير الاستقرار وتعزيز العدالة للبنانيين وذكرت بغاية الوفاء بموجبات المحكمة الدولية، لأن الوقت الراهن فاصل، ولا يتوجب على عائلات اضافية ان تفقد احباءها على أيدي "قتلة جبناء".


وقالت "على الذين يحاولون وقف تعاون لبنان (مع المحكمة) ان يكفوا عن محاولاتهم ويظهروا قدراً من اللياقة الانسانية لأنه من دون عدالة لا سلام او استقرار في لبنان".
وكررت كلينتون دعم أميركا لتطبيق قرارات مجلس الأمن، والعمل على قيام لبنان مسالم ومزدهر ويتمتع بالسيادة.

 

آشتون تستفسر من ميقاتي غداً مدى التزامه بروتوكول المحكمة
كتب خليل فليحان:


تزور الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية نائبة رئيس المفوضية الاوروبية كاثرين آشتون بيروت غداً لاربع ساعات، في اطار جولة استهلتها باسرائيل ثم بأراضي السلطة الفلسطينية فلبنان، بناء على تكليف من وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في اجتماعهم الاخير في بروكسيل.


وافاد مصدر ديبلوماسي اوروبي ان آشتون تعوّل في توقفها القصير في بيروت على الاجتماع بالرئيس المكلّف نجيب ميقاتي للاستفسار منه على العناوين الرئيسية لمشروع بيانه الوزاري الذي سيطرحه للتصويت. وستنقل الى ميقاتي موقف الاتحاد المؤيد لتنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة بالاوضاع اللبنانية وعدم المساس بالمحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة الرئيس رفيق الحريري، ولا سيما ان الاكثرية النيابية الجديدة التي سمته لتشكيل الحكومة هي مع الغاء بروتوكول المحكمة في اولى جلسات الحكومة. وستذكر آشتون بموقف الاتحاد الذي ورد في احدى فقرات البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد في اجتماعهم الاخير الذي عقد في بروكسيل. وستكرر للمسؤولين تلازم العدالة والاستقرار في انتقاد غير مباشر لموقف قوى الثامن من آذار التي تعطي الامن الاولوية.


وذكر انه من المنتظر ان تستمع آشتون الى موقف ميقاتي الثابت الذي كان ابلغه الى السفراء العرب والاجانب المعتمدين لدى لبنان ومن بينهم سفيرة الاتحاد انجلينا ايخهورست بعد تكليفه تشكيل الحكومة، ومؤداه انه لم يلتزم بعد مع اي من طرفي النزاع، ويرى ان السبيل لبت النزاع القائم بينهما هو الحوار، وتالياً ليس مستعداً ان يؤكد لقوى 14 آذار انه يضمن بقاء المحكمة كما اقرت، وفقاً لما تطالب به. كما انه لم يعط قوى الثامن من آذار اي التزام في ذلك الملف. وسيطلعها على العناوين الرئيسية للبيان الوزاري، والتي تلحظ بقاء الحكومة على التزاماتها الدولية التي كان معمولاً بها، سواء على المستوى الدولي او العربي، ولا بد من الاشارة الى ترحيب الحكومة بالانتفاضة الشعبية التي وقعت في مصر وتلك التي سبقتها في تونس. اما بالنسبة الى السلاح المتوافر ليس فقط في يد القوات العسكرية الرسمية، فإنه يتعهد فقط حماية سلاح المقاومة ضد اسرائيل التي لا تزال حتى الساعة تحتل اراضي لمواطنين لبنانيين.


وتوقعت ان تتطرق المسؤولة الاوروبية في لقائها مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى تشكيل الحكومة والحفاظ على التزامات لبنان، ويهمها معرفة مدى ضمان بقائها كما هي عليه مع الحكومة الجديدة. ولن تفاجأ بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري المطالب بالغاء المحكمة باعتبارها بالنسبة اليه نتائج شهود الزور الذين اكتشف امرهم، وتنتظر اشتون من اجتماعها غداً ببري تأييده الغاء المحكمة على عكس ما ستسمعه من الرئيس الحريري.
واستغربت مصادر قيادية اصرار الدول الكبرى، ليس فقط الولايات المتحدة، بل ايضاً بريطانيا وفرنسا، على عدم تليين ميقاتي موقفه من المحكمة، والجميع يعرفون ان مثل هذا الموقف لا يتخذ من طرف واحد بل من الطرفين المعنيين.


وسألت ماذا سيفعل المجتمع الدولي اذا استقال وزراء قوى الثامن من آذار من الحكومة احتجاجاً على عدم الغاء ميقاتي بروتوكول المحكمة؟ هل هذا يعني ان البلاد ستصبح من دون حكومة؟ هل هذا ما تطلبه الدول الكبرى؟ واذا وافق ميقاتي على الغاء البروتوكول نتيجة الحوار الذي سيجري ضمن الحكومة، فإن المجتمع الدولي سيكون مغتاظاً على الرغم من ان المحكمة باقية على حالها وفي وسعها اصدار الاحكام، لكن المشكلة تكمن في ان الحكومة القائمة ترفض تنفيذها.


ولفتت الى دخول الرئيس الاميركي باراك اوباما امس على خط المحكمة، اذ اكد رفضه اي محاولة للتدخل في عملها او لاثارة التوتر في لبنان. ورأت ان هذا الكلام ليس جديداً، وادرجته في خانة المناسبة الاليمة، لكنه غير قابل للتطبيق في ظل حكومة مناهضة للسياسة الاميركية في لبنان. كما ان التجارب السابقة مع الادارة الاميركية تدل الى ذلك.