الأربعاء ١ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تموز ٢١, ٢٠١٤
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
فلسطين
إسرائيل تنتقم لإخفاقها البرّي في غزة بمجزرة الشجاعية
رام الله - محمد هواش
ارتكبت اسرائيل امس سلسلة من المجازر في قطاع غزة راح ضحيتها أكثر من مئة قتيل فلسطيني في يوم هو الاكثر دموية في القطاع منذ سنوات. وكانت المجزرة الكبرى في حي الشجاعية شرق القطاع المكتظ بالسكان حيث سقط أكثر من 60 قتيلاً و200 جريح. وبدا ان المجزرة أتت رداً على مقتل 13 جندياً اسرائيليا من لواء غولاني الذي يعتبر من الوية النخبة في الجيش الاسرائيلي والذي حاول التقدم في الحي.
وأعلنت "كتائب عز الدين القسام" أسر جندي اسرائيلي في عملية بحي التفاح بالقطاع.

ومع تصاعد العمليات العسكرية، تكثفت الاتصالات الديبلوماسية في محاولة لوقف النار. واتصل الرئيس الاميركي باراك أوباما برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أن يوفد وزير الخارجية جون كيري الى القاهرة "قريباً" للعمل على التوصل الى اتفاق لوقف النار، بينما تشكل الدوحة محور اتصالات اقليمية ودولية هدفها وقف الصراع وخصوصاً في ضوء رفض حركة المقاومة الاسلامية "حماس" المبادرة المصرية.

وتحدث أوباما هاتفيا مع نتنياهو للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام. وقال البيت الأبيض: "أثار الرئيس ايضا قلقه البالغ من تزايد عدد القتلى بما في ذلك زيادة القتلى في صفوف المدنيين الفلسطينيين في غزة ومقتل جنود إسرائيليين". وأبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي أن كيري سيتوجه قريبا إلى القاهرة سعياً إلى وقف فوري لاعمال العنف استنادا إلى اتفاق التهدئة الموقّع في تشرين الثاني 2012. وأضاف: "أكد الرئيس أن الولايات المتحدة ستعمل عن كثب مع إسرائيل والشركاء الاقليميين لتنفيذ وقف فوري للنار وأكد الحاجة إلى حماية المدنيين في غزة وإسرائيل".
 
مشاورات في الدوحة
ووصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى الدوحة أمس لمناقشة سبل التوصل الى اتفاق لوقف النار في قطاع غزة مع رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل.

وقال عباس في كلمة بثها التلفزيون الفلسطيني الرسمي: "إن فشل مجلس الأمن في اتخاذ قرار يوقف العدوان والمجازر في حق شعبنا لا يعفيه من مسؤولياته وفق القانون الدولي... لذلك فإنني أدعو الى جلسة طارئة أخرى وعاجلة هذه الليلة لمجلس الامن ليتخذ واجباته المفروضة عليه في حماية الشعب الفلسطيني".
وأفادت وكالة الانباء القطرية "قنا" ان عباس سيلتقي كذلك أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

والى الدوحة وصل أيضاً الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون الذي وصف عقب لقائه وزير الخارجية القطري خالد العطية المعارك بين إسرائيل والفلسطينيين في غزة بأنها "جرح مفتوح وينبغي وقف النزف فوراً". وقال: "يجب على اسرائيل ان تبذل المزيد من الجهد لحماية المدنيين".
واستنكر العطية مقتل العشرات من الفلسطينيين في قطاع غزة، واصفاً ذلك بأنه "مذبحة" ودعا الى وقف للنار يضمن رفع الحصار عن القطاع.
وينتقل بان كي - مون الى القاهرة اليوم للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومناقشة الاقتراحات للتوصل الى هدنة في النزاع الدموي في غزة.

وقام مشعل بزيارة قصيرة للكويت حيث اجرى محادثات في شأن غزة مع امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح وعدد من الديبلوماسيين. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الكويتية أن الكويت تدعم المبادرة المصرية لانهاء النزاع في غزة.

وأعلنت "حماس" ليل السبت - الاحد انها تلقت دعوة من مصر لزيارة وفد منها برئاسة مشعل القاهرة لمناقشة الاقتراح المصري لوقف النار، الا انها ردت بان موقفها "معروف" من هذا العرض الذي سبق لها ان رفضته.
لكن مصدراً مصرياً مطلعاً في القاهرة، قال "إنه في إطار سلسلة الأكاذيب والادعاءات والمراوغات من مسؤولين وقيادات من حركة حماس ، ادعى عدد منهم زوراً وبهتاناً أن مصر قد وجهت دعوة الى حركة حماس لاستقبال رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل للبحث في التهدئة، وأن الأخير رفض هذه الدعوة، وهو أمر عار تماماً من الصحة ولا يمت الى الواقع بأية صلة حيث لم تقدم مصر الدعوة للحركة أو قياداتها لزيارتها في الفترة الأخيرة".

وأوردت وسائل إعلام رسمية مصرية أن وزارة الخارجية المصرية استدعت القائم بأعمال السفير التركي في القاهرة للاحتجاج على تصريحات لرئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وصف فيها الرئيس المصري بأنه "طاغية غير شرعي".

وشدّد رئيس الوزراء التركي انتقاده لإسرائيل وحلفائها في الأيام الاخيرة واتهم إسرائيل "بتجاوز هتلر في البربرية" . وانتقد الولايات المتحدة وبقية دول العالم الإسلامي لعدم تدخلها.
ورد نتنياهو على اردوغان قائلاً: "سمعت ما قاله رئيس وزراء تركيا وهي كلمات بالغة الخطورة... أبلغت جون كيري أن (هذه) التصريحات معادية للسامية. تحمل نبرة معادية للسامية".

مجزرة الشجاعية
في خطوة تصعيدية للحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، ارتكب الجيش الاسرائيلي مجزرة دموية في حي الشجاعية بمدينة غزة، اذ قتل هناك 60 فلسطينياً وجرح نحو 200 آخرين. وفي المقابل، قتل 13 جندياً من لواء غولاني على أيدي مقاومين فلسطينيين في العملية البرية التي بدأتها اسرائيل الجمعة في القطاع.
 
لا تزال الطواقم الطبية التي سمح لها بالوصول أو التي تدخل حي الشجاعية تحت القصف تبحث عن مفقودين تحت انقاض بيوت دمرها القصف الاسرائيلي المدفعي منذ منتصف ليل السبت – الاحد. وأدى القصف أيضاً الى تهجير سكان الحي البالغ عددهم نحو 100 الف الى المدارس والاحياء الاخرى البعيدة من مواقع القصف.

وتواصلت الغارات الجوية على مدن القطاع ومخيماته وبلداته مستهدفة بيوتا وسكانها ومواقع ومقار حكومية وأمنية وموقعة عدداً من القتلى. واعلن وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني مفيد الحساينة أن العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة أدى إلى تدمير 1007 وحدات سكنية تماماً، و915 وحدة سكنية جزئياً وباتت غير صالحة للسكن، و17460 وحدة سكنية جزئياً. ولم يمنع زخم العملية البرية الاسرائيلية وأهوالها فصائل المقاومة من اطلاق عشرات الصواريخ على بلدات محيط قطاع غزة، كما على مدن وسط اسرائيل.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن " 60 مواطنا على الاقل استشهدوا وأصيب نحو 200 مواطن منذ فجر الاحد في المجزرة الاسرائيلية البشعة التي ارتكبت بحق المواطنين في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ولا يزال العشرات تحت الأنقاض لتصل حصيلة الشهداء حتى الاحد الى 410". وقتلت عائلات بأكملها بينها ابن القيادي في حركة المقاومة الاسلامية "حماس" خليل الحية وزوجته وأولاده.

ونددت السلطة الفلسطينية بالمجزرة. واعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس "الحداد على ضحايا العدوان الاسرائيلي ثلاثة أيام". كما قررت منظمة التحرير الفلسطينية "الاضراب العام في الضفة الغربية اليوم الاثنين".

وأفاد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة ان "الرئيس عباس يقوم منذ اليوم الاول للعدوان وحتى اللحظة باتصالات وجولات عربية ودولية، ويطالب المجتمع الدولي بالتدخل لوقف شلال الدم الفلسطيني النازف جراء العدوان الاسرائيلي الغاشم".

"حماس"
وأكدت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" ان "مجزرة حي الشجاعية جريمة حرب، لن تكسر ارادة الشعب الفلسطيني". وقال الناطق باسمها سامي أبو زهري في بيان: "المقاومة ستستمر في تكبيد الاحتلال خسائر كبيرة، ولن تسمح لقواته بأن تطأ قدمه أرض غزة". واضاف: "الاحتلال يحاول تعويض فشله أمام المقاومة من خلال استهداف المدنيين، عبر تنفيذه سياسة الأرض المحروقة في الميدان". وأشار الى ان "مطالب حركته ليست تعجيزية بل هي مطالب إنسانية تنهي الحصار المتواصل على قطاع غزة منذ سنوات وكذلك اشكال العدوان على غزة والضفة الغربية".
 
نتنياهو
وبررت اسرائيل المجزرة في حق مدنيين بأنها عملية هدم انفاق، وأسِف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لما سماه "سقوط ضحايا مدنيين أحيانا" بقوله لشبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون "إن "اسرائيل ستتخذ جميع الاجراءات المطلوبة لاعادة الهدوء والامن لمواطنيها، وان عملية هدم انفاق الارهاب في قطاع غزة تجري على قدم وساق"، متهما حركة "حماس" بـ"استخدام المدنيين دروعا بشرية". ولاحظ "انه يسقط أحياناً ضحايا من المدنيين"، معربا عن "أسفه لذلك".

وصرح وزير الخارجية الاميركي جون كيري بأن "الرئيس باراك أوباما سيطلب منه التوجه الى الشرق الاوسط قريباً لدعم الجهود المبذولة لتحقيق وقف النار بين اسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة".

من جهة أخرى، قال رئيس الاركان الاسرائيلي اللفتنانت جنرال بيني غانتس بأن "هدف الجيش من العملية البرية توجيه ضربة شديدة الى حركة حماس وإبطال قدراتها العسكرية والعملانية قدر الامكان وايجاد واقع أمني أفضل في انحاء البلاد". ودعا لدى تفقدّه القوات في الميدان الى "تنقية المناطق التي تعمل فيها والعثور على فتحات الأنفاق". وشدّد على ضرورة "حرص الجنود وانتباههم الى المساجد والمدارس التي يلجأ إلها السكان الغزيون من وطأة النيران"، قائلاً: "نتأكد اولا ثم نطلق النار".
 
مقتل 13 جندياً وضابط
وبثت الاذاعة الاسرائيلية " ان 13 جندياً من لواء غولاني قتلوا ليل السبت - الاحد في المعارك الجارية بين قوات الجيش والفلسطينيين في حي الشجاعية بمدينة غزة". وقالت: "لا يزال 65 جندياً جريحاً يعالجون في مختلف المستشفيات سبعة منهم اصاباتهم خطرة وثلاثة اصاباتهم متوسطة والباقون اصاباتهم بين متوسطة وطفيفة".

واعترف ناطق باسم الجيش الاسرائيلي بأن "ضابطاً وجندياً قتلا السبت في إطار العملية العسكرية في قطاع غزة هما اللفتنانت كولونيل احتياط أموتس غرينبرغ ( 45 سنة) والسارجنت مايجر آدار برسانو ( 20 سنة)". وأوضح ان "سيارة الجيب العسكرية التي كانا فيها تعرضت لإطلاق صاروخ مضاد للدبابات على أيدي فلسطينيين من حركة حماس توغلوا عبر نفق في الأراضي الإسرائيلية المتاخمة لوسط القطاع". وقال إنه اصيب في هذا الحادث" جنديان آخران بجروح فيما قتل فلسطيني واحد. وفر 8 مسلحين إلى القطاع عبر النفق".

وصرح مصدر عسكري اسرائيلي بأن "الجيش يستعد لاحتمال توسيع المعركة البرية وارسال قوات اضافية الى القطاع". وقال ان قوات الجيش ستنسحب من المناطق التي دخلتها في غزة بعد القضاء على قدرة حماس على الوصول الى الاراضي الاسرائيلية عبر الانفاق". واضاف ان "قوات الجيش الاسرائيلي تثبت اقدامها على الارض وتعمل على اكتشاف الانفاق وانه منذ بدء العملية اكتشفت 13 نفقاً تمتد جميعها الى الجانب الاسرائيلي من الحدود وبدأت بتدميرها".

أما وزير الامن الداخلي الاسرائيلي يتسحاق أهارونوفيتش فقال: "ان إسرائيل ستحتل قطاع غزة اذا اقتضت الضرورة ذلك". وأكد خلال زيارة قام بها لمدينة أشدود انه يجب توجيه ضربة الى "حماس"، مشدداً على "اننا لسنا مقيدين بسقف زمني".
 
تظاهرات دعماً لغزة
وشهدت مدن اوروبية عدة السبت تظاهرات حاشدة دعما للفلسطينيين في قطاع غزة. ونتيجة اصرار المتظاهرين في بارس على التظاهر على رغم عدم الحصول على ترخيص بذلك، شهد حي باربيس في باريس مواجهات بين المتظاهرين ورجال الشرطة استخدمت فيها الحجار والزجاجات الفارغة، بينما استخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع. واعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان "الذين يريدون التظاهر بأي ثمن سيتحملون المسؤولية".

وانطلقت تظاهرات مماثلة في مدن فرنسية أخرى مثل ليون في الوسط الشرقي ومرسيليا في الجنوب وستراسبور في الشرق.
وفي لندن تظاهر عشرات الآلاف من الاشخاص للمطالبة بوقف عمليات القصف ورفع الحصار عن غزة، كما اعلنت اثنتان من سبع جمعيات نظمت التظاهرة هما "حملة التضامن مع فلسطين" و"أوقفوا الحرب".

وفي بروكسيل، تظاهر آلاف الاشخاص دعما للفلسطينيين في غزة.
وأمس، انطلقت تظاهرات مماثلة في فيينا وامستردام واستوكهولم، في حين دعا موالون لاسرائيل الى تظاهرة في لندن.

وفي الرباط، تظاهر عشرات الآلاف. وتخطى عدد المشاركين في المسيرة، بحسب مراسلي "وكالة الصحافة الفرنسية"، 30 ألفا قدموا من مدن عدة، فيما قدر المنظمون عدد المشاركين بنحو مئة ألف.



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
وقف نار غير مشروط في غزة بوساطة مصرية
تل أبيب ترفض التهدئة وتستدعي قوات الاحتياط
مصير الانتخابات الفلسطينية يحسم اليوم
استطلاع: «فتح» تتفوق على «حماس» والبرغوثي يفوز بالرئاسة
المقدسيون مدعوون للانتخابات عبر مراكز البريد
مقالات ذات صلة
أيضاً وأيضاً: هل يتوقّف هذا الكذب على الفلسطينيّين؟ - حازم صاغية
حرب غزة وأسئلة النصر والهزيمة! - أكرم البني
إعادة اختراع الإسرائيليّة والفلسطينيّة؟! - حازم صاغية
لا قيامة قريبة لـ«معسكر السلام» - حسام عيتاني
... عن مواجهات القدس وآفاقها المتعارضة - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة